هل عملية الطائرة مدبرة إسرائليا ؟ 

وراء الكواليس 

ما مدى احتمالية تورط إسرائيل في اختلاق رواية طايرة فلاي دبي وان التمر لا يعدو تمثيلية تم اختلاقها من اجل مكاسب معينة في الانتخابات الاسرائيليةاو لتحريك احداث معينة ضد ايران التي اعلن بعض المسؤولين الاسرائيليين انهم وراء الحدث واعلن نتنياهو ان الجهاديين الاسلاميين هم من تفذوا هذا ولحد الان لا توجد اية مصادر علقت او نفت او اثبتت اي من هذه الروايات فما مكاسب الكيان او خسائره لو تم الامر بهذا الوصف وما الذي يشكك في هذا التصور من الروايات الاخرى
نقول : توجد بالفعل أسباب تدعو إلى فحص الرواية الإسرائيلية بحذر شديد، لكن المعطيات المتاحة حتى مساء 30 سبتمبر لا تسمح بالقول إن الحادثة اختُلقت أو دُبّرت من إسرائيل. والأهم هنا هو الفصل بين أمرين مختلفين:
1.هل وقع حادث حقيقي على الطائرة؟ الأدلة الحالية تجعل ذلك مرجحًا جدًا.
2.هل جرى استغلال الحادث أو تضخيم تفسيره سياسيًا وأمنيًا؟ هذا احتمال قائم وله مؤشرات تستحق التحقيق، ولا سيما أن الدافع لم يُحسم بعد.
ما هو ثابت حتى الآن؟
مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز في تبوك أعلن رسميًا أنه تلقى نداء استغاثة من الرحلة FZ1073 الساعة 8:44 صباحًا، وأن الطائرة هبطت اضطراريًا بسلام الساعة 9:45، وأن قائد الطائرة ومساعده أصيبا ونُقلا إلى المستشفى، وأن التحقيقات مستمرة.
وشركة فلاي دبي نفسها أكدت وقوع حادث/مشادة داخل قمرة القيادة وأن الطائرة جرى تأمينها وتحويلها إلى تبوك، لكنها قالت صراحة إن أسباب الواقعة ودوافعها غير معروفة وإنها تخضع لتحقيق رسمي، ودعت إلى تجنب التكهنات.
كما أن بيانات تتبع الطائرة أظهرت تغيرات حقيقية في الارتفاع ومسارها، مع بث رمزي الطوارئ 7700 ثم 7500، وهو الرمز المرتبط بالتدخل غير المشروع على الطائرة.
وهذا يجعل اختلاق الحادثة بالكامل فرضية صعبة؛ فهناك طائرة موجودة، وتحويل فعلي إلى السعودية، وإصابة للطيارين، ونداء استغاثة، وهبوط اضطراري، ثم نقل الركاب بطائرة بديلة.
لكن أين تبدأ الشكوك الحقيقية؟
المشكلة ليست في وجود الحادث، بل في القفزة من حادث غامض إلى رواية إرهابية محددة.
شركة فلاي دبي لم تقل إن ما حدث عملية إرهابية، ولم تحدد دافعًا. والجانب السعودي لم يعلن حتى الآن أن الواقعة كانت هجومًا جهاديًا. أما وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس فقال إن المعلومات الأولية تشير إلى محاولة «هجوم إرهابي جهادي»، بينما نسب نتنياهو إلى أحد الطيارين طعن الطيار الآخر ومحاولة إسقاط الطائرة.
وهنا تظهر نقطة مهمة جدًا: المعلومة المؤكدة مصدرها الشركة والسلطات السعودية، أما توصيف الدافع باعتباره جهاديًا فهو حتى الآن صادر أساسًا عن الجانب الإسرائيلي.
بل إن الجزيرة أشارت صراحة إلى عدم وجود تأكيد رسمي حتى الآن لمحاولة اختطاف، وأن الدافع لم يتضح.
هل يمكن أن تكون إسرائيل قد صنعت الحادث؟
حتى الآن لا أرى في الأدلة المنشورة ما يسمح بإعطاء احتمال رقمي جاد لذلك.
لكن يمكن وضع السيناريوهات بهذا الشكل:
السيناريو الأول: حادث حقيقي، والطيار المعتدي تصرف منفردًا.
هذا ينسجم مع إصابة الطيارين، والهبوط الاضطراري، والاضطراب في الارتفاع، وشهادة الركاب، وما أعلنته الشركة والمطار.
