عبدالرحمن السيد ومعركة تغيير الخطاب السياسي الأمريكي

مقال نشرته هيلين لويس في مجلة «ذي أتلانتيك»

تقدم هيلين لويس في هذا المقال صورة سياسية وشخصية ل عبدالرحمن السيد، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، الذي يخوض حملته بخطاب تقدمي شعبوي وبموقف شديد الانتقاد للسياسة الإسرائيلية.

تبدأ الكاتبة من لقاء أجرته معه في مطعم يقدم الكباب بمدينة ديربورن، المنطقة التي تضم جالية عربية ومسلمة كبيرة.

ومن خلال الحوار، تبرز شخصية سياسي لا يتعامل مع قضية الشرق الأوسط باعتبارها ملفًا هامشيًا في برنامجه، بل يجعلها جزءًا من رؤيته الأوسع للسياسة الأمريكية.

وتشير لويس إلى أن عبدوالسيد أصبح من أبرز المنتقدين داخل الحزب الديمقراطي لإسرائيل، وأن موقفه من حرب غزة يضعه في مواجهة مع التيار المؤيد لإسرائيل داخل الحزب.

وفي الحوار، رفض عبد السيد تفسير الأزمة الإنسانية في غزة باعتبارها نتيجة قصور الدول العربية المجاورة وحدها، واعتبر أن التركيز يجب أن يبدأ من العمليات العسكرية الإسرائيلية التي أدت إلى الأزمة.

وتكشف الكاتبة أن هذا الموقف ليس منفصلًا عن شخصية عبدوالسيد أو خلفيته السياسية. فهو يحاول الجمع بين خطاب اقتصادي واجتماعي موجه إلى الطبقات الشعبية، وموقف أكثر صراحة في قضايا السياسة الخارجية، خصوصًا تجاه الشرق الأوسط.

ويحظى عبد السيد باهتمام خاص في ميشيغان، حيث تمثل الجاليات العربية والمسلمة كتلة انتخابية مؤثرة، ولا سيما في منطقة ديربورن.

لكن المقال لا يصوره باعتباره ممثلًا لجالية واحدة فقط؛ إذ يحاول تقديم نفسه باعتباره سياسيًا تقدميًا يخاطب جمهورًا أوسع حول قضايا الصحة والتعليم والعدالة الاقتصادية ودور الولايات المتحدة في العالم.

وتشير لويس إلى أن معركته السياسية تجري في وقت أصبحت فيه قضية غزة وإسرائيل أكثر حضورًا داخل النقاش الديمقراطي الأمريكي. فالأجيال الشابة من الديمقراطيين أصبحت أكثر استعدادًا لانتقاد السياسة الإسرائيلية، في حين لا تزال قطاعات مهمة من المؤسسة السياسية الأمريكية متمسكة بعلاقة قوية مع إسرائيل.

ومن خلال المقابلة، يظهر التوتر بين هذين الاتجاهين: هل يستطيع سياسي ديمقراطي أن ينتقد إسرائيل بصورة حادة، وفي الوقت نفسه يبني تحالفًا انتخابيًا واسعًا داخل ولاية صناعية متنافسة؟ وهل يمكن للقضايا الخارجية أن تصبح جزءًا أساسيًا من حملة انتخابية تركز عادة على الاقتصاد والصحة والوظائف؟

وتوضح الكاتبة أن عبد السيد لا يبدو مهتمًا بتخفيف لغته لمجرد جعلها أكثر قبولًا داخل المؤسسة السياسية. فهو يقدم نفسه باعتباره ممثلًا لتيار يرى أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط تحتاج إلى مراجعة، وأن الناخبين العرب والمسلمين لا ينبغي التعامل معهم باعتبارهم كتلة انتخابية مضمونة لأي من الحزبين.

وفي الوقت نفسه، تبرز المقالة أن هذا الخطاب يضعه أمام تحديات سياسية حقيقية. فانتقاد إسرائيل يمكن أن يجذب الناخبين الذين يشعرون بالغضب من حرب غزة، لكنه قد يواجه كذلك معارضة من جماعات وشخصيات سياسية أمريكية تعتبر دعم إسرائيل عنصرًا ثابتًا في السياسة الخارجية الأمريكية.

وتحاول لويس من خلال الحوار أن تضع عبد السيد داخل التحول الأكبر الذي يمر به الحزب الديمقراطي: جيل جديد من السياسيين والناخبين يريد إعادة تعريف العلاقة بين التقدمية الأمريكية والسياسة الخارجية، بينما يحاول الجناح التقليدي الحفاظ على تحالفات الحزب ومواقفه التاريخية.

واللافت في المقال أن القضية الفلسطينية لا تظهر فيه باعتبارها موضوعًا منفصلًا عن السياسة الأمريكية الداخلية. فالكاتبة تربطها بالتحولات الديموغرافية