عبد الرحمن السيد ( عبدول ) يناظر في الابادة الجماعية ويدمر حجة الكيان
محمد مبروك
- dr-naga
- 27 سبتمبر، 2026
- مقالات وتحليلات
- 7 أكتوبر وحرب إيران, الابادة الجماعية, حجة اسرائيل, حجة الكيان, عبد الرحمن السيد ( عبدول ) يناظر, غزة
في ثواني، تم تدمير حجة اسرائيل ان غزة “ليست ابادة”، بكلمات قليلة ولكن عميقة فكريا. قالها عبدول (عبد الرحمن) السيد. المرشح الافضل حظا لدخول مجلس الشيوخ الأمريكي كأول مسلم في تاريخ المجلس، وممثل الحزب الديمقراطى.
ما قاله عبدول اثار حوارا فكريا عميقا في كل القنوات المستقلة في امريكا …
اولا. المضيف “سكوت جالواي” Scott Galloway هو “صهيوني ليبرالي” امريكي. [الليبرالية هي العدل للجميع بغض النظر عن انتناءاتهم العرقية والفكرية].
بعد حرب ابادة غزة أصبح هذا التيار الفكري وسط الامريكيين في حالة تناقض واضحة، فمن ناحية هم ينادون بوطن لليهود فقط، ومن ناحية أخرى هم يناضلون لحقوق الجميع بتساوي في كل المجتمعات. ولذلك تنازل يهود امريكيين كثيرون عن “صهيونيتهم” لكي “يحافظوا على “ليبراليتهم” الشخصية. ولكن “سكوت” من هذه الفئة التي تحاول الحفاظ على صهيونيتهم بليً بعض الحقائق والتنازل عن بعض المبادئ الليبرالية.
ولأن سكوت جالواي من الطبقة “المفكرة” المدعية لليبرالية فقد دعا عبدول السيد لبرنامجه ليناظره.
فسأله: انا ارى ان إسرائيل ليست دولة “إبادية” genocidal وأن من ينادي بذلك هو بالضرورة يخرج نفسه من ادعاء تمثيل الجميع في مجتمع الولاية في الانتخابات.
واضاف سكوت: غزة تم قتل 3% فقط من سكانها!! في حين ان الابادات الاخرى مثلما حدث في ميانمار وفي رواندا وفي المانيا النازية كانت نسب الابادة عالية جدا.
فقال له عبدول بهدوء وبتفكير عميق وحي اللحظة [لن اترجم كلامه المنشور هنا بل ساشرحه وبتصرف] :
كلمة “ابادة جماعية” genocide هي كلمة مستحدثة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. وضع تعريفها محامي يهودي امريكي كان سعيه الاساسي هو “منع” اي ابادة اخرى.
أهم ما فى “علامات” هذا التعريف العلمي الرصين هو القدرة على اثبات “نية ابادة الجماعة”، وهو اصعب ما في هذا التعريف العلمي لو ارادت القوى الابادية اخفاء هذه النية تماما من خطابتها الرسمية.
ولكننا رأينا هذه النية بجلاء في الخطب الرسمية بالعبرية في تسجيلات رسمية لا تعد ولا تحصى. ولم تكن هذه الخطب الابادية المترجمة من افراد الحكومة فقط، بل ومن كل طبقات الشعب الإسرائيلي نفسه. ليس فقط بترديد خطب رسمية بل بكثير من الازادة والامثلة والكلمات والمنشورات في كل السوشال ميديا.
وبعدها بدأت كافة علامات التعريف العلمي في الظهور بجلاء شديد جدا في تدمير معالم ثقافة وتعليم وصحة وفنون ومرافق هذه الجماعة.
لم تكن هذه حرب بين شعبين، بل ابادة جماعية من شعب لشعب آخر، حتى لاحظ العالم كله.
كون هذه الابادة تباطأت عند 3% فهذا ليس معناه تركهم يكملونها.
انا لا اعرف لماذا نتوقف عند تعريفات “كلامية” وقانونية هل هذه ابادة ام مجرد جريمة حرب.
هذا هو مايريدوننا ان نفعله، ننسى اسالة الدماء التي تراق حتى اليوم والكرامة المهدرة لشعب وثقافة بكاملها ونتوقف فقط عند معانى الكلمات.
انا أعرف ان بعض ما يخيف البعض مننا هو مواجهة “ما بعد الابادة” وافاقة العالم على ما مسئولياته تجاه الدولة “المبيدة” والتي لن تكون جيدة ابدا تجاه إسرائيل.
نتنياهو لديه جراءة في الاستهتار بارادة الامريكان فاستعمل ادواته بجرأة في امريكا لكي يتم ملاحقة اي امريكي ينتقد إسرائيل او اي شخص شهير يفتح فمه بما لا يعجبه، فيتم ملاحقته في اكل عيشه بل وامنه وامن عائلته من السلطات الأمريكية نفسها التي تتحكم فيها اسرائيل (مثل الغاء الجرين كاردز ورفد الطلبة من الجامعات، الخ).
وهنا يبدو ان الشعب الأمريكي استفاق على كابوس ان بلده ليست حرة كما ظن، وان اسرائيل تحكم امريكا من خلال قدرات غير معروفة بالبيت الابيض والكونجرس.
ويبدوا ان مقاومة الشعب الأمريكي في تزايد.
ثم وقعت حرب ايران. فلم يصدق الشعب نفسه بكل طوائفه. كل الأطياف كانت تعرف ان طرامب سئ جدا ولكن لم يخطر على بالهم انه مطية سهلة لإسرائيل بهذه الطريقة العلمية والفجة.
حاليا يبدوا ان الغضب الشعبي الامريكي ضد إسرائيل بالذات وليس لصالح غزة، بدأ يتزايد.
من مظاهر هذا التزايد، حادثة المغني ماكلمور وإد شيران ولكن يبدو ان العلامة الاهم وهي عودة الثقة بالمسلمين الامريكيين كما يبدو من مظاهر استطلاعات الرأي ان عبدول السيد اصبح ‘مقبولا’ من طوائف كانت ترفض بل وتكره المسلمين وسطهم بفعل الدعاية الإسرائيلية طوال عقود.