نائب هندي يشعل الجدل بتصريحات صادمة عن المسلمات

وسط اتهامات بإثارة الكراهية

أثارت تصريحات النائب عن حزب بهاراتيا جاناتا في ولاية ماديا براديش، راميشوار شارما، جدلاً واسعاً بعد استخدامه عبارات ذات إيحاءات جنسية وتهديدية بحق المسلمين المشاركين في فعاليات «غاربا» الدينية والثقافية، فيما تصاعدت الانتقادات السياسية ضده، وسط اتهامات له بتأجيج التوتر بين الهندوس والمسلمين.

وقال شارما خلال فعالية عامة في مدينة بوبال إن المسلمين مرحب بهم في احتفالات «غاربا»، لكنه تساءل عن سبب حضور الرجال المسلمين بمفردهم، قبل أن يطالبهم بإحضار أخواتهم وبناتهم، مضيفاً عبارة اعتبرها معارضوه تهديداً جنسياً موجهاً إلى النساء المسلمات.

وبحسب وكالة أنباء كشمير، جاءت تصريحات شارما، عضو المجلس التشريعي عن دائرة هوزور في بوبال، خلال حديثه عن مشاركة المسلمين في الاحتفالات الهندوسية. ولم تقتصر تصريحاته على دعوة المسلمين إلى المشاركة، بل طالبهم أيضاً بترديد «جاي شري رام»، ووضع علامة «التيلكا» على جباههم، واحترام الممارسات المرتبطة بالديانة الهندوسية.

دفاع عن التصريحات

دافع شارما لاحقاً عن تصريحاته، مؤكداً أن احتفالات «غاربا» تحمل طابعاً دينياً، وأن من يرغب في المشاركة فيها ينبغي أن يتعامل معها باعتبارها مناسبة دينية وليست مجرد فعالية للترفيه أو المشاهدة.

وأضاف أن المسلمين الذين طوروا، على حد تعبيره، «حباً وتعلقاً بالديانة الساناتانية»، ينبغي أن يشاركوا بصورة كاملة في الاحتفالات، وأن يحضروا أفراد أسرهم معهم.

وذكرت تقارير إعلامية هندية أن تصريحات شارما جاءت في وقت يتجدد فيه الجدل داخل ولاية ماديا براديش حول مشاركة المسلمين وغيرهم من غير الهندوس في فعاليات «غاربا»، التي تقام خلال احتفالات نافراتري.

المعارضة تهاجم شارما

واجهت تصريحات النائب انتقادات حادة من شخصيات سياسية معارضة، حيث وصف عارف مسعود، عضو المجلس التشريعي عن حزب المؤتمر في دائرة بوبال المركزية، لغة شارما بأنها مسيئة ومرفوضة، منتقداً استخدام عبارات تتعلق بالنساء في سياق الخلافات الدينية.

وقال مسعود إن المسلمين ليسوا ملزمين بالمشاركة في رقصة «غاربا»، لكنه انتقد في الوقت نفسه الطريقة التي تحدث بها شارما عن النساء المسلمات، معتبراً أن الخطاب المستخدم يمكن أن يزيد مشاعر التوتر بين المجتمعات الدينية.

كما انتقد موكيش ناياك، رئيس الإعلام في ولاية الكونغرس ووزير التعليم السابق، تصريحات شارما، متهماً إياه باستخدام لغة استفزازية بصورة متكررة، وربط ذلك بمحاولات استقطاب الناخبين في دائرته الانتخابية.

اتهامات بإثارة الكراهية

وفي موقف آخر، أدان محسن علي خان، رئيس حزب مجلس اتحاد المسلمين في ولاية ماديا براديش، تصريحات شارما، داعياً إياه إلى قراءة الدستور الهندي والالتزام بالمبادئ التي تحمي حرية المعتقد والممارسة الدينية.

وأشار خان إلى المادة 25 من الدستور الهندي، التي تكفل حرية الضمير والحق في اعتناق الدين وممارسته ونشره، مؤكداً أن الخطاب السياسي الذي يؤدي إلى زيادة الصراع بين الطوائف الدينية ينبغي التصدي له.

أما منظمة «سيفا دال» التابعة لحزب المؤتمر، فانتقدت تصريحات النائب بشدة، معتبرة أن حديثه عن النساء يمثل إساءة لهن، واتهمته باستخدام خطاب يمكن أن يشجع على العداء والكراهية.

