الأمم المتحدة تحذر من التوغلات الإسرائيلية جنوب سوريا

رصدت نحو 280 عملية توغل عسكري إسرائيلي داخل سوريا خلال سبتمبر

أعرب مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، في بيان ، عن قلقه من استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا، محذرًا من انعكاساتها على حياة المدنيين وحرية حركتهم ومصادر رزقهم.

وقالت المتحدثة باسم المكتب، شابيا مانتو، إن المفوض السامي فولكر تورك يشعر بالقلق إزاء استمرار هذه العمليات، مشيرة إلى أن المكتب رصد نحو 280 حادثة توغل عسكري إسرائيلي داخل سوريا خلال سبتمبر الماضي، وهو أعلى رقم شهري يسجله منذ بداية عام 2026، وفق مراقبة المصادر المفتوحة.

وتشمل الوقائع التي أوردها المكتب مداهمات للمنازل، وقيودًا على الحركة، وممارسات قال إنها تنطوي على مضايقة المدنيين وترهيبهم، إلى جانب اعتقالات وتدمير مصادر للرزق. كما أفاد المكتب، استنادًا إلى معلومات تلقاها، بأن 49 سوريًا ما زالوا في الاحتجاز الإسرائيلي، موضحًا أنه لم يتحقق بصورة مستقلة من العدد الإجمالي الحالي.

وأضاف البيان أن معلومات جمعها المكتب من مفرج عنهم ومصادر أخرى تتحدث عن فترات احتجاز طويلة، بعضها تجاوز عامًا، وعن عدم إبلاغ بعض المحتجزين بأسباب توقيفهم ونقلهم بين أماكن احتجاز مختلفة أو مجهولة. كما أشار إلى ادعاءات تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة، وهي ادعاءات تستلزم التحقيق والتحقق وفق الإجراءات المعتمدة.

تحرك دبلوماسي في مجلس الأمن

جاء التحذير الأممي بالتزامن مع تجديد أعضاء مجلس الأمن الدولي، يوم الخميس 8 أكتوبر، دعوتهم إلى احترام اتفاق فض الاشتباك السوري الإسرائيلي لعام 1974 وتنفيذ أحكامه بالكامل، مع التأكيد على سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، وضرورة ضمان سلامة أفراد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك وحرية حركتهم.

ورحبت وزارة الخارجية السورية، في بيان نُشر يوم الجمعة، بالموقف الذي صدر عقب مشاورات المجلس بشأن القوة الأممية. وأكدت دمشق دعمها لعمل الأمم المتحدة، مطالبة باحترام سيادتها وإنهاء الانتهاكات التي تقول إنها تتعرض لها في الجنوب.

وفي المقابل، لم يتضمن البيان الأممي الذي استند إليه التقرير عرضًا تفصيليًا لرد إسرائيلي على كل واقعة من الوقائع المذكورة. لذلك ينبغي التمييز بين ما وثقه مكتب حقوق الإنسان أو تلقاه من معلومات، وبين الاتهامات السياسية الصادرة عن الأطراف المعنية.

ما الذي تعنيه الأرقام؟

يشير ارتفاع عدد حوادث التوغل المسجلة إلى أن القضية لا تقتصر على حادث منفرد، بل تتعلق بنمط متكرر من الوقائع التي تستدعي متابعة أممية. لكن عدد الحوادث وحده لا يحدد حجم الأضرار في كل منطقة، ولا يثبت تلقائيًا جميع التفاصيل المرتبطة بكل حادثة.

وتكمن أهمية الموقف الأممي في جمعه بين توثيق الأثر على المدنيين والتذكير بالاتفاق الذي ينظم فض الاشتباك. غير أن صدور تحذيرات أو تجديد الدعوات الدولية لا يعني، في حد ذاته، أن تغييرًا ميدانيًا قد تحقق؛ إذ يتوقف ذلك على مدى الالتزام بالاتفاق، وقدرة الأمم المتحدة على متابعة الوقائع والتحقق منها، وما إذا كانت الدول المعنية ستتخذ خطوات عملية للحد من التوغلات والاعتقالات.

بالنسبة إلى سكان القنيطرة ودرعا والمناطق القريبة من خط الفصل، تبقى الأولوية لتقليل المخاطر اليومية، وحماية المدنيين وممتلكاتهم، وضمان ألا تؤدي التحركات العسكرية والقيود المفروضة على الحركة إلى مزيد من فقدان مصادر الرزق أو النزوح.

*المصادر

• مكتب الأمم المتحدة في جنيف، إحاطة صحفية بشأن اعتقال واحتجاز سوريين على يد القوات الإسرائيلية، 9 أكتوبر 2026:

• وكالة الأنباء السورية، تجديد مجلس الأمن الدعوة إلى تنفيذ اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، 9 أكتوبر 2026:

• وكالة الأنباء السورية، ترحيب دمشق بالموقف الأممي بشأن اتفاق فض الاشتباك، 9 أكتوبر 2026:

اترك تعليقا