حرب المسيرات باديس أبابا تشغل المخاوف من تحول الصراع في إثيوبيا لمواجهة إقليمية

وسط مكاسب ميدانية للقوات الحكومية

الرائد ..دوت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال الساعات الماضية  انفجارات ، في تطور يزيد المخاوف من اتساع نطاق القتال الدائر في شمال البلاد وانتقاله إلى مناطق كانت بعيدة نسبيًا عن خطوط المواجهة.

وأفادت مصادر دبلوماسيةمتطابقة  بسماع الانفجارات في العاصمة، فيما قال مصدر مرتبط بتحالف مسلح معارض يقاتل القوات الحكومية في شمال إثيوبيا إن قوات التحالف نفذت هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع عدة في أديس أبابا، من بينها، بحسب المصدر، مقر القيادة العسكرية.

ولم تؤكد الحكومة الإثيوبية أن الانفجارات ناجمة عن هجوم بطائرات مسيّرة، فيما أفادت تقارير بسماع ثلاثة انفجارات في مواقع مختلفة، بينها مناطق قريبة من مقر وزارة الدفاع ومنشأة صناعية. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الانفجارات نتيجة هجوم عسكري أم نشاط أو تدريبات أمنية، بحسب شهود عيان .

تيجراي وعفر

وحال التأكيدمن مصادر مستقلة فإن  تنفيذ الهجمات من جانب قوات معارضة، فستكون هذه أول ضربة معروفة بطائرات مسيّرة تستهدف العاصمة الإثيوبية، في مؤشر على تحول لافت في طبيعة الصراع، بعدما ظلت المواجهات الرئيسية متركزة في أقاليم تيجراي وأمهرا وعفر شمالي البلاد.

وجاءت الانفجارات بعد ساعات فقط من إعلان جهاز الاستخبارات والأمن الوطني الإثيوبي حظر تحليق جميع أنواع الطائرات المسيّرة فوق أديس أبابا والمناطق المحيطة بها إلى أجل غير مسمى.

وقال الجهاز إن القرار يأتي لأسباب أمنية، محذرًا من أن أي طائرة مسيّرة تحلق في المنطقة المحظورة ستتعرض للرصد والاعتراض، مع اتخاذ إجراءات قانونية بحق مشغليها. وأشار إلى نشر أنظمة متخصصة لمكافحة الطائرات المسيّرة وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية في مراقبة المجال الجوي للعاصمة.

ويكتسب القرار أهمية خاصة في ظل تقارير عن تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في المعارك الدائرة شمال البلاد. وكان جهاز أمني موالٍ للحكومة قد أعلن، الثلاثاء، مصادرة هياكل وبطاريات لطائرات مسيّرة قال إنها تابعة لقوات مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيجراي، ما يعزز التكهنات بشأن امتلاك جماعات معارضة قدرات جوية مسيّرة، وإن كانت طبيعة هذه القدرات ومدى استخدامها لا تزال غير واضحة.

 

كما رصدت تقارير خلال الأيام الماضية نشاطًا مكثفًا للطائرات المسيّرة في مناطق القتال، في وقت تستخدم فيه القوات الحكومية أيضًا الطائرات المسيّرة بكثافة في عملياتها ضد خصومها. وتشير بيانات مركز رصد النزاعات المسلحة  إلى تنفيذ الجيش الإثيوبي ضربات بطائرات مسيّرة في تيجراي، بينها ضربة استهدفت مقر قناة «تيغراي تي في» في ميكيلي.

تصعيد لافت منذ  حرب تيجراي

وتشهد إثيوبيا منذ منتصف سبتمبر تصعيدًا عسكريًا هو الأخطر منذ انتهاء الحرب التي دارت بين القوات الحكومية وجبهة تحرير شعب تيجراي بين عامي 2020 و2022.