غاربا تتحول إلى قضية سياسية

ولا تبدو قضية مشاركة المسلمين في احتفالات «غاربا» جديدة في ولاية ماديا براديش. ففي عام 2021، أثار شارما، الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس مؤقت لمجلس الولاية، جدلاً بعدما تساءل عن أسباب مشاركة المسلمين في احتفالات ذات طابع ديني هندوسي.

وكان موقفه في ذلك الوقت يستند إلى أن «غاربا» ليست مجرد مناسبة ثقافية، وإنما ترتبط بمعتقدات وطقوس دينية، وهو الموقف الذي عاد ليؤكده في تصريحاته الأخيرة.

ووفقاً لتقارير إعلامية هندية، فإن الجدل الحالي يرتبط أيضاً بنقاش أوسع حول مشاركة غير الهندوس في بعض الفعاليات الدينية، وسط مطالب من أطراف هندوسية بوضع قيود على دخول غير المنتمين إلى الديانة الهندوسية إلى بعض الاحتفالات.

سجل من التصريحات المثيرة للجدل

تأتي تصريحات شارما الأخيرة في سياق سلسلة من المواقف السابقة التي أثارت انتقادات بسبب حديثه عن المسلمين والعلاقات بين أتباع الديانات المختلفة.

وفي وقت سابق من سبتمبر الجاري، أثار شارما جدلاً جديداً بعد حديثه عن إطلاق صاروخ من منطقة ميدان كاروند باتجاه معسكر قاضي في بوبال، وهي منطقة تقطنها غالبية مسلمة، قبل أن يقدم لاحقاً تفسيراً مختلفاً لتصريحاته.

وبحسب تقارير إعلامية سابقة، فقد تحدث شارما كذلك عن مسجد شاهي عيدغاه في ماثورا، وربط القضية بالجدل التاريخي حول مسجد بابري في أيوديا.

كما سبق أن أعلن شارما مشاركته في الحشد الذي هدم مسجد بابري عام 1992، واصفاً تلك الواقعة في تصريحات سابقة بأنها واحدة من أكثر اللحظات إرضاءً في حياته، وفقاً لما أوردته تقارير إعلامية هندية.

الدستور وحرية المعتقد

أعاد الجدل الحالي المادة 25 من الدستور الهندي إلى الواجهة، باعتبارها إحدى المواد الأساسية التي تنظم حرية الدين والمعتقد في البلاد.

وتنص المادة على حق جميع الأشخاص في حرية الضمير واعتناق الدين وممارسته ونشره، مع خضوع هذه الحقوق للقيود الدستورية المتعلقة بالنظام العام والأخلاق والصحة وغيرها من الأحكام.

ويرى منتقدو شارما أن الخلاف حول المشاركة في فعالية دينية لا يبرر استخدام عبارات تستهدف النساء أو تضع المسلمين أمام شروط مرتبطة بمعتقداتهم الدينية. في المقابل، يتمسك شارما بأن «غاربا» مناسبة دينية هندوسية، وأن المشاركة فيها ينبغي أن تراعي طبيعتها الدينية.

ردود الفعل تتجاوز التصريح

وأثار استخدام النساء المسلمات في الخطاب السياسي ردود فعل خاصة، إذ اعتبرت قوى معارضة أن العبارات التي استخدمها شارما تتجاوز الخلاف حول المشاركة في احتفالات «غاربا» إلى خطاب يمس الكرامة الشخصية ويزيد حساسية العلاقات بين الطوائف.

وتقول المعارضة إن تكرار هذا النوع من الخطاب في المناسبات الدينية قد يؤدي إلى توسيع مساحة الاستقطاب السياسي والاجتماعي، بينما يرى مؤيدو شارما أن من حق منظمي الفعاليات الدينية تحديد طبيعتها وشروط المشاركة فيها.

ويعكس الجدل في ماديا براديش جانباً من التداخل المتزايد بين الدين والسياسة والهوية في بعض النقاشات العامة داخل الهند، خصوصاً عندما تتحول المناسبات الدينية إلى موضوع للمنافسة السياسية.

وبينما تستمر الانتقادات الموجهة إلى شارما من جانب أحزاب وشخصيات معارضة، يبقى الجدل مرتبطاً بحدود الخطاب السياسي، ومدى مسؤولية المسؤولين المنتخبين عن اللغة التي يستخدمونها عند تناول قضايا الدين والعلاقات بين المجتمعات المختلفة.

اترك تعليقا