اليمن أمام تصعيد إقليمي والمعارك تزداد حول باب المندب
تزامنت مع هجمات حوثية استهدفت مطارات داخل السعودية ومطار عدن
- dr-naga
- 7 أكتوبر، 2026
- اليمن, تقارير وترجمات, صراعات
- السعودية, المخا, المعارك, اليمن, باب المندب, تصعيد إقليمي, مطار عدن, هجمات حوثية
دخل التصعيد في اليمن اليوم الأربعاء 7 أكتوبر مرحلة أكثر خطورة، بعدما تزامنت المعارك على الساحل الغربي وبالقرب من باب المندب مع هجمات حوثية استهدفت مطارات داخل السعودية ومطار عدن، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية المدعومة سعودياً تثبيت مكاسبها حول المخا وذباب والممر البحري الاستراتيجي.
وقالت تقارير ميدانية إن صاروخاً حوثياً اقترب من مطار عدن الدولي قبل هبوط رحلة مدنية، بينما أعلنت السعودية اعتراض صاروخ باليستي شمال الرياض. كما أعلنت السلطات السعودية إصابة ثلاثة أشخاص في هجمات استهدفت مطاري جازان ونجران، في حين قالت الإمارات اليوم إنها تدين استهداف الأراضي والمنشآت المدنية السعودية، مؤكدة تضامنها مع الرياض.
وتكمن أهمية التطورات في أن المعركة لم تعد محصورة في السيطرة على مدن يمنية، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بأمن باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية. وتقول تقارير حديثة إن القوات الحكومية المدعومة سعودياً استعادت مواقع في محيط المخا وذباب وباب المندب، لكن الحوثيين ينفون خسارة مكاسبهم ويؤكدون استمرار سيطرتهم على مناطق واسعة. ولا يمكن حتى الآن التحقق بصورة مستقلة من الحجم الكامل للتقدم الذي يعلنه كل طرف.
ويرى فرناندو كارفاخال، المستشار السابق لمجلس الأمن الدولي بشأن اليمن، أن السيطرة على المخا ستكون مؤشراً مهماً للمرحلة المقبلة، موضحاً أن قدرة القوات الحكومية والقوات الجنوبية على الاحتفاظ بالمدينة ستحدد ما إذا كان بالإمكان استخدامها كنقطة انطلاق لعمليات أوسع ضد الحوثيين.
وفي قراءة أحدث للتطورات، قالت (إليونورا أردماجني، ) الباحثة المشاركة في المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، إن التصعيد أنهى عملياً مرحلة الهدوء التي بدأت منذ هدنة 2022، ورأت أن استمرار عدم الاستقرار في باب المندب يمكن أن يمنح إيران ورقة تفاوضية جديدة في الإقليم، بينما سيظل الحوثيون قادرين على إلحاق الضرر بالمصالح السعودية والملاحة.
ولا يبدو أن المشكلة عسكرية فقط. فالمنظمة الدولية للهجرة نشرت اليوم قصة عائلة يمنية اضطرت إلى النزوح للمرة الرابعة، بعدما غادرت منطقة الخوخة ووصلت بعد رحلة شاقة إلى مأرب. وتؤكد المنظمة أن القتال الجديد يدفع المدنيين إلى نزوح متكرر في منطقة باب المندب والساحل الغربي.
وتشير بيانات أممية حديثة إلى أن التصعيد أدى إلى نزوح أكثر من 184 ألف شخص، بينما حذرت منظمة الصحة العالمية من أن النظام الصحي اليمني الهش يقترب من نقطة الانهيار. وهذا يعني أن أي اتساع للعمليات العسكرية سيضيف أزمة إنسانية جديدة إلى أزمة قائمة أصلاً.
وتبرز في الخلفية مسألة الدور الإماراتي. فالإمارات أعلنت اليوم موقفاً واضحاً مؤيداً لأمن السعودية ضد الهجمات الحوثية، لكن نفوذها السابق داخل بعض القوى الجنوبية اليمنية يجعل مستقبل العلاقة بين الرياض والقوى الجنوبية عاملاً مهماً في تحديد شكل أي عملية برية طويلة. كما أن استمرار اختلاف الأولويات بين القوى اليمنية المناهضة للحوثيين يمكن أن يصعّب تحويل المكاسب الساحلية إلى تقدم مستقر باتجاه صنعاء.
أما السعودية، فتواجه معادلة صعبة: التراجع عن الضغط العسكري قد يسمح للحوثيين بالاحتفاظ بمواقع استراتيجية على البحر الأحمر، بينما يؤدي التوسع في الحرب إلى زيادة استهداف المطارات والمنشآت الاقتصادية داخل المملكة. وتقول قراءة حديثة لمعهد الدراسات السياسية الدولية إن عدم الاستقرار في باب المندب مرشح للاستمرار، حتى إذا تغيرت خطوط السيطرة العسكرية خلال الأسابيع المقبلة.
والتطور الأخطر هو احتمال تحول باب المندب إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح بالتوازي مع أزمة مضيق هرمز. وقد حذر مسؤولون أمميون في سبتمبر من أن التوتر حول باب المندب أصبح متزايداً، رغم أن حركة السفن التجارية كانت آنذاك لا تزال مستمرة.
وبذلك تبدو المعركة الحالية اختباراً مزدوجاً للسعودية والحكومة اليمنية: هل يمكن تثبيت السيطرة على الساحل وباب المندب من دون الانزلاق إلى حرب استنزاف جديدة، وهل تستطيع القوى المناهضة للحوثيين الحفاظ على وحدة موقفها؟ وفي المقابل، يحاول الحوثيون تحويل قدراتهم الصاروخية والبحرية إلى وسيلة لرفع كلفة الحرب على السعودية وإجبار خصومهم على التفاوض من موقع أقوى.