الهند تتدخل لحماية الروبية وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

إجراءات جديدة لدعم الروبية بعدما اقتربت من أدنى مستوياتها

أعلن البنك الاحتياطي الهندي عن إجراءات جديدة لدعم الروبية، بعدما اقتربت من أدنى مستوياتها التاريخية، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والضغوط المتزايدة على ميزان المدفوعات.

ووفق تقرير صحيفة فاينانشال تايمز، استهدف البنك المركزي تقليل الطلب المباشر على الدولار في سوق الصرف، من خلال فتح نافذة خاصة لتلبية احتياجات شركات النفط الحكومية من العملة الأمريكية، بدلًا من اضطرار هذه الشركات إلى شراء الدولارات من السوق الفورية بصورة مباشرة.

وشملت الشركات المستفيدة من الآلية الجديدة شركة النفط الهندية، وشركة هندوستان للبترول، وشركة بهارات للبترول.

وتعتمد الهند على الواردات لتوفير أكثر من 90% من احتياجاتها من النفط الخام، ما يجعلها شديدة التأثر بارتفاع الأسعار العالمية، خصوصًا عندما يتزامن ذلك مع تراجع عملتها المحلية.

إجراءات للحد من المضاربة

لم تقتصر الإجراءات على توفير الدولار لشركات النفط، بل شملت أيضًا تشديد الضوابط على بعض المعاملات المالية المرتبطة بالعملات الأجنبية.

وطلب البنك المركزي من المتعاملين المعتمدين الاحتفاظ باحتياطي نقدي يعادل 20% من قيمة بعض العقود الآجلة، كما خفض الحد المسموح به لمعاملات المشتقات المالية التي لا تتطلب إثبات وجود تعرض فعلي لمخاطر الصرف من 100 مليون دولار إلى 5 ملايين دولار.

وتستهدف هذه الإجراءات الحد من المضاربات التي قد تزيد الضغط على الروبية، وتحسين إدارة المخاطر في سوق العملات.

لماذا تواجه الهند هذه الضغوط؟

تتزامن التحركات النقدية مع ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، الأمر الذي يزيد قيمة فاتورة الواردات الهندية ويعزز الطلب على الدولار.

وأشار التقرير إلى أن الهند تتجه نحو تسجيل عجز في ميزان المدفوعات للعام الثالث على التوالي، ما يضيف تحديًا أمام السلطات النقدية في الحفاظ على استقرار العملة وتمويل الاحتياجات الخارجية.

وكان البنك المركزي قد اتخذ إجراءات سابقة لدعم الروبية، من بينها بيع الدولار في السوق ورفع أسعار الفائدة، لكن العملة ظلت قريبة من مستوى 96.97 روبية للدولار، وهو المستوى القياسي المنخفض الذي أشار إليه التقرير.

قراءة اقتصادية محايدة

تكشف الخطوات الهندية عن محاولة للفصل بين الطلب الضروري على الدولار لشراء الطاقة والطلب الذي يمكن أن يزيد الضغوط على سوق الصرف.

وقد يساعد توفير الدولار لشركات النفط الحكومية عبر نافذة خاصة في تقليل المنافسة المباشرة على العملة الأمريكية داخل السوق الفورية. لكن نجاح هذه الآلية يتوقف على حجم التدفقات الدولارية المتاحة، واستمرار ارتفاع أسعار النفط، وثقة المستثمرين في الاقتصاد الهندي.

وفي المقابل، فإن تشديد القيود على بعض معاملات المشتقات المالية قد يحد من المضاربة، لكنه لا يعالج وحده الأسباب الأساسية للضغط على العملة، مثل ارتفاع فاتورة الواردات أو استمرار خروج رؤوس الأموال.

الدلالة الأوسع: توضح التجربة الهندية كيف يمكن لارتفاع أسعار الطاقة أن يتحول إلى ضغط على العملة والتضخم وتكاليف الإنتاج في الاقتصادات المستوردة للنفط. وتواجه الدول التي تعتمد على استيراد الطاقة تحديًا مشابهًا، وإن اختلفت قدرتها على مواجهته بحسب احتياطياتها من النقد الأجنبي، وهيكل صادراتها، والسياسات النقدية والمالية المتاحة لديها.

*المصدر: فاينانشال تايمز

اترك تعليقا