واندلعت مواجهات جديدة في تيغراي قبل أن تمتد إلى إقليمي أمهرا وعفر، في حين أعلنت قوات تيجراي وحلفاؤها السيطرة على عدد من المواقع والمطارات الاستراتيجية، من بينها مطارات ميكيلي وأكسوم وشيري، قبل أن تشن القوات الحكومية هجمات مضادة وتستعيد مواقع أخرى.

وتضم الجبهة المناهضة للحكومة، إلى جانب القوات المرتبطة بجبهة تحرير شعب تيجراي، جماعات مسلحة من مناطق أخرى، في تحالف تشكل لمواجهة حكومة رئيس الوزراء أبي أحمد. ويزيد هذا التحالف من تعقيد المشهد، خصوصًا مع امتداد القتال إلى أمهرا وعفر وفتح جبهات متعددة في شمال البلاد.

مكاسب ميدانية وتقدم للقوات الحكومية

وفي المقابل، أعلنت القوات الموالية للحكومة تحقيق مكاسب ميدانية خلال الأيام الأخيرة، بينها السيطرة على بلدات ومواقع استراتيجية في جنوب تيجراي، فيما تحدثت تقارير عن تقدم القوات الحكومية باتجاه ميكيلي.

وقال مشروع “كريتيكال ثريتس” المتخصص في رصد النزاعات إن القوات الإثيوبية أوقفت تقدم القوات المعارضة في بعض المحاور وبدأت هجومًا مضادًا باتجاه جنوب تيغراي، وتمكنت من استعادة مواقع بينها ألاماتا وسكوتا، بينما استمرت الاشتباكات في مناطق أخرى من أمهرا وعفر.

وأدى القتال إلى تعطيل حركة الطيران والطرق والاتصالات في أجزاء من الشمال، كما تم تعليق الرحلات إلى مدينة لاليبيلا التاريخية في أمهرا بسبب اقتراب المعارك من المنطقة.

مخاوف إنسانية متزايدة

وتثير عودة القتال مخاوف من تكرار الكارثة الإنسانية التي رافقت الحرب السابقة في تيجراي، والتي استمرت عامين وانتهت باتفاق سلام أُبرم في بريتوريا عام 2022.

وتشير تقديرات إلى أن الحرب السابقة تسببت في مقتل مئات الآلاف، معظمهم نتيجة مزيج من القتال والجوع وانهيار الخدمات الصحية، فيما بدأت منظمات إنسانية ترصد موجة نزوح جديدة ونقصًا في الخدمات الأساسية مع اتساع رقعة المواجهات الحالية.

وفي مناطق القتال، تضررت خدمات الاتصالات، وأُغلقت طرق أمام المدنيين، فيما أفادت تقارير بزيادة أعداد النازحين من المناطق المتضررة. وأعربت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عن مخاوفهما من التصعيد، ودعوا الأطراف إلى وقف القتال والعودة إلى مسار الحوار.

صراع قد يتجاوز حدود إثيوبيا

وفي هذا السياق لا تقتصر المخاوف على الداخل الإثيوبي؛ إذ يأتي التصعيد في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي توترات متشابكة، خصوصًا بين إثيوبيا وإريتريا، إلى جانب تداعيات الحرب في السودان.

واتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي مؤخرًا إريتريا والسودان ومصر بدعم القوات المعارضة في الصراع المتجدد، وهي اتهامات نفتها الدول المعنية أو رفضتها. ويثير احتمال انخراط أطراف إقليمية في الحرب مخاوف من تحول المواجهة الداخلية إلى أزمة أوسع في منطقة القرن الأفريقي.

وبينما لا تزال ملابسات الانفجارات التي هزت أديس أبابا غير محسومة بشكل كامل، فإن مجرد ظهور تقارير عن هجمات مسيّرة في العاصمة، بالتزامن مع قرار حظر الطائرات المسيّرة وتصاعد المعارك في الشمال، يعكس انتقال الصراع الإثيوبي إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، ويزيد المخاوف من اتساع رقعة الحرب بعيدًا عن مناطقها التقليدية

اترك تعليقا