مكاسب اليمن تغيّر حسابات أمن البحر الأحمر
عملية «فجر اليمن»
- dr-naga
- 6 أكتوبر، 2026
- اليمن, تقارير وترجمات, صراعات
- «فجر اليمن», البحر الأحمر, الحوثيين, اليمن, باب المندب, جماعة الحوثى
حققت القوات الحكومية اليمنية المدعومة سعوديًا خلال 5 أكتوبر تقدمًا حول باب المندب وذُباب ومناطق ساحلية أخرى، في عملية واسعة حملت اسم «فجر اليمن»، بينما أعلنت جماعة الحوثيين استمرار قدرتها على الرد بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وتزامن التصعيد مع إعلان السعودية وتركيا وباكستان تفعيل ترتيبات الدفاع المشترك بينها.
وتتجاوز أهمية التطور حدود الجبهة اليمنية، لأن باب المندب أحد الممرات البحرية الحيوية بين البحر الأحمر وخليج عدن. وتقول المعطيات المنشورة إن استعادة القوات الحكومية مواقع حول المضيق تمنح السعودية وحلفاءها موقعًا أفضل لحماية طرق الملاحة، لكنها لا تعني انتهاء قدرة الحوثيين على تهديد خطوط الإمداد أو استهداف العمق السعودي.
تحليل حديث:
يرى جون كيربي، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي، في قراءة حديثة للتطورات الإقليمية أن أهمية الجبهة اليمنية أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بأمن الملاحة والطاقة، وأن قدرة السعودية على تأمين طرق بديلة وإبقاء صادراتها النفطية مستمرة تقلل من تأثير الهجمات على أحد الممرات البحرية، لكنها لا تلغي الخطر العسكري. وتأتي هذه القراءة مع ارتفاع تدفقات النفط الخليجية مجددًا رغم اضطرابات المنطقة.
أما أمبروز إيفانز-بريتشارد، المحلل الاقتصادي في The Telegraph، فيربط في تحليله المنشور حديثًا بين عودة صادرات الخليج إلى مستويات مرتفعة وبين تغير حسابات المواجهة في المنطقة؛ فكلما استطاعت السعودية ودول الخليج استخدام الموانئ وخطوط الأنابيب البديلة، تقل قدرة إغلاق المضائق على خنق صادراتها، لكن تكلفة التأمين والنقل تظل عامل ضغط على الاقتصاد العالمي.
ومن الجانب العسكري، يلفت مايكل نايتس، الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية للشرق الأوسط، إلى أن السيطرة على موقع جغرافي لا تساوي بالضرورة السيطرة على كامل المجال البحري؛ فالتهديد يمكن أن يستمر بواسطة الصواريخ والمسيّرات والألغام والقدرات غير النظامية. لذلك فإن القيمة الحقيقية للتقدم اليمني ستتحدد بمدى قدرة القوات الحكومية على تثبيت المواقع وتأمين الساحل، وليس بمجرد الإعلان عن الاستيلاء عليها.
وفي المقابل، فإن العميد يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الحوثيين، قدم رواية معاكسة للتقدم الحكومي، معلنًا استمرار الهجمات على أهداف سعودية. وهذا مهم في قراءة المشهد لأنه يؤكد أن الطرف الآخر لا يتعامل مع خسارة مواقع ساحلية باعتبارها نهاية المعركة، وإنما يحاول تعويض الخسائر البرية بقدرات بعيدة المدى.
وتشير التطورات الاقتصادية المصاحبة إلى أن أسواق الخليج بدأت تتعامل مع تحسن نسبي في تدفقات النفط؛ فقد ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في 6 أكتوبر، وكان المؤشر السعودي من بين المستفيدين، مع تحسن المخاوف المتعلقة بالإمدادات. لكن أسعار النفط بقيت قريبة من 100 دولار للبرميل بسبب استمرار المخاطر الأمنية وتكاليف النقل والتأمين.
وهنا تظهر أهمية التحرك اليمني بالنسبة للسعودية: نجاح القوات الحكومية في تثبيت باب المندب يمكن أن يمنح الرياض مساحة أكبر لإدارة أزمة الملاحة والطاقة في وقت واحد، بينما يؤدي استمرار القتال إلى إبقاء البحر الأحمر والخليج ضمن دائرة المخاطر المتصلة.
والتطور الأكثر أهمية سياسيًا هو دخول تركيا وباكستان بصورة أوضح في الترتيبات الأمنية إلى جانب السعودية. فهذا يجعل الحرب اليمنية أقل انحصارًا في الإطار السعودي اليمني، ويفتح احتمال نشوء ترتيبات عسكرية إقليمية أوسع، وإن كان من المبكر القول إن الدولتين ستدخلان مباشرة في العمليات داخل اليمن.
أما بالنسبة إلى الحوثيين، فإن التحدي سيكون في منع تحول خسارة المناطق الساحلية إلى خسارة استراتيجية أوسع في تعز والمناطق المحيطة بها. وبالنسبة للحكومة اليمنية، فإن المشكلة المقابلة هي المحافظة على الأرض التي استعادتها ومنع تكرار التحولات السريعة في خطوط الجبهة.
الخلاصة: التطور الحالي مهم، لكنه لا يسمح بعد بالقول إن ميزان الحرب انقلب نهائيًا. القيمة الاستراتيجية الحقيقية للتقدم ستظهر خلال الأيام المقبلة: هل تستطيع القوات الحكومية تثبيت باب المندب ومواصلة الضغط نحو تعز، أم يعوض الحوثيون خسائرهم الساحلية بهجمات صاروخية ومسيّرات وضغط على جبهات أخرى؟ كما أن دخول تركيا وباكستان في ترتيبات الدفاع مع السعودية قد يصبح أحد أهم التطورات الإقليمية المرتبطة بالحرب.
المصادر: أسوشيتد برس، 5 أكتوبر 2026؛ The National، 5 أكتوبر 2026؛ رويترز، 6 أكتوبر 2026؛ Fortune، 4 أكتوبر 2026.