ماذا تم في الخفاء بين السعودية وامريكا حول اليمن ؟
وراء الكواليس
إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي اليوم بدء عملية عسكرية لاستعادة الأراضي من الحوثيين جاء بعد هذا التحرك الأميركي السعودي السري. لا يثبت ذلك أن واشنطن أمرت بالعملية اليمنية، لكنه يجعل من الصعب فصل التطور العسكري الجديد عن المشاورات الأمنية التي جرت في الأيام السابقة.
في المقابل، توجد حدود واضحة للدور الأميركي. فالمصادر التي كشفت الاجتماع تقول إن ترامب لا يزال مترددًا في الدخول مباشرة في الهجوم السعودي على الحوثيين، خوفًا من فتح جبهة جديدة في الشرق الأوسط، بينما تظل المساعدة الاستخبارية والاستهدافية قائمة. وهذه نقطة مهمة لأنها تعني أن واشنطن تريد دعم أمن السعودية والملاحة من دون إعلان التزام قتالي شامل بالعملية اليمنية.
ومن الجانب الآخر، فإن الحوثيين لا يواجهون فقط عملية يمنية داخلية؛ فقد ارتبط تصعيدهم الأخير بهجمات على أهداف سعودية، في حين أفادت تقارير اليوم باندلاع حريق في منشأة تابعة لأرامكو جنوب الرياض عقب هجوم أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه، بينما لم تكن السلطات السعودية قد أعلنت تقييمًا نهائيًا للواقعة عند نشر التقارير. وهذا يزيد الضغط على الرياض لاتخاذ إجراء عسكري، لكنه في الوقت نفسه يرفع كلفة أي توسع للحرب.
أما التعليق التحليلي المهم، فهو أن اجتماع كامب ديفيد جاء في لحظة تتداخل فيها ثلاثة ملفات: الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، أمن السعودية، والسيطرة على باب المندب. وهذا التداخل يجعل اليمن أكثر من مجرد حرب داخلية؛ فباب المندب يمثل ممرًا بحريًا استراتيجيًا، وسيطرة الحوثيين على مناطق ساحلية واسعة خلال الأسابيع الأخيرة رفعت مستوى المخاطر على السعودية والملاحة الدولية.
هناك تحضيرًا أميركيًا سعوديًا أوسع من البيانات العلنية لمرحلة جديدة في اليمن، وأن واشنطن تحاول حتى الآن الفصل بين دعم السعودية وبين الدخول المباشر في الحرب. أما ما إذا كان اجتماع كامب ديفيد قد أنتج قرارًا سريًا بتغيير هذا الموقف، فلا توجد أدلة منشورة كافية لإثباته حتى الآن. وهذه تحديدًا هي النقطة التي تستحق المتابعة في الأيام القادمة