قطر تحث على الحوار مع إيران في ظل اختبار الحرب لتحالفات الخليج

حذر وزير الدفاع القطري من التداعيات الاقتصادية للحرب

دعت قطر، يوم الاثنين، إلى حوار مع إيران وإلى اتفاقية إقليمية لعدم الاعتداء لمنع المزيد من الصراع في الخليج، في الوقت الذي تستعد فيه لتوسيع شراكاتها الدفاعية.

وفي كلمته خلال افتتاح منتدى الأمن العالمي في الدوحة، حذر وزير الدفاع القطري من أن التداعيات الاقتصادية للحرب لم تبلغ ذروتها بعد، وأكد أن الأمن المستدام يتطلب من جيرانها معالجة مخاوف بعضهم البعض.

قال الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس الوزراء القطري ووزير الدولة لشؤون الدفاع، أمام الحضور: “إيران جارتنا، وعلينا إيجاد سبل للتعايش معها”. وجاءت دعوته عقب هجماتٍ اختبرت العلاقات مع طهران وكشفت عن هشاشة البنية التحتية للطاقة في الخليج. وأضاف أن التواصل مع إيران مستمر على مختلف المستويات رغم الخلافات، مشيراً إلى حقل الغاز البحري المشترك بين البلدين ومصالحهما الاقتصادية الراسخة.

افتتح رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الدورة الثامنة للمنتدى تحت شعار “مستقبل التحالفات”. ويجمع هذا الحدث، الذي يُعقد في الفترة من 19 إلى 21 أكتوبر، مسؤولين وخبراء أمنيين من أكثر من 100 دولة. وكان من بين الحضور في حفل الافتتاح الشيخ سعود ووزير الداخلية الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، قائد قوة الأمن الداخلي (اللخوية).

في حوار أدارَه بيتر بيرغن، أوضح الشيخ سعود آليةً تشمل دول مجلس التعاون الخليجي وباكستان وتركيا، بالتشاور مع الحلفاء الدوليين. وأكد أن التوصل إلى تسوية مستدامة مع إيران يتطلب من الدول معالجة المخاوف الأمنية المتبادلة، وإعادة بناء الثقة، والسعي إلى إبرام اتفاقية عدم اعتداء. وأشار إلى أن قطر تعمل مع باكستان وعُمان لدعم الجهود الدبلوماسية، داعياً في الوقت نفسه إلى حوار إقليمي أوسع نطاقاً لخلق الظروف اللازمة لتحقيق أمن دائم.

استمرت اتصالات الدوحة مع طهران على أعلى المستويات. ففي السادس من أكتوبر/تشرين الأول، استقبل أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، والوفد المرافق له في الديوان الأميري. وذكر البيان الرسمي أنهم ناقشوا التطورات الإقليمية والجهود المبذولة للحد من التصعيد بما يخدم الأمن الإقليمي والدولي. وحضر وزير الداخلية القطري الاجتماع، الذي عُقد قبل أقل من أسبوعين من منتدى يوم الاثنين.

وجاءت الدعوة إلى تسوية إقليمية عقب خطاب الأمير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر/أيلول، حين أشار إلى “غياب نظام إقليمي للأمن الجماعي” باعتباره مشكلة جوهرية. وفي خطابه السابق، دعا الشيخ تميم إلى ترتيب قائم على السيادة والسلامة الإقليمية والتسوية السلمية للنزاعات وعدم التدخل. وأكد أن المفاوضات وإعادة فتح مضيق هرمز من شأنهما توفير حل دائم وأمن للمنطقة بأسرها، بما فيها إيران. وحذر من أن الهجمات على المنشآت الحيوية وتعطيل التجارة البحرية قد حوّلت تكاليف المواجهة إلى أناس بعيدين عنها.

في منتدى يوم الاثنين، حذر الشيخ سعود من أن التداعيات الاقتصادية لا تزال تتكشف. وقال: “لم نبلغ ذروة أزمة الطاقة بعد”، متوقعاً المزيد من التداعيات “في الأيام والأشهر المقبلة”. وأشار إلى أن التهديدات التي تواجه السيادة وإمدادات الطاقة وانتشار الصراعات تُعدّ من أهمّ الشواغل بالنسبة لقطر ومنطقة الخليج عموماً. وأوضح أن أي اضطراب سيؤثر على التجارة الدولية وسلاسل التوريد، وأن استثمارات دول الخليج في أوروبا والولايات المتحدة، إلى جانب مساعداتها للدول الأخرى، تعني أن عدم الاستقرار الإقليمي سيمتدّ إلى ما هو أبعد من حدودها.

