لا تقلقوا بشأن ذكائي الاصطناعي..أنتم تتحملون المخاطر وأنا أحصل على المال

مقال في الغارديان للكاتب/ كريس ستوكيل-ووكر

يبدو أن “سام ألتمان” يريد من العالم أن يتقبل فكرة بسيطة.. «الذكاء الاصطناعي سيجلب فوائد هائلة»، ولذلك علينا أن نقبل بعض الأضرار التي قد تصاحبه، لكن المشكلة ليست في وجود مخاطر لا يمكن تجنبها، بل في سؤال آخر: من يتحمل هذه المخاطر، ومن يحصل على الأرباح؟

فالشركات التي تطور أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي قوة، تسعى إلى نشرها بسرعة، بينما قد يجد المستخدمون والحكومات والمؤسسات أنفسهم مضطرين للتعامل مع نتائج لم يختاروها أصلًا، وقد بدأت تظهر بالفعل حالات تستطيع فيها الأنظمة المتقدمة الوصول إلى مواقع أو شبكات أو معلومات بصورة لم يكن أصحابها يتوقعونها.

وفي الوقت نفسه، بدأت بعض الشركات نفسها تدرك أن السرعة قد تكون مشكلة، فقد أرجأت شركات مثل «OpenAI» و«Anthropic» إطلاق نماذج أو وظائف جديدة بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة، وهذا يكشف أن المخاطر ليست مجرد سيناريوهات خيالية بعيدة، ومع ذلك، يأتي “ألتمان” ليقول إن بعض «الأشياء السيئة» قد تكون ثمنًا مقبولًا مقابل الفوائد التي سيحققها الذكاء الاصطناعي.

هنا تصبح المسألة سياسية وأخلاقية، لا تقنية فقط، فإذا كانت الشركات ستجمع ثروات ضخمة من هذه التكنولوجيا، فمن المنطقي أن تتحمل أيضًا قدرًا أكبر من المسؤولية عندما تسبب أضرارًا، لا يمكن أن يكون النموذج هو: “الأرباح خاصة”، بينما “المخاطر يدفع ثمنها المجتمع”.

وتزداد أهمية السؤال مع استعداد “OpenAI” لجمع عشرات المليارات من الدولارات، ومع التقييمات المالية الهائلة التي تحيط بالشركة، فكلما زادت قيمة الصناعة، أصبح من الضروري أن نعرف من يملك سلطة تحديد حدودها، ومن يقرر مقدار المخاطر المقبولة.

لا ينبغي للمجتمع أن يُطلب منه ببساطة أن يثق بأن شركات الذكاء الاصطناعي ستتصرف بمسؤولية، إذا كانت هذه التكنولوجيا ستؤثر في الجميع، فيجب أن تكون قواعد استخدامها ومساءلة مطوريها خاضعة لرقابة مستقلة، وأن يتحمل من يجني أرباحها نصيبًا حقيقيًا من تبعاتها.

اترك تعليقا