أزمة الصناديق تهز ثقة المستثمرين في تركيا
تصفية صناديق استثمارية تطال نحو 456 ألف مستثمر
- dr-naga
- 24 سبتمبر، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- أزمة الصناديق, استثمار, اقتصاد, المستثمرين, تركيا
دخلت أسواق المال التركية خلال الأيام الأخيرة أزمة مالية لافتة بعد أن أمرت هيئة الأسواق المالية التركية بتصفية صناديق استثمار تديرها سبع شركات لإدارة المحافظ، قبل أن تكشف الهيئة في 23 سبتمبر أن عدد المستثمرين المنفردين المتأثرين بلغ 455 ألفًا و758 مستثمرًا.
وتطور الملف سريعًا من مشكلة سيولة في بعض الصناديق إلى تحقيق قضائي واسع؛ ففي 23 سبتمبر قررت محكمة تركية توقيف خمسة مسؤولين، بينهم رئيس مجلس إدارة «تيرا ياتيريم» إمرة تيزمان، ورئيس «بوسولا هولدنغ» سردار تورهان، إلى جانب مسؤولين آخرين في شركات إدارة المحافظ. ونقلت وكالة الأناضول أن التحقيقات تتعلق بعمليات في أسواق رأس المال، فيما أعلنت النيابة تجميد أصول مرتبطة بعدد من المسؤولين والشركات ذات الصلة.
وتعود جذور الأزمة إلى صعوبة قيام بعض الصناديق بتلبية طلبات المستثمرين الراغبين في سحب أموالهم، بعدما كانت نسبة كبيرة من استثماراتها متركزة في أسهم محدودة التداول. ويعني ذلك أن بيع كميات كبيرة بسرعة قد يؤدي إلى هبوط حاد في أسعار تلك الأسهم، وبالتالي انخفاض قيمة الأصول المتاحة لسداد حقوق المستثمرين. وأشارت تقارير مالية إلى أن هذا النموذج جعل ارتفاع الأسعار في بعض الأسهم يبدو أكبر من قدرتها الحقيقية على توفير سيولة عند الحاجة.
وكانت هناك إشارات تحذيرية سابقة؛ إذ قالت «إم إس سي آي» في يونيو إن لديها مخاوف بشأن احتمال وجود تداولات منسقة مرتبطة ببعض الأسهم الصغيرة التي كانت صناديق استثمار تملك حصصًا فيها، معتبرة أن مثل هذه العمليات يمكن أن تؤثر في الأسعار. وتقول البيانات التي أوردتها «يورونيوز» إن سهم «تيرا» ارتفع بأكثر من 50 ألفًا في المئة من إدراجه حتى بلوغ قمته، قبل أن يتسارع هبوطه بعد تشديد القواعد التنظيمية في أغسطس.
وتحاول السلطات التركية حصر الأزمة داخل قطاع الصناديق. فقد قالت هيئة الأسواق المالية إن تصفية الصناديق تشمل 131 صندوقًا تابعًا لسبع شركات، بينما أوضحت أن عملية التصفية تستهدف حماية حقوق المستثمرين والمحافظة على انتظام السوق. كما تقرر تمديد الفترة المتاحة للتصفية إلى ستة أشهر حتى يمكن بيع الأصول وفق ظروف السوق، بدل دفع الصناديق إلى عمليات بيع سريعة قد تزيد الخسائر.
ومن الناحية الاقتصادية، تكمن أهمية الأزمة في حجم المدخرات المرتبطة بها. فقد نقلت «يورونيوز» عن وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك تقديره لقيمة الصناديق المعنية بنحو 18.3 مليار دولار، مع قوله إن القطاع المالي الأوسع لن يتأثر بالأزمة، وإن المشكلة وُضعت في نطاق محدود. وفي المقابل، أشار محللو «غولدمان ساكس» إلى تحول جزء من الأموال الخارجة من صناديق سوق النقد إلى الودائع بالليرة، وهو ما يمكن أن يخفف الضغط عن بعض المستثمرين لكنه يعكس في الوقت نفسه تغيرًا في سلوك المدخرين بعد اضطراب الصناديق.
وتكشف القضية كذلك عن مشكلة أعمق تتعلق بالثقة في الأسواق: فالمستثمر الصغير لا ينظر فقط إلى قيمة الصندوق على الورق، وإنما إلى قدرته الفعلية على تحويل الاستثمار إلى نقد عندما يحتاج إليه. ولهذا فإن طول فترة التصفية، وعدم وضوح المبلغ النهائي الذي سيسترده كل مستثمر، يمثلان عنصرين مهمين في تقييم الأثر الاجتماعي للأزمة، خصوصًا أن عدد المتضررين يقترب من نصف مليون شخص.
أما المرحلة المقبلة فسوف تتوقف بدرجة كبيرة على نتائج التحقيقات، وعلى قدرة السلطات على تحديد ما إذا كانت المخالفات حالات منفردة أم أن هناك أنماطًا أوسع في تقييم الأسهم وإدارة الصناديق. كما ستكون طريقة بيع الأصول خلال الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد حجم الخسائر الفعلية للمستثمرين، وفي استعادة الثقة في سوق رأس المال التركي.
المصادر والتواريخ: هيئة الأسواق المالية التركية، 23 سبتمبر 2026؛ وكالة الأناضول، 23 سبتمبر 2026؛ يورونيوز، 23 سبتمبر 2026؛ «هيريت ديلي نيوز»، 23 سبتمبر 2026.