السيناريو الثاني: حادث حقيقي، لكن دوافعه لم تكن إرهابية، ثم جرى تقديمه إسرائيليًا باعتباره «هجومًا جهاديًا».
وهذا في الوقت الحالي أكثر قابلية للنقاش من فرضية اختلاق الحادث بالكامل؛ لأن هناك واقعة مادية واضحة، لكن تفسيرها السياسي لم يُثبت بعد.
السيناريو الثالث: حادث حقيقي جرى استغلاله مسبقًا أو بعد وقوعه لتحقيق أهداف سياسية إسرائيلية.
هذا احتمال يستحق المتابعة، خصوصًا بسبب التوقيت.
السيناريو الرابع: عملية مدبرة بالكامل من إسرائيل.
هذه الفرضية تحتاج إلى أدلة أقوى بكثير من مجرد استفادة إسرائيل السياسية من الحادث.
التوقيت السياسي مهم فعلًا
الحادث وقع في 30 سبتمبر، بينما الانتخابات الإسرائيلية مقررة في 27 أكتوبر. والأهم أن نتنياهو كان قد تحدث في اليوم السابق عن تهديدات محتملة ضد إسرائيل في الخارج.
وهنا نشأ خلاف سياسي إسرائيلي داخلي.
زعيم المعارضة يائير لابيد اتهم مصادر مرتبطة بمكتب نتنياهو بمحاولة الربط بين التحذير الأمني السابق وحادثة فلاي دبي. كما قال إن التحذير الذي تلقاه في الإحاطة الأمنية لم يكن متعلقًا بالطائرات أو بما حدث صباح اليوم.
وهذا لا يثبت التلاعب، لكنه يجعل السؤال السياسي مشروعًا: لماذا انتقلت الرواية بسرعة من «حادث في قمرة القيادة» إلى «هجوم إرهابي جهادي» قبل انتهاء التحقيق؟
وهناك تفصيل يزيد الحاجة إلى الحذر
حتى في تفاصيل الواقعة نفسها ظهرت روايات متباينة حول أداة الاعتداء وكيف جرى الهجوم؛ فقد تحدثت مصادر عن سكين، بينما تحدثت روايات أخرى عن أداة مختلفة.
كما أن مقطعًا واسع الانتشار قيل إنه يصور ذعر ركاب الرحلة تبيّن في تحقيق وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة أنه ليس تصويرًا للحادثة الجديدة، وأن الصوت المستخدم فيه يعود إلى تسجيل أقدم.
وهذا مهم جدًا، لكنه لا يعني أن الحادث نفسه مزيف؛ بل يعني أن المعلومات المحيطة به يجري تداولها بطريقة غير موثوقة، وبعضها ثبت أنه مضلل.
ماذا تستفيد إسرائيل إذا ثبتت رواية «الهجوم الجهادي»؟
يمكن تحديد المكاسب المحتملة دون اعتبارها دليلًا على أنها فعلت ذلك:
أولًا: انتخابيًا
يمكن للحكومة تقديم نفسها باعتبارها تواجه تهديدًا أمنيًا متعدد الجبهات، وأن الإسرائيليين مهددون حتى أثناء سفرهم المدني، وهو خطاب قد يعزز أهمية الأمن في النقاش الانتخابي.
ثانيًا: أمنيًا وسياسيًا
ربط الحادث بـ«الجهاد الإسلامي» أو الإرهاب العابر للحدود يعطي إسرائيل أساسًا سياسيًا لرفع التحذيرات الأمنية أو اتخاذ إجراءات إضافية.
ثالثًا: إقليميًا
الحادث وقع على رحلة من الإمارات إلى إسرائيل وانتهى في السعودية. وبالتالي فهو يمس بصورة مباشرة شبكة العلاقات الجديدة بين إسرائيل والإمارات ومسارات الطيران عبر المنطقة.
رابعًا: إيران
إذا ظهرت لاحقًا أدلة تربط المعتدي بإيران أو بإحدى الجماعات المدعومة منها، فسيكون ذلك ذا قيمة سياسية كبيرة لإسرائيل في بناء رواية أن الصراع مع إيران يمتد إلى المدنيين والطيران الدولي.
لكن حتى هذه اللحظة لا أجد في المصادر التي راجعتها دليلًا موثوقًا يربط حادث الطائرة بإيران.
وماذا قد تخسر إسرائيل لو ثبت العكس؟
هنا الخطر كبير.
إذا انتهى التحقيق السعودي أو الإماراتي أو الدولي إلى أن الحادث كان خلافًا شخصيًا أو اضطرابًا نفسيًا أو مشكلة مهنية أو جنائية لا علاقة لها بالإرهاب، فستصبح التصريحات الإسرائيلية المبكرة موضع انتقاد شديد.
