بريطانيا: الإفراج المبكر عن المساجين بين العيوب والايجابيات
انجلترا تفرج عن السجناء لاكتظاظ السجون وبعض الدول العربية تتوسع في بنائها
- dr-naga
- 5 أكتوبر، 2026
- تقارير وترجمات
- الإفراج المبكر عن المساجين, الايجابيات, العيوب, المساجين في بريطانيا, بريطانيا
دخلت سياسة الإفراج المبكر عن السجناء في إنجلترا وويلز مرحلة من الجدل السياسي بعد اعتراف وزير العدل أليكس نوريس بأنه لا يستطيع حتى الآن تحديد عدد السجناء الذين أُفرج عنهم هذا الأسبوع ووُضعوا فعليًا تحت المراقبة الإلكترونية.
وبدأت الخميس أول دفعة من برنامج جديد يستهدف الإفراج عن نحو 5 آلاف سجين على مراحل خلال العام، في محاولة لمعالجة الاكتظاظ الشديد في السجون. وتشمل الدفعة الأولى نحو 700 رجل، مع استثناء مرتكبي جرائم خطيرة محددة، بينها الاغتصاب والاعتداءات الجنسية على الأطفال والقتل غير العمد.
المشكلة التي أثارت الانتقادات ليست قرار الإفراج المبكر وحده، وإنما قدرة الحكومة على تنفيذ شروط الرقابة التي أعلنتها. فقد أكد نوريس أن الوزارة لا تملك حتى 4 أكتوبر رقمًا نهائيًا لعدد من تم تركيب أجهزة تتبع إلكترونية لهم، رغم أن الحكومة أعلنت وجود افتراض عام باستخدام هذه الأجهزة عند الإفراج المبكر.
وتكشف تصريحات سجناء أُفرج عنهم أن التطبيق على الأرض أكثر تعقيدًا؛ إذ قال أحد المفرج عنهم إنه لم يحصل على مكان الإقامة المخصص له، ويواجه صعوبات مالية. وتثير هذه الحالات مخاوف المعارضة وبعض المختصين في العدالة الجنائية من أن تتحول معالجة اكتظاظ السجون إلى نقل جزء من المشكلة إلى المجتمع من دون توفير الرقابة والدعم اللازمين.
في المقابل، تدافع الحكومة عن البرنامج باعتباره ضرورة فرضها الضغط الكبير على السجون، وتؤكد أن الإفراج المبكر لا يشمل أخطر فئات المجرمين. لكن وزير العدل نفسه أقر بأن الحكومة تحتاج إلى وقت للحصول على البيانات الخاصة بالدفعة الأولى، وهو ما سيجعل الأسابيع المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة النظام على الجمع بين تخفيف الاكتظاظ وحماية الجمهور.
وتأتي القضية في وقت تعاني فيه الحكومة البريطانية أصلًا من ضغوط سياسية بشأن الجريمة والسجون. المحافظون يستغلون الملف لانتقاد سياسة حزب العمال، بينما تحاول الحكومة التأكيد أن الإصلاح لا يعني التساهل مع الجريمة وإنما إعادة تنظيم نظام السجون الذي وصل إلى مستويات مرتفعة من الاكتظاظ.
ويعتقد أن القضية ستتجاوز مسألة أعداد السجناء؛ فإذا ظهرت خلال الأسابيع المقبلة حالات عودة إلى الجريمة أو إخفاقات واضحة في المراقبة، فسيزداد الضغط على الحكومة لتعديل البرنامج. أما إذا نجحت المرحلة الأولى من دون حوادث كبيرة، فقد تستخدم الحكومة النتائج للدفاع عن سياستها أمام منتقديها.
المصادر:
الغارديان، 4 أكتوبر 2026، حول تصريحات وزير العدل أليكس نوريس وأعداد المفرج عنهم والمراقبة الإلكترونية.
البرلمان البريطاني، 4 أكتوبر 2026، جدول أعمال البرلمان.