القاهرة تحتضن الدورة الـ37 لوزراء البيئة العرب

بمشاركة فلسطين ورئاسة اليمن

انطلقت في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالعاصمة المصرية القاهرة، أعمال الدورة الـ37 لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة. وشهدت الجلسة الافتتاحية انتقال رئاسة الدورة الجديدة إلى الجمهورية اليمنية خلفاً للجمهورية الإسلامية الموريتانية، بحضور واسع لوزراء ومسؤولي البيئة بالدول العربية والمنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة، وبمشاركة بارزة من دولة فلسطين. 
وأكد المشاركون في الدورة أن هذا الاجتماع يأتي في ظل تصاعد التحديات والمخاطر البيئية والمناخية التي تواجه المنطقة العربية، ولا سيما قضايا ندرة الموارد المائية، وتدهور الأراضي، وفقدان التنوع البيولوجي، وتأثيراتها المباشرة على منظومة الأمن الغذائي والمائي العربي. 
رصد وتوثيق التدهور البيئي في فلسطين
تصدرت تطورات الأوضاع البيئية المأساوية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخصوصاً قطاع غزة، أجندة وقرارات المجلس. واستمع الحاضرون إلى عرض مفصل من رئيس سلطة جودة البيئة الفلسطينية زغلول سمحان حول الآثار البيئية الكارثية الممتدة للتربة والمياه والهواء والنظم الحيوية جراء الممارسات والحروب الإسرائيلية.  
وفي ختام الدورة، أصدر المجلس قرارات حاسمة تدعم الموقف الفلسطيني، شملت:
    • تقييم شامل لقطاع غزة: مطالبة برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) والمنظمات الدولية بإعداد تقرير ميداني متكامل لتقييم حجم الدمار والتخريب البيئي في غزة وتقدير الكلفة الاقتصادية والصحية المترتبة عليه. 
    • تعبئة الموارد المالية: حث البرامج الإقليمية والدولية على توفير الموارد اللازمة وتعبئة الأموال لدعم بناء القدرات والمؤسسات البيئية الفلسطينية وتأهيل المنظومات المتضررة. 
    • رصد التلوث الممنهج: مواصلة إيفاد الخبراء والمختصين لإعداد دراسات معمقة حول الآثار الصحية والبيئية الناشئة عن مجموعة المصانع الكيماوية الإسرائيلية (مثل مصنع جيشوري) المحاذية للخط الأخضر في طولكرم شمال الضفة الغربية. 

الموقف العربي الموحد تجاه قضايا المناخ والتصحر
بحثت الدورة تنسيق وتحشيد الموقف التفاوضي العربي الموحد تمهيداً للمشاركة في مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP31) المقرر عقده في أنطاليا. وجدد الوزراء التزامهم بمبدأ “المسؤولية المشتركة والمتباينة”، مع المطالبة برفع حصة التمويل المخصصة لآليات التكيف المناخي، التي لا تزال تمثل أولوية قصوى للمنطقة العربية مقارنة بمشاريع التخفيف. 
وعلى صعيد مكافحة الجفاف، استعرض المجلس آليات تفعيل المبادرة الإقليمية المشتركة لمكافحة العواصف الرملية والترابية (المعتمدة في يوليو 2026)، والربط بين السياسات الاقتصادية والبيئية لبناء منظومات إنذار مبكر عابرة للحدود.  
استدامة المراعي واختيار عاصمة البيئة العربية
جاءت الدورة بالتزامن مع فعاليات المنتدى العربي للبيئة، وحملت شعار “استدامة المراعي لتعزيز القدرة على الصمود”؛ لتسليط الضوء على أهمية النظم الرعوية في تحقيق التوازن البيئي واستعادة الأراضي المتدهورة وتنمية سبل عيش المجتمعات المحلية.  
وفي ختام أعمالها، أقرّت الدورة مجموعة من المبادرات العربية المشتركة، شملت تفعيل “مرفق البيئة العربي”، إلى جانب الإعلان رسمياً عن اختيار مدينة عمان عاصمة للبيئة العربية.