حسم مصير القوائم العربية في انتخابات الكنيست

الأحزاب العربية ترفض الشطب

تتجه المواجهة حول مشاركة القوائم العربية في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة إلى محطة حاسمة أمام المحكمة العليا، بعدما صوتت لجنة الانتخابات المركزية على شطب «القائمة العربية الموحدة» و«القائمة المشتركة»، إلى جانب المرشحين عوفر كسيف وسامي أبو شحادة، في خطوة أثارت جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً قبل انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز مصير أربعة ملفات انتخابية، لأنها تمس قدرة المجتمع العربي داخل إسرائيل على اختيار ممثليه، في وقت تشير فيه التقديرات الانتخابية الحالية إلى إمكانية حصول القائمتين على 12 مقعداً إذا خاضتا الانتخابات واحتفظتا بمستويات الدعم الحالية.

وصوتت لجنة الانتخابات بأغلبية 18 عضواً مقابل 5 على شطب كل من «راعم» و«القائمة المشتركة»، بينما حصل قرار استبعاد عوفر كسيف على النسبة نفسها، في حين جاء التصويت على شطب سامي أبو شحادة بنتيجة 31 مقابل 4.

وتستند طلبات الشطب إلى المادة 7 أ من قانون أساس الكنيست، التي تسمح بمنع قائمة أو مرشح من خوض الانتخابات في حالات محددة، بينها إنكار إسرائيل باعتبارها دولة يهودية وديمقراطية، أو التحريض على العنصرية، أو دعم الكفاح المسلح ضد إسرائيل.

لكن هذه المادة تمثل أيضاً محوراً رئيسياً في الجدل القانوني، بسبب حساسية استخدامها لاستبعاد ممثلين عن قطاع واسع من الناخبين.

مواجهة قانونية أمام المحكمة

أعلنت منظمة «عدالة» التي تمثل القوائم والمرشحين أنها ستطعن في قرارات الشطب أمام المحكمة العليا، مؤكدة أن بعض الالتماسات تستند إلى مواقف وتصريحات قديمة سبق أن نظرت فيها المحاكم.

وفي الاتجاه نفسه، عارضت المدعية العامة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا شطب «راعم» و«القائمة المشتركة» وعوفر كسيف، معتبرة أن الأدلة المقدمة لم تستوفِ المعايير القانونية المطلوبة للاستبعاد، بينما اتخذ مكتبها موقفاً مختلفاً في ملف سامي أبو شحادة.

ويرى أستاذ القانون في الجامعة العبرية مردخاي كرمنيتسر أن حق الانتخاب والترشح يمثلان من الحقوق الأساسية في النظام الديمقراطي، ولذلك فإن استبعاد قائمة أو مرشح يحتاج إلى إثباتات تستوفي معياراً قانونياً مرتفعاً.

وتكتسب هذه الرؤية أهمية بسبب سوابق المحكمة العليا، التي سبق أن ألغت في مناسبات سابقة قرارات استبعاد لقوائم ومرشحين عرب، ما يجعل قرار لجنة الانتخابات غير نهائي حتى تحسم المحكمة الطعون المقدمة إليها.

أما أستاذ القانون الدولي في الجامعة العبرية يوفال شاني، فيشير في دراسات قانونية سابقة إلى أن استخدام أدوات المنع الانتخابي يجب أن يخضع لمعايير دقيقة، نظراً لتأثيره المباشر على حق الجمهور في اختيار ممثليه.

الأحزاب العربية ترفض الشطب

يرى حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» أن استبعاد سامي أبو شحادة لا يتعلق بشخص المرشح وحده، بل بحق المواطنين العرب في اختيار قياداتهم السياسية.

وأكد الحزب أن أبو شحادة تمسك بالعمل السياسي السلمي ورفض استهداف المدنيين، بينما قال إن مواقفه المعارضة للحرب في غزة ودعوته إلى إنهاء الاحتلال لا يمكن أن تشكل أساساً لمنعه من المشاركة السياسية.

