الربيع العربي.. من الصحراء والجبال! نقاط رئيسية في فهم وتحليل المشهد!
محمد جلال القصاص
- dr-naga
- 15 أكتوبر، 2026
- اليمن, صراعات, مقالات وتحليلات
- الحوثي, الحوثيون, الموانيء, اليمن, تجارة, صنعاء
يغلب على التحليلات القول بأن جغرافيا اليمن استعصت على كل من أراد احتلالها، وخاصة الشمال، والمحافظات ذات الطابع الجبلي. وهذا صحيح. ولكنه ماضي انتهى، وأمارة ذلك أن الأمثلة من محاولة الانجليز احتلال شمال اليمن الحالي وحين تعذرت اكتفت بتأمين التجارة (جنوب اليمن). واكتفاء الاتراك بمناطق الحكم (صنعاء) والموانئ (الحديدة).
ماضٍ يخضع لسياق الفعل: قوة الفاعل (الانجليز، والأتراك، والمصريين، ثم السعوديون)، وأهدافه (موانئ، تأمين تجارة، سيطرة اسميه، دعم بعضهم…إلخ).
المشهد الآن مختلف تمامًا: اليمن هو الذي يُهاجم لا أنه يدافع فقط. ولذا لابد من طرح محاور جديدة تتناسب مع السياق الذي نعيشه، ومثلًا:
محور يتعلق بالفعل الحوثي، وهذه بعض الأسئلة:
– هل يستطيع الحوثيون تخريب مصادر الطاقة في المنطقة؟
– هل يستطيع الحوثيون التحكم في الملاحة في المنطقة؟
– هل يستطيع الحوثيون فك الحصار عنهم والتواجد كطرف معترف به من دول الجوار؟ وبالتالي يمارس سلطته كدولة (فاعل في مجالات عدة)؟
– وهل يتوقف الحوثيون عند فك الحصار أم أن الحرب لا يستطيع أحد التنبؤ بنهايتها إن نشبت، وخاصة أن الصراع طال وكثرت الإحن، وارتبط الحوثي بالغزاوي، وكلاهما يقدم سردية الموتور المظلوم؟
ومحور يتعلق بالمدنية الحالية وأثرها في السيطرة والتوجيه للناس، ثم عدم قدرتها على الصمود في وجه الغزاة، وهو محور آتيه من وقت لآخر مجردًا دون ذكر مدن بعينها، وهو الآن مكشوف تمامًا لفهم فشل العمران العلماني (الغربي) حين البأس وحين السلم، ونسأل:
– هل تصمد مدن الخليج في مواجهة الصواريخ فتكون أقوى من “تل الربيع” و حيفا والأرض المقدسة؟ أم أنها “مدن الملح” بنيت على شفاجرف هارٍ على غير رشد كما يذكر “عبد الرحمن منيف” في رواياته الشهيرة. نسأل الله العافية لكل مسلم موحد.. من قلبي والله؟
ومحور يتعلق بالبعد الديني/ المذهبي في الصراع:
– هل تتحول لحرب طائفية حقيقة، فتخرج السعودية شيوخ السلفية من السجون وتعلي من نبرة: الشيعة الروافض المجوس أعداء الله والوطن؟ وخاصة أن قد طال حبسهم (تسع سنوات)؟ وخاصة أن الخطاب الرسمي لم يستطع مذهبة الحرب؟ وخاصة أن هؤلاء جميعًا كانوا مع الدولة ضد الحوثيين.. فقط عاند بعضهم حين كانت الصراع مع قطر، وانتهى الصراع مع قطر؟
أم أن الأنظمة الخليجية (مجلس التعاون) لازال يرى الإسلام السياسي، وشبه السياسي أخطر من الحوثيين؟
–
محور يتعلق بالتحالفات الدولية: فعل القوى الإقليمية والدولية.
– وهل يواكب ذلك تحول التحالفات- الصريحة والضمنية- في المنطقة: بين الفاعلين الإقليميين: السعودية، الإمارات، المؤقتة، تركيا، مصر، والفاعلين الدوليين: الأمريكان ومن وراءهم والصينيين ومن أمامهم [إيران، والباكستان]؟
ومحور يتعلق بتداعي التحولات الحادثة= الانكماش والتمدد، أو خريطة الفاعلين والفعل الجديدة، مثل:
– تأثير التحولات في المنطقة علينا في السودان، وليبيا، وتونس، والصراع الجزائري المغربي، والمغربي المغربي [الصحراء]، والصراع في الساحل والصحراء [مالي/ أزواد تحديدًا]، وهي مناطق الفعل الخليجي سابقًا: فعل عسكري وفعل ثقافي، وفعل سياسي، والنسب تتفاوت حسب كل دولة.
– تأثيره على مصر: تمدد النظام الحالي تجاه السودان أو غزة، ومصر هي المرجح في الصراعات الإقليمية، من عين جالوت إلى حطين (صلاح الدين)، قد كانت نقطة التميز عند صلاح الدين- كما يذكر هو- أنه أدخل مصر في الصراع.
– تأثيره على سوريا وخاصة مع الدعم التركي لها، وارتباطها بمشاريع الغاز والبترول: استخراج وتصدير، أو تمرير من خلال خطوط انابيب (وسط أسيا، والخليج، والعراق، ولبنان.. نعم لبنان، وما تحتها).
ومحور يتعلق بالقرن الأفريقي وجنوب وادي النيل!!
السد، ومشاريع التنمية أمام السد (سلة أوروبا الزراعية، وتهجير السكان من شمال الوادي لزراعة جنوبه ولفض تكتلهم بعيدًا عن شاطئ المتوسط[منع الهجرة وتداعياتها على أوروبا]، والموارد، والتقسيم الجغرافي،،، إلخ) هذا المحور أساس من ناحية الفعل الحالي ومن ناحية المآل: استقرار وادي النيل ونهوضه يحدث تحولات إيجابية كثيرة على مستوى السكان، والزراعة، والإنتاج الحيواني… الرخاء. وليبيا ووسط اسيا مرتبطة بهذا= طريق حجاج المغرب قبل الاحتلال الغربي.
ومحور يتعلق بإعادة هيكلة الأنظمة المتصارعة الآن. فالمهزوم يتفتت كله: السلطة، والنخبة، والمجتمع. ويظهر ذلك في جغرافيا جديدة، ونخبة جديدة.
وأهم المحاور: تداعيات المشهد على بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، ورجسة الخراب التي لا زالت تقتل وتنهب.. وتفعل كل كريهٍ مؤلم فينا بغزة والضفة والقدس، والسجون،،،
الخلاصة: نحن الآن في بداية صيف عربي ملتهب.. نار موقدة. ستصهر الموجود وتعيد تشكيلة= كرهوا “الربيع العربي”… فجاءهم الصيف بسمومه من كل مكان: من سوريا، ومن غزة، ومن العراق، ومن لبنان، ومن اليمن، ودخل الآن بيوتهم..
المهندس محمد جلال القصاص