الجارديان: الاقتصاد العالمي يصمد أمام حرب إيران

أظهر الاقتصاد العالمي قدرة على تحمل تداعيات الحرب في إيران بصورة أفضل مما كان متوقعًا، لكن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تحذر من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز يمكن أن يغير هذه الصورة، وأن آفاق الاقتصاد العالمي تعتمد بدرجة كبيرة على الوصول إلى تسوية مستدامة للصراع.

وفي توقعاتها الاقتصادية المرحلية، رفعت المنظمة تقديرها للنمو العالمي خلال عام 2026 إلى 2.9%، بزيادة قدرها 0.1 نقطة مئوية عن توقعاتها السابقة. وتقول إن الإفراج عن مخزونات النفط العالمية، وانخفاض واردات الصين من الطاقة، والتحول إلى مصادر وقود أخرى، ساعدت جميعها في الحد من آثار نقص الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.

لكن ارتفاع أسعار النفط والغاز من جديد يمثل مصدر قلق للأشهر المقبلة. فالطاقة الأعلى تكلفة يمكن أن تنتقل إلى أسعار السلع والنقل والإنتاج، مما يزيد التضخم ويضغط على الأسر والشركات.

وتحذر المنظمة أيضًا من ارتفاع عوائد السندات الحكومية، الأمر الذي يزيد تكلفة الاقتراض على الدول التي تعاني أصلًا مستويات مرتفعة من الدين والعجز. وترى أن الحكومات تحتاج إلى ضبط الإنفاق وتحسين كفاءة القطاع العام وتعزيز الإيرادات، حتى تتمكن من الحفاظ على قدرتها المالية لمواجهة أزمات جديدة.

وفي بريطانيا، أصبحت هذه الضغوط أكثر وضوحًا مع ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي. أما الاقتصاد الأمريكي ومنطقة اليورو واليابان، فقد جاءت توقعات نموها أفضل قليلًا مما كان متوقعًا في السابق.

ومع ذلك، ترى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن استمرار الحرب لفترة طويلة، أو حدوث صدمات جديدة في إمدادات الطاقة والغذاء، يمكن أن يضعف النمو العالمي. كما أن العائد الاقتصادي من الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي قد يأتي دون التوقعات.

وتخلص المنظمة إلى أن الاقتصاد العالمي تمكن حتى الآن من امتصاص الصدمة، لكن ارتفاع أسعار الطاقة والديون وتكاليف الاقتراض يجعل هامش الأمان أضيق إذا طال أمد الأزمة.

الكاتب: هيذر ستيوارت وجوانا بارتريدج
المصدر: الجارديان

اترك تعليقا