كما انتقد الحزب موقف «الديمقراطيين» الإسرائيلي المؤيد لشطب أبو شحادة، معتبراً أن الدفاع عن التعددية السياسية ينبغي أن يشمل أيضاً أصحاب المواقف التي تختلف مع الأغلبية.

في المقابل، تقود أحزاب إسرائيلية، بينها الليكود و«عوتسما يهوديت»، التحركات المطالبة بإقصاء القوائم والمرشحين العرب، مستندة إلى اتهامات تتعلق بمواقف سياسية وتصريحات ونشاطات تعتبرها تلك الأحزاب متعارضة مع شروط المشاركة الانتخابية.

ويرفض الجانب العربي هذه الاتهامات، ويؤكد أن الخلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لمنع المواطنين من اختيار ممثليهم.

ماذا يعني غياب القائمتين؟

تخوض «راعم» الانتخابات بصورة منفردة برئاسة منصور عباس، بينما تضم «القائمة المشتركة» تيارات عربية مختلفة، بينها الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير والتجمع الوطني الديمقراطي.

وتختلف القائمتان في طبيعة الخطاب السياسي والأولويات، إلا أنهما تمثلان معاً الجزء الأكبر من الحضور السياسي العربي المنظم في الانتخابات المقبلة.

وتشير أحدث التقديرات الواردة في المعطيات الانتخابية إلى إمكانية حصول «القائمة المشتركة» على 7 مقاعد و«راعم» على 5 مقاعد، وهو ما يعادل 12 مقعداً في حال تحققت هذه التقديرات.

لكن هذه الأرقام تظل تقديرات انتخابية وليست نتائج نهائية، كما أن قرار المحكمة بشأن أهلية القائمتين قد يغير طبيعة المنافسة قبل موعد الاقتراع.

المشاركة العربية تحت المجهر

لا يتعلق تأثير المعركة بعدد المقاعد فقط، وإنما أيضاً بنسبة مشاركة الناخبين العرب.

وأظهر استطلاع أجراه الباحث إريك رودنيتسكي، المتخصص في قضايا المجتمع العربي، أن نسبة المشاركة المتوقعة تبلغ 53% في الظروف الراهنة، وقد ترتفع إلى 67% في حال إعادة تشكيل القائمة المشتركة.

كما أظهر الاستطلاع تأييد نسبة كبيرة من المشاركين لمشاركة حزب عربي في الائتلاف الحكومي المقبل، إلى جانب دعم الشراكة السياسية بين العرب واليهود.

ويرى خبراء أن استمرار المعركة القانونية حتى الأيام الأخيرة للحملة قد يؤثر في دوافع المشاركة، خصوصاً إذا شعر الناخبون العرب بأن خياراتهم الانتخابية أصبحت محدودة.

ثلاثة مسارات بعد الحكم

يتوقف المشهد المقبل بصورة كبيرة على قرار المحكمة العليا. فإذا ألغت قرارات الشطب، ستعود القائمتان والمرشحون إلى المنافسة، وستنتقل المعركة مجدداً إلى صناديق الاقتراع.

أما تثبيت قرارات الاستبعاد، فسيؤدي إلى حرمان القائمتين العربيتين الرئيسيتين من خوض الانتخابات، مع بقاء إمكانية تصويت الناخبين العرب لأحزاب وقوائم أخرى.

وهناك أيضاً احتمال صدور قرارات مختلفة بشأن القوائم والمرشحين، بحيث لا يكون الحكم موحداً في جميع الملفات.

وبذلك تتحول جلسات المحكمة العليا إلى واحدة من أبرز محطات الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ليس فقط بسبب مصير «راعم» و«القائمة المشتركة»، وإنما بسبب ما ستحدده من حدود قانونية للمشاركة السياسية العربية.

وقبل أسابيع من فتح صناديق الاقتراع، يبقى مستقبل التمثيل العربي معلقاً بين قرار قضائي قد يعيد القوائم إلى السباق، وقرار آخر يمكن أن يفرض واقعاً انتخابياً مختلفاً تماماً عن الخريطة التي بدأت بها الحملة.

اترك تعليقا