الصين ما زالت تملك ما تحتاجه أمريكا

آدم بوزن / فورين أفيرز

يرى آدم بوزن أن الولايات المتحدة والصين دخلتا مرحلة من التنافس الاستراتيجي والاقتصادي العميق، لكن هذا التنافس لا يلغي الاعتماد المتبادل بينهما. فما زالت الولايات المتحدة تحتاج إلى الصين في قطاعات مهمة من سلاسل الإمداد العالمية، بينما تحتاج الصين إلى السوق الأمريكية وإلى استمرار ارتباطها بالاقتصاد العالمي.

ويحذر الكاتب من الخلط بين تقليل المخاطر الاقتصادية والانفصال الكامل عن الصين. فالولايات المتحدة تستطيع حماية القطاعات الحساسة المرتبطة بالأمن القومي، مثل بعض التقنيات المتقدمة، من دون أن توسع القيود لتشمل العلاقات التجارية والاقتصادية بأكملها.

ويرى أن محاولات الفصل الاقتصادي السريع يمكن أن ترفع تكاليف الإنتاج والأسعار على الشركات والمستهلكين الأمريكيين، كما قد تدفع الشركات إلى إعادة بناء سلاسل الإمداد بتكاليف كبيرة. وفي المقابل، تستطيع الصين استخدام موقعها الصناعي وسلاسل توريد بعض المواد والمكونات كأدوات ضغط.

ويشير بوزن إلى أن المشكلة لا تخص واشنطن وبكين وحدهما. فالحلفاء الأوروبيون والآسيويون لديهم مصالح اقتصادية كبيرة مع الصين، وقد لا يتطابقون دائمًا مع السياسة التجارية الأمريكية. ولذلك فإن تشديد القيود الأمريكية من دون مراعاة مصالح الحلفاء قد يجعل التنسيق الغربي أكثر صعوبة.

وفي الجانب الآخر، تواجه الصين تحدياتها الخاصة؛ إذ يعتمد جزء مهم من نموذجها الاقتصادي على التصنيع والتصدير والوصول إلى الأسواق الخارجية. ولذلك فإن اتساع القيود التجارية الأمريكية والغربية يفرض على بكين البحث عن أسواق واستثمارات وبدائل جديدة.

ويخلص المقال إلى أن الاقتصاد العالمي لا يتجه ببساطة إلى عودة العولمة القديمة، ولا إلى انفصال كامل بين الصين والغرب، وإنما إلى نظام أكثر تجزؤًا، تستمر فيه المنافسة الجيوسياسية بالتوازي مع الاعتماد الاقتصادي المتبادل.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإن التحدي يتمثل في حماية مصالحها الحيوية من دون تحويل كل علاقة اقتصادية مع الصين إلى قضية أمن قومي. أما بالنسبة إلى الصين، فيتمثل التحدي في الحفاظ على الوصول إلى الأسواق العالمية مع تقليل تعرضها للضغوط الأمريكية.

الفكرة الأساسية لدى بوزن هي أن التنافس بين القوتين يمكن أن يستمر، لكن الاعتماد الاقتصادي المتبادل بينهما لم ينتهِ، ولذلك فإن إدارة هذا الاعتماد قد تكون أكثر واقعية من محاولة القضاء عليه.

الكاتب: آدم بوزن
المصدر: مجلة فورين أفيرز/ Foreign Affairs

اترك تعليقا