أوزبكستان تواصل النمو وتواجه ضغط الأسعار

نمو اقتصادي قياسي تتحدى به شبح التضخم

الرائد// تواصل أوزبكستان تسجيل نمو اقتصادي مرتفع بصورة لافتة؛ فقد أعلن البنك المركزي في 22 سبتمبر أن الناتج المحلي ارتفع 8.5% في النصف الأول من 2026، مدفوعاً بزيادة الاستهلاك والاستثمار ونمو قطاعات الخدمات والصناعة والبناء، ورفع توقعه للنمو السنوي إلى 7.5–8%. لكن البنك نفسه حذر من أن الضغوط التضخمية لم تختف، بعدما بلغ التضخم السنوي 6.4% في يونيو، مع مساهمة ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز والفحم والوقود في دفع الأسعار إلى الأعلى.

وتؤكد تقديرات حديثة للبنك الآسيوي للتنمية الاتجاه نفسه؛ إذ رفع البنك في سبتمبر توقعه لنمو الاقتصاد الأوزبكي في 2026 إلى 7%، بعدما كان يتوقع 6.7% في يوليو. ويشير التحليل إلى أن تسارع النمو في النصف الأول جاء خصوصاً من التجارة والنقل والتخزين والخدمات والضيافة، وهي قطاعات لها صلة مباشرة بتوسيع النشاط الاقتصادي وفرص العمل.

لكن التعليق الأهم جاء من الخبراء الماليين الأوزبكيين الذين شملهم استطلاع حديث حول التضخم؛ فقد بقيت توقعاتهم التضخمية مستقرة في أغسطس، مع اقتراب التضخم في نظرهم تدريجياً من هدف البنك المركزي البالغ 5%. وهذا يعكس وجود ثقة نسبية في قدرة السياسة النقدية على احتواء الأسعار، وإن كان ارتفاع الطاقة والطلب المحلي يبقيان مصدر ضغط.

وفي تقييم صندوق النقد الدولي المنشور في يونيو، قال الصندوق إن الاقتصاد الأوزبكي يواصل أداءً قوياً، وإن التضخم يتراجع تدريجياً، لكن النشاط الاقتصادي ربما يعمل فوق طاقته المحتملة بسبب قوة الطلب المحلي. وحذر من مخاطر ارتفاع الحرارة الاقتصادية، ومن استمرار الإقراض الموجه والتأخر في معالجة الاختناقات الهيكلية. وفي المقابل رأى أن تسريع الإصلاحات يمكن أن يرفع قدرة الاقتصاد الإنتاجية ويعزز النمو الذي يقوده القطاع الخاص.

وتظهر مؤشرات سبتمبر جانباً آخر من التحول؛ فقد ارتفع عدد السياح الأجانب الذين زاروا أوزبكستان 25% خلال النصف الأول من العام، في إشارة إلى اتساع قطاع الخدمات والسياحة، وليس الاعتماد على الإنتاج التقليدي وحده.

وهكذا تبدو الصورة أكثر توازناً من مجرد الحديث عن «طفرة» اقتصادية: أوزبكستان تحقق نمواً سريعاً وتوسع التجارة والخدمات والسياحة، لكن ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم واحتمال سخونة الطلب يظل تحدياً أمام تحويل النمو إلى زيادة مستقرة في القوة الشرائية للأسر.

المصادر: البنك المركزي الأوزبكي، 22 سبتمبر 2026؛ البنك الآسيوي للتنمية، سبتمبر؛ صندوق النقد الدولي، يونيو؛ وكالة ترند، 18 و27 سبتمبر 2026.

اترك تعليقا