السودان يواجه موجة نزوح جديدة شمال كردفان
مع تقدم الجيش السوداني وتصاعد هجمات قوات الدعم السريع
- dr-naga
- 21 سبتمبر، 2026
- تقارير وترجمات
- الجيش السوداني, الدعم السريع, السودان, النزوح, بلدات شمال كردفان, شمال كردفان, نزوح
تتسارع حركة النزوح في شمال كردفان مع تقدم الجيش السوداني في المنطقة وتصاعد هجمات قوات الدعم السريع على مواقع مدنية واقتصادية، في تطور جديد ظهر اليوم 21 سبتمبر، بعدما فر آلاف السكان من إحدى بلدات شمال كردفان وسط مخاوف من اتساع القتال على الطرق والمناطق المحيطة بها. وتزامن ذلك مع استمرار المعارك حول مواقع استراتيجية، بينها مناطق إنتاج الذهب، بما يزيد الضغط على السكان الذين أنهكتهم الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وتحمل التطورات في شمال كردفان أهمية تتجاوز المعركة المحلية، فالمنطقة تقع بين وسط السودان وغربه، وتعد ممراً مهماً لحركة السكان والتجارة والإمدادات. ولذلك فإن تغير السيطرة على بلداتها يمكن أن يؤثر في خطوط الإمداد المتجهة إلى دارفور وفي قدرة الأطراف على تحريك القوات والموارد.
ويأتي النزوح الجديد بعد أسابيع من تغيرات ميدانية لصالح الجيش في أجزاء من كردفان، بينما تحاول قوات الدعم السريع الاحتفاظ بمواقعها وتعويض خسائرها باستخدام الطائرات المسيّرة والهجمات السريعة. وأفاد «سودان تريبيون» اليوم بأن آلاف الأشخاص غادروا بلدة في شمال كردفان مع تقدم الجيش، فيما شنت قوات الدعم السريع غارات على منجم للذهب في المنطقة.
والذهب هنا ليس تفصيلاً اقتصادياً هامشياً. فقد أصبح التعدين أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في السودان، كما تحول إلى مورد تمويل محتمل لأطراف الحرب وشبكات مرتبطة بها. وفي 19 سبتمبر أفاد «سودان تريبيون» بأن شركات تعدين سودانية هددت بوقف إنتاج الذهب احتجاجاً على تسعير البنك المركزي، وهو ما يكشف حجم التشابك بين الحرب والسياسة النقدية وتمويل الاقتصاد.
وفي المقابل، تظهر مؤشرات اقتصادية محدودة لا تعكس انتهاء الأزمة. فقد تحسن سعر الجنيه السوداني في السوق الموازية خلال الأيام الماضية، وتراجعت أسعار بعض الأغذية والذهب، لكن هذا التحسن لا يزال هشاً أمام استمرار الحرب وتعطل الإنتاج والنقل. كما أن انخفاض أسعار بعض السلع لا يعني أن القدرة الشرائية للأسر عادت إلى مستويات ما قبل الحرب.
وتبقى الكلفة الإنسانية هي الأخطر. فالسودانيون الذين غادروا مناطق القتال خلال السنوات الماضية يواجهون الآن احتمال النزوح مرة أخرى، بينما تزداد صعوبة وصول المساعدات إلى المناطق التي تتغير السيطرة عليها بسرعة. ويأتي ذلك في وقت أفاد فيه «سودان تريبيون» بأن أكثر من 2300 نازح وصلوا إلى منطقة طويلة في شمال دارفور خلال 19 سبتمبر مع تفاقم الجوع.
وتظهر أيضاً مشكلة حماية العاملين في المجال الإنساني. فقد أفادت التقارير في 20 سبتمبر بوفاة متطوع إغاثة أثناء احتجازه لدى قوات الدعم السريع في شمال دارفور، بحسب مصادر طبية، في حادث يعيد قضية سلامة العاملين المحليين إلى الواجهة.
أما سياسياً، فإن استمرار القتال يضع المبادرات الدبلوماسية أمام مشكلة أساسية: كلما تغيرت الخريطة العسكرية، تغيرت حسابات الأطراف بشأن التفاوض. وفي 20 سبتمبر أجرى رئيس الوزراء السوداني السابق عبدالله حمدوك ونائب الأمين العام للأمم المتحدة نقاشاً حول سبل وقف الحرب، في وقت لا تزال فيه الاتصالات الدولية والإقليمية تبحث عن صيغة يمكن أن تجمع بين وقف القتال ومعالجة القضايا السياسية التي أدت إلى الحرب.
ويشير مسار الأحداث إلى أن السيطرة العسكرية على المدن والممرات لا تكفي وحدها لإعادة الاستقرار. فحتى المناطق التي ينجح أحد الطرفين في السيطرة عليها تحتاج إلى إدارة مدنية، وإعادة خدمات، وتأمين طرق المساعدات، وإعادة النازحين. وإذا تحولت المناطق المستعادة إلى ساحات قتال جديدة أو بقيت خطوط الإمداد معرضة للهجمات، فإن السكان سيظلون في دائرة النزوح حتى مع تغير الطرف المسيطر.
ومن زاوية الاقتصاد، يواجه السودان معادلة صعبة: الحرب تدفع الناس بعيداً عن الزراعة والتجارة، بينما يحتاج الاقتصاد إلى الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على المساعدات. ويظل الذهب أحد الموارد القليلة القادرة على توفير النقد الأجنبي، لكن ارتباط التعدين بالصراع والتهريب وشبكات التمويل يجعل استعادة قطاع الذهب تحت إدارة مؤسسات الدولة مسألة أساسية لأي خطة تعافٍ اقتصادي.
والمرحلة المقبلة في شمال كردفان ستكون مهمة بالنسبة إلى مسار الحرب كله. فإذا تمكن الجيش من تثبيت مكاسبه وتأمين الطرق، فقد يتغير ميزان الحركة بين الوسط ودارفور. أما إذا نجحت قوات الدعم السريع في شن هجمات مضادة باستخدام المسيّرات والسيطرة على مواقع اقتصادية، فقد تستمر حالة الاستنزاف، ويكون المدنيون أول من يدفع ثمنها.
المصادر: سودان تريبيون، 21 سبتمبر 2026؛ سودان تريبيون، 20 سبتمبر 2026؛ سودان تريبيون، 19 سبتمبر 2026.