كان مضيق هرمز محورياً لتلك المخاوف. عارض الشيخ سعود فرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر المضيق، بحجة أن القيود والرسوم الإضافية سترفع تكاليف الشحن وتؤثر في نهاية المطاف على المستهلكين. وأضاف أن حالة عدم اليقين بشأن الملاحة تساهم في عدم استقرار الأسواق الدولية، مما يؤدي إلى اضطراب حركة الطاقة والبضائع، الأمر الذي يترتب عليه عواقب تتجاوز حدود الخليج.

كانت قطر تستعد أيضاً لتعزيز دفاعاتها. وقال الشيخ سعود، في معرض حديثه عن مبادرة إقليمية: “يسعدني أن أعلن اليوم أننا سنعلن قريباً عن شراكة جديدة”. وأوضح أن مراجعة احتياجات البلاد حددت الدفاع الجوي، والطائرات المسيّرة، والأمن السيبراني، والحرب الإلكترونية كأولويات. ولم يُفصح عن أسماء الشركاء الإقليميين أو يُقدم تفاصيل إضافية حول الترتيب المقترح.

أعلن الشيخ سعود أن قطر ستعلن قريباً عن إنشاء مركز لإنتاج المعدات الدفاعية، بالتعاون مع شريك إقليمي لم يُكشف عن اسمه، وشركاء دوليين من بينهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. وأوضح خططاً لتطوير القدرات محلياً أو الاستثمار في شركات ذات صلة، دون تحديد جدول زمني أو قيمة استثمارية. وتأتي هذه المبادرة في أعقاب الحرب التي أجبرت قطر على إغلاق جزء كبير من مجمع رأس لفان الرئيسي للغاز الطبيعي المسال، وعرقلت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

كما دافع عن أهمية الشراكات العسكرية الراسخة، مشيداً بعقود من التعاون مع الولايات المتحدة التي ساهمت في مساعدة دول الخليج على تطوير قدراتها الدفاعية. وأشار إلى إحباط أكثر من 90% من الهجمات. وأقرّ بوجود اختلافات بين حكومات الخليج، مؤكداً أن “لكل دولة سياستها الخارجية الخاصة”، مع التشديد على مصالحها المشتركة. وفيما يتعلق بقاعدة العديد، شدد على أنها قاعدة قطرية تستضيف قوات التحالف، وقال إن أفراداً من أكثر من 20 دولة تواجدوا فيها في مرحلة ما للتدريب والعمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

كان أمن الوساطة مصدر قلق آخر. وصف الشيخ سعود الهجوم الإسرائيلي على قطر العام الماضي بأنه مفاجئ، وقال إن استهداف دولة منخرطة في الوساطة يقوض الثقة اللازمة للدبلوماسية. وأضاف أن الدوحة تلقت اعتذاراً رسمياً من رئيس الوزراء الإسرائيلي، وأعرب عن أمله في عدم تكرار مثل هذا الهجوم.

أكد وزير الداخلية، الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، التزام قطر بالوقوف إلى جانب شركائها في الأوقات الصعبة. ووصف التعاون الدولي بأنه ركيزة أساسية للأمن القومي، مدعومة بالثقة المتبادلة والالتزامات الثابتة. كما سلط الضوء على مسؤوليات المؤسسات الأمنية والعسكرية في البلاد في حماية الأرواح والممتلكات والمنافذ الحيوية والخدمات الأساسية.

ينظم مركز صوفان وأكاديمية قطر الدولية للدراسات الأمنية منتدى الأمن العالمي، الذي يتضمن برنامجه الأوسع نطاقاً الشراكات الاستراتيجية، والصناعات الدفاعية، والهجرة، والضغوط التي تواجه الترتيبات الأمنية القائمة. وقبل الافتتاح، وصف هشام الجميل، المدير الأول في الأكاديمية، الظروف التي تواجه المشاركين قائلاً: “يكتسب منتدى الأمن العالمي هذا العام أهمية خاصة، إذ تواجه التحالفات القائمة ضغوطاً متزايدة، وتزداد أهمية التعاون الدولي”.

قال الشيخ سعود إن توثيق العلاقات الاقتصادية مع إيران قد يُسهم في دعم التسوية الإقليمية. واستشهد بالعلاقة بين فرنسا وألمانيا، بما في ذلك تعاونهما عبر شركة إيرباص، كمثال على دول تجاوزت تاريخاً من العداء من خلال المصالح المشتركة. وأكد على ضرورة أن تجد دول الخليج وإيران سبلاً للتعايش ومنع نشوب حرب أخرى. وأضاف: “علينا أن نبني هذا على الثقة”.

اترك تعليقا