كيف تراجع خوف النواب الأمريكيين من اللوبي الإسرائيلي؟
اختراق في جدار الكابيتول
- dr-naga
- 11 أكتوبر، 2026
- تقارير وترجمات
- أيباك (AIPAC), الكونجرس الامريكي, اللوبي الإسرائيلي, النواب الأمريكيين
اعداد/ أشرف ابرهيم
تحول تاريخي في أروقة الكونجرس
في كتابه الصادر عام 2015 “الكونجرس وصياغة الشرق الأوسط”، يروي أستاذ العلوم السياسية الأمريكي كيرك بيتي شهادات صادمة لأكثر من 100 موظف في مجلسي النواب والشيوخ، تؤكد مدى السطوة الإسرائيلية داخل واشنطن. ووفقاً للشهادات، كانت لجنة الاعتمادات المالية بمجلس الشيوخ توافق على الطلبات الإسرائيلية دون تردد. ونقل بيتي عن موظف مخضرم قوله: “لا أحد في مجلس الشيوخ يجرؤ على المساس بأموال إسرائيل؛ لأن ذلك يعد انتحاراً سياسياً”. بل إن ولاء بعض النواب لتل أبيب وصل إلى حد تقديم أمنها القومي على أمن الولايات المتحدة نفسها، مدفوعين بالرعب من اللوبي الموالي لها، والذي يملك القدرة على إنهاء المسيرة السياسية لأي عضو يعارضه.
زلزال سياسي غير مسبوق
بعد نحو 11 عاماً من صدور الكتاب، وتحديداً في 15 يوليو 2026، شهد الكونجرس الأمريكي حدثاً استثنائياً كسر هذه القواعد الصارمة. فقد نجح النائب الجمهوري توماس ماسي في تمرير تعديل مقترح للتصويت العام أمام مجلس النواب، يطالب بشطب 3.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية السنوية المخصصة لإسرائيل من موازنة الأمن القومي ووزارة الخارجية لعام 2027.
في السابق، كان من المستحيل لمثل هذا المقترح أن يتجاوز لجنة القواعد بالمجلس، لكنه هذه المرة وصل للتصويت العام وحظي بتأييد 104 أعضاء (منهم 103 من الحزب الديمقراطي). ورغم أن التعديل رُفض بأغلبية 314 صوتاً، إلا أن تصويت أكثر من 100 نائب ضد مصلحة إسرائيل يعد زلزالاً سياسياً؛ حيث تجاوز هؤلاء النواب خوفهم التقليدي من اللوبي الإسرائيلي (أيباك)، مرجحين كفة الخوف من غضب الرأي العام الأمريكي، الذي بات يميل بقوة لمناهضة إسرائيل والتعاطف مع الفلسطينيين في أعقاب حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.
دروس من الماضي: صدام فورد واللوبي عام 1975
هذا التحول يعيد إلى الأذهان جذور الصراع بين الإدارات الأمريكية واللوبي الإسرائيلي. ففي مارس 1975، وخلال المفاوضات الإقليمية لانسحاب إسرائيل من ممرات سيناء وحقول النفط المصرية، واجه وزير الخارجية آنذاك هنري كيسنجر تعنتاً شديداً من رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين. وأمام هذا الإصرار الإسرائيلي، قرر الرئيس الأمريكي جيرالد فورد استخدام نفوذ واشنطن للضغط، فوجه رسالة شديدة اللهجة إلى رابين هدد فيها بإجراء “إعادة تقييم شاملة” للعلاقات الثنائية ولحجم المساعدات الأمريكية.
لم تتأخر إسرائيل في الرد؛ إذ سارعت إلى تحريك أدوات ضغطها داخل الكونجرس لتجاوز البيت الأبيض. وهدد نواب مؤيدون لإسرائيل كيسنجر مباشرة لإجباره على التراجع. وفي 21 مايو 1975، تلقى البيت الأبيض رسالة مضادة وقع عليها 76 سناتوراً (أكثر من ثلاثة أرباع مجلس الشيوخ)، تحذر الرئيس فورد من تقليص المساعدات العسكرية والاقتصادية لإسرائيل، والتي بلغت قيمتها آنذاك نحو 2.6 مليار دولار.
الخوف المحرك للسياسة
كشفت تحقيقات وزارة الخارجية الأمريكية لاحقاً أن عدداً كبيراً من النواب الـ76 وقعوا على تلك الرسالة على مضض ودون قناعة شخصية بالدعم المالي. وفي تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” في أغسطس 1975، اعترف أحد النواب (الذي رفض الكشف عن هويته خوفاً من الانتقام) بأن النواب وقعوا رعباً من اللوبي الإسرائيلي، مؤكداً أن الخوف من خسارة الدعم الانتخابي والسياسي كان المحرك الأساسي لتحدي رئيس بلادهم لصالح دولة أجنبية.
اليوم، يثبت التصويت التاريخي في يوليو 2026 أن جدار الخوف هذا قد تصدع، وأن الشارع الأمريكي بدأ يفرض معادلة جديدة تُجبر المشرّعين على مراجعة ولائهم المطلق لتل أبيب.
_مختصر من تقرير أشرف ابراهيم
علي قناة المخبر الاقتصادي