اجتماع نيويورك يبحث مخرجاً لأزمة إيران
في محاولة لفتح مسار سياسي للأزمة المتصاعدة
- dr-naga
- 24 سبتمبر، 2026
- تقارير وترجمات
- إيران, اجتماع نيويورك, الإمارات, البحرين, الدول الخليجية, السعودية, الكويت, دول الخليج, سلطنة عُمان, قطر, مضيق هرمز
شهدت نيويورك خلال الساعات الأخيرة تحركاً دبلوماسياً واسعاً بمشاركة الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية والإسلامية، في محاولة لفتح مسار سياسي للأزمة المتصاعدة مع إيران، في وقت دخل فيه مضيق هرمز والضغط الاقتصادي والعسكري على طهران في صلب الحسابات الإقليمية والدولية.
وشارك في الاتصالات والتحركات قادة وممثلون عن دول الخليج، وهي السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عُمان، إلى جانب مصر والعراق والأردن ولبنان وسوريا وتركيا، بينما تجري واشنطن وطهران اتصالات غير مباشرة عبر وسطاء. وأكد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أن محادثات جرت مع الجانب الإيراني عبر وسطاء، فيما قالت الخارجية الإيرانية إن قطر نقلت الرسائل بين الطرفين.
وتتركز إحدى أكثر القضايا حساسية في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز العالمية. وتقول إيران إن إعادة فتح المضيق مرتبطة بشروط، من بينها وقف العمليات العسكرية ورفع الحصار البحري والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، بينما تؤكد واشنطن أن هدفها الأساسي يظل منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وتكتسب مواقف الدول الخليجية أهمية خاصة لأن السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين تستضيف منشآت وقوات أميركية، بينما أصبحت الحرب تؤثر بصورة مباشرة في أمن الملاحة والطاقة والاقتصادات الخليجية. وفي المقابل، تحاول سلطنة عُمان وقطر الحفاظ على أدوار الوساطة، فيما شاركت باكستان أيضاً في جهود إعادة واشنطن وطهران إلى المسار الدبلوماسي.
ويرى السفير الأميركي السابق لدى تركيا والعراق جيمس جيفري، في تحليل نشره معهد واشنطن، أن أي مسار جديد يحتاج إلى تسوية تترافق معها ضمانات أمنية أكثر وضوحاً للدول الخليجية، نظراً إلى تزايد شعورها بالتعرض للخطر خلال الأزمة الحالية. ويشير ذلك إلى أن دول الخليج لا تنظر إلى المفاوضات الأميركية الإيرانية باعتبارها ملفاً ثنائياً فقط، بل تربطها بصورة مباشرة بأمنها الوطني وبمستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة.
وفي قراءة عربية للمشهد، قال الخبير الأمني والاستراتيجي الأردني محسن الشوبكي إن الضغوط الاقتصادية وأزمة مضيق هرمز، إضافة إلى الانتخابات النصفية الأميركية، كلها عوامل تؤثر في حسابات واشنطن وطهران. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود فجوة واضحة، لأن الشروط الإيرانية المطروحة تتعلق أساساً برفع الحصار والإفراج عن الأموال ووقف القتال، بينما لا تظهر حتى الآن تنازلات إيرانية مقابلة واضحة بشأن الملف النووي.
ويقدم الكاتب والمحلل السياسي مبارك آل عاتي قراءة أخرى ترى أن تمسك طهران بمضيق هرمز يعكس استمرار الخلاف حول شروط التسوية، بينما اعتبر المحلل السياسي بشار جرار أن المفاوضات تواجه مشكلة أعمق تتعلق باختلاف تصور الطرفين لطبيعة الاتفاق المطلوب. وهذه الآراء تعكس خلافاً بين المحللين حول ما إذا كانت الاتصالات الحالية تمثل بداية لمسار تفاوضي طويل أم محاولة لاحتواء الأزمة دون اتفاق شامل.
أما بالنسبة إلى الدول العربية، فتتجاوز المخاوف قضية الملاحة. فالسعودية تواجه تداعيات أمنية على حدودها الجنوبية وفي البحر الأحمر، والإمارات ترتبط مصالحها مباشرة بأمن التجارة والطاقة، بينما تعتمد قطر والكويت والبحرين على استقرار الخليج وحرية الملاحة. أما العراق وسوريا ولبنان، فتتأثر حساباتهم بدرجات مختلفة من امتدادات الصراع الإقليمي، في حين تحاول مصر حماية أمن الملاحة والطاقة واستقرار المنطقة.
وفي الجانب الإيراني، فإن استمرار الضغوط الاقتصادية والحرب يضع الحكومة أمام تكاليف متزايدة، بينما يمثل فتح هرمز ورقة تفاوضية ذات قيمة كبيرة بالنسبة إلى طهران. وفي المقابل، فإن استمرار إغلاق المضيق أو اضطراب الملاحة يرفع المخاطر على الاقتصاد العالمي ويضغط على الدول الخليجية المنتجة والمصدرة للطاقة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المرحلة المقبلة لن تتحدد فقط بما تريده واشنطن وطهران، بل أيضاً بقدرة السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والكويت والبحرين ومصر والعراق وتركيا وباكستان على التأثير في مسار التفاوض. وإذا تطورت الاتصالات إلى اتفاق، فإن قضية أمن الخليج ومضيق هرمز والملف النووي والعقوبات ستكون ملفات مترابطة، أما إذا تعثرت، فإن استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية سيبقي المنطقة أمام مخاطر أوسع على الطاقة والملاحة والاستقرار الإقليمي.
المصادر: إيران إنترناشيونال، 23 سبتمبر 2026؛ اليوم السابع، 23 سبتمبر 2026؛ الجزيرة، 23 سبتمبر 2026؛ رويترز، 22 سبتمبر 2026؛ معهد واشنطن، 21 سبتمبر 2026.