مؤتمر القرآن والمعرفة الإنسانية يعيد بحث العلاقة بين الوحي والعلوم

نحو معرفة إنسانية راشدة

اختتمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وجامعة قطر، يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، أعمال النسخة الثانية من مؤتمر «القرآن والمعرفة الإنسانية: نحو معرفة إنسانية راشدة»، بالتوازي مع ملتقى «كتاب الأمة»، بعد يومين من الجلسات العلمية في الدوحة، بمشاركة باحثين وأكاديميين من تسع دول عربية وإسلامية.
وتؤكد وكالة الأنباء القطرية أن اللجنة المنظمة تلقت نحو ألفي ملخص بحثي، انتهت مراحل الفحص والتحكيم إلى اختيار 17 بحثًا لعرضها في المؤتمر. وشملت الدول المشاركة قطر والمغرب والجزائر ومصر وتركيا واليمن وسلطنة عُمان والعراق والسودان.
أولًا: الجهة المنظمة وأهداف المؤتمر
نُظم المؤتمر بالتعاون بين ثلاث جهات أكاديمية وإدارية رئيسية:
•وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية، ممثلة في إدارة البحوث والدراسات الإسلامية.
•جامعة قطر، ممثلة في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية.
•مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة قطر.
وانعقد المؤتمر تحت شعار «يهدي للتي هي أقوم»، بهدف إعادة وصل العلوم الإنسانية والاجتماعية بمقاصدها الأخلاقية والإنسانية، ودراسة إمكان الإفادة من المرجعية القرآنية في بناء المعرفة المعاصرة، بدل الاقتصار على الاستشهاد بالنصوص القرآنية من دون بحث منهجي في دلالاتها المعرفية والقيمية.
وفي كلمته خلال الافتتاح، قال الدكتور إبراهيم بن عبدالله الأنصاري، عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، إن التعاون بين الوزارة والجامعة يمثل نموذجًا للعمل المؤسسي المشترك في خدمة البحث العلمي وبناء المعرفة.
أما الأستاذ الدكتور بدران بن لحسن، مدير مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية، فأوضح أن المؤتمر يسعى إلى إعادة ربط العلوم بمقاصدها الأخلاقية والإنسانية، ودراسة البنية المعرفية والمنظومة القيمية للنص القرآني.
وهذان موقفان معلنان في التغطية الرسمية، وليسا تقييمًا مستقلًا لمدى نجاح المؤتمر في تحقيق أهدافه.
ثانيًا: المحور الأول — القرآن الكريم والفلسفة
شهد اليوم الأول انعقاد الجلسة العلمية الأولى ضمن محور «القرآن الكريم والفلسفة»، وأدارها الدكتور محمد الساعي.
ووفقًا لوكالة الأنباء القطرية، ناقشت الجلسة ثلاث أوراق بحثية قدمها:
•الأستاذ الدكتور المكي إقلاينة.
•الأستاذ الدكتور وائل أحمد خليل الكردي.
•الدكتورة شيماء فوخري.
وذكرت الوكالة أن الأوراق تناولت بناء نموذج معرفي يربط بين العلم والقيمة، واستئناف إبستمولوجيا الاهتداء في الفكر المعاصر.
ما الذي تعنيه هذه الموضوعات؟
يبحث الربط بين العلم والقيمة في العلاقة بين إنتاج المعرفة والمسؤولية الأخلاقية؛ أي ما إذا كان التقدم المعرفي كافيًا بذاته، أم يحتاج إلى منظومة قيمية توجه استخدامه وآثاره الاجتماعية والإنسانية.
أما «إبستمولوجيا الاهتداء» فتتصل، بحسب دلالة المصطلح، بدراسة المعرفة وطرق بنائها في ضوء مفهوم الهداية. لكن الخبر الرسمي لا يقدم ملخصًا منفصلًا لكل ورقة، ولا يحدد أي باحث تناول كل موضوع على وجه الدقة؛ لذلك لا يصح توزيع الموضوعات على الباحثين الثلاثة من دون الاطلاع على البرنامج التفصيلي أو نصوص الأوراق.
الموثق هنا: أسماء الباحثين الثلاثة، وإدارة الجلسة، والمحور العام والموضوعات التي ذكرتها الوكالة. أما العناوين الحرفية للأوراق فلم تُذكر في الخبر الذي راجعته.
ثالثًا: المحور الثاني — القرآن الكريم واللسانيات
تناول المؤتمر ضوابط توظيف اللسانيات الحديثة في دراسة النص القرآني.
ويتعلق هذا المحور بالعلاقة بين الدراسات اللغوية الحديثة وعلوم القرآن، وبكيفية الإفادة من المناهج اللغوية في تحليل النص، مع مراعاة خصوصية النص القرآني وأدوات تفسيره.
وتكمن أهمية هذا المجال في أن المناهج اللغوية الحديثة تتيح أدوات لتحليل الدلالة والسياق وبنية الخطاب، لكن توظيفها في الدراسات القرآنية يثير أسئلة منهجية حول حدود تطبيق النظريات اللسانية، وعلاقتها بالتراث التفسيري وأصول فهم النص.