وستكون المشكلة أكبر إذا تبين أن إسرائيل نسبت دافعًا إرهابيًا قبل أن تمتلك أدلة كافية.
وقد يكون هذا أحد أسباب أن فلاي دبي اختارت عبارة واضحة جدًا: الدوافع غير معروفة والتحقيق الرسمي مستمر، مع التحذير من التكهنات.
وما الذي يشكك في فرضية «التمثيلية الإسرائيلية»؟
هناك عدة أمور مهمة:
1. السعودية دخلت في الواقعة عمليًا.
الطائرة هبطت في تبوك، وأصيب الطياران ونُقلا إلى المستشفى، ثم غادر الركاب على طائرة بديلة.
1. فلاي دبي شركة إماراتية وليست جهة إسرائيلية.
وتأكيدها المستقل لوقوع مشادة داخل قمرة القيادة مهم جدًا.
1. بيانات الرحلة قابلة للفحص.
التغيرات في الارتفاع والرموز ومسار الطائرة ليست مجرد رواية إسرائيلية.
1. هناك ركاب وشهود متعددون.
وتوجد تقارير عن إصابات فعلية للطيارين وعن تدخل أشخاص على متن الطائرة.
1. إسرائيل نفسها لم تقدم حتى الآن دليلًا علنيًا يثبت أن المعتدي عضو في تنظيم جهادي.
وهذه نقطة تضعف الرواية الإسرائيلية المحددة، لكنها لا تثبت في المقابل أنها مختلقة.
نقطة شديدة الأهمية
هناك تناقض لافت ينبغي متابعته: الرواية الإسرائيلية نفسها لم تكن ثابتة تمامًا في الساعات الأولى.
فبعض التقارير الإسرائيلية تحدثت أولًا عن حادث لم يكن من المؤكد أنه اختطاف، ثم ظهرت رواية «محاولة هجوم إرهابي جهادي». وفي الوقت نفسه، قالت فلاي دبي إن الدافع مجهول. كما أن مصادر أخرى تحدثت عن جنسية عُمانية مفترضة للمعتدي، لكن ذلك لا يساوي إثبات انتمائه إلى تنظيم جهادي.
لذلك، أقوى سؤال حاليًا ليس: «هل إسرائيل اختلقت الحادث؟» وإنما: «من أين جاءت معلومات الدافع الإرهابي تحديدًا، وما الأدلة التي كانت لدى إسرائيل وقت إعلانها؟»
وهذا سؤال يمكن أن يحسم جزءًا كبيرًا من القضية.
الخلاصة الحالية
حتى مساء 30 سبتمبر، أرى أن الأدلة المتاحة تسمح بالقول:
وقوع حادث خطير على طائرة فلاي دبي أمر مدعوم بأدلة مادية متعددة.
أما:
كون الحادث هجومًا جهاديًا متعمدًا، أو محاولة اختطاف، أو مرتبطًا بإيران، فلم يُثبت بعد بصورة مستقلة.
وأما:
كون إسرائيل اختلقت الحادث بالكامل كتمثيلية انتخابية، فلا توجد حاليًا أدلة منشورة كافية لإسناد هذا الاتهام.
لكن توجد مساحة حقيقية ومهمة للشك في الرواية التفسيرية الإسرائيلية المبكرة بسبب سرعة إطلاق توصيف «الإرهاب الجهادي»، والتوقيت الانتخابي، والخلاف السياسي الداخلي حول التحذير الذي سبق الحادث بيوم، وعدم تأكيد الشركة أو السعودية للدافع حتى الآن.
والتطور الذي سيغير تقييم القضية جذريًا سيكون نتيجة التحقيق السعودي، وهوية الطيار، وسجله، واستجوابه، وأدلة قمرة القيادة، وسجلات الاتصالات، ومن كان يملك الوصول إلى السلاح أو أداة الاعتداء، وما إذا كانت هناك صلة تنظيمية فعلية. إذا ظهرت هذه العناصر، يمكن الانتقال من تحليل الروايات إلى اختبارها بالأدلة.
وبالنظر إلى أن الحدث وقع اليوم فقط، فمن الطبيعي أن تكون الروايات متضاربة؛ لذلك لا يصح حاليًا تحويل أي من الروايات الثلاث — «هجوم جهادي»، أو «حادث فردي»، أو «عملية مدبرة» — إلى حقيقة نهائية.

اترك تعليقا