حدود المعلومات المنشورة: لم أتمكن من التحقق من أسماء جميع الباحثين المشاركين في هذا المحور أو العناوين الحرفية لأوراقه من الأخبار الرسمية المتاحة؛ لذلك أورد الموضوع كما وصفته التغطية الختامية، ولا أنسب ورقة بعينها إلى باحث محدد.
رابعًا: المحور الثالث — القرآن الكريم والقانون
ناقش المؤتمر تأصيل مبادئ قانونية، من بينها العدالة والحرية، في ضوء المرجعية القرآنية.
ويطرح هذا المحور مسألة العلاقة بين القيم القرآنية والنظم القانونية المعاصرة: كيف يمكن تناول العدالة والحرية والمسؤولية والكرامة الإنسانية ضمن إطار علمي يجمع بين دراسة النصوص الشرعية والتحليل القانوني؟
وتكمن القيمة البحثية لهذا النقاش في إمكان الانتقال من عرض المبادئ العامة إلى دراسة تطبيقاتها في التشريع والمؤسسات والممارسات القانونية.
لكن لا يصح استنتاج أن المؤتمر تبنى صيغة تشريعية محددة، أو أوصى بتعديل قانون بعينه، إذ لم يرد ذلك في البيان الختامي الذي راجعته.
خامسًا: المحور الرابع — القرآن الكريم والسياسة
شمل المحور السياسي موضوعات تناولت آليات الاستبداد، وترشيد الحكم من خلال قيم الشورى والعدالة، والأبعاد السياسية لمفهوم الأمة.
وتتصل هذه الموضوعات بقضايا الحكم والمشاركة والمسؤولية العامة، وكيفية دراسة المفاهيم السياسية في ضوء المرجعية القرآنية، دون اختزالها في أحكام عامة منفصلة عن السياقات التاريخية والاجتماعية.
ومن الموضوعات التي ذكرها البيان الختامي تفكيك آليات الاستبداد وترشيد الحكم عبر قيم الشورى والعدالة. لكن البيان لا يقدم أسماء الباحثين الذين ناقشوا كل مسألة، ولا ينقل نصوصًا تفصيلية من أوراقهم؛ لذلك لا يمكن تقديم نسبة دقيقة لكل موضوع إلى صاحبه.
سادسًا: ملتقى «كتاب الأمة» — مشروع حضاري في عالم مضطرب
انعقد الملتقى بالتوازي مع المؤتمر تحت عنوان «كتاب الأمة: مشروع حضاري في عالم مضطرب».
ووفق البيان الختامي، تناول الملتقى قضايا الخطاب الإسلامي والهوية وفقه الموازنات والأولويات، وبحث التجربة العلمية لسلسلة «كتاب الأمة» ودورها في التأصيل الفكري على مدى عقود.
وفي ختام أعماله، أعلن المنظمون عن توصيات تتوزع على أربعة مسارات:
1.الحوكمة والجودة: تطوير التنظيم المؤسسي وضمان جودة العمل العلمي.
2.البنية المعرفية: تعزيز الأسس الفكرية والعلمية للمشروع.
3.بناء القدرات: تطوير مهارات الباحثين وتأهيلهم.
4.النشر متعدد الوسائط: توسيع وسائل نشر المعرفة وإيصالها إلى جمهور أوسع.
كما دعا المشاركون إلى تأسيس أكاديمية متخصصة لإعداد الباحثين، وتطوير السلسلة لتصبح مدرسة معرفية ذات بناء مؤسسي وامتداد عالمي.
وهذه توصيات أعلنها البيان الختامي، لكنها لا تعني أن الأكاديمية قد تأسست بالفعل أو أن خطط التنفيذ والتمويل والجدول الزمني قد أُقرت.
سابعًا: ماذا قال المسؤولون عن الخطوة التالية؟
قال الدكتور بدران بن لحسن، مدير مركز ابن خلدون، في سياق اختتام الفعاليات، إن التحدي الحقيقي بعد المؤتمر يتمثل في تحويل التوصيات إلى برامج بحثية مستدامة وشراكات أكاديمية ومشروعات معرفية قادرة على معالجة القضايا الفكرية والإنسانية المعاصرة.
ويعكس هذا التصريح انتقال الاهتمام من تنظيم مؤتمر علمي إلى استدامة البحث والتعاون الأكاديمي. لكنه لا يثبت أن برامج جديدة قد بدأت بالفعل؛ إذ يتطلب ذلك إعلانات لاحقة عن المشروعات والتمويل والجهات المسؤولة عن التنفيذ.
كما أعلن المنظمون أن النسخة الثالثة من المؤتمر والملتقى ستُعقد في أكتوبر 2027.
الخلاصة
تكشف التغطية الرسمية أن المؤتمر تناول أربعة مجالات رئيسية: الفلسفة واللسانيات والقانون والسياسة، واختيرت له 17 ورقة بحثية بعد مراجعة نحو ألفي ملخص. كما ناقش ملتقى «كتاب الأمة» قضايا الهوية والخطاب الإسلامي والموازنات والأولويات، وانتهى إلى توصيات تتعلق بالحوكمة والبنية المعرفية وبناء القدرات والنشر.
المصدر: وكالة الأنباء القطرية، اختتام المؤتمر والملتقى في 6 أكتوبر 2026.

اترك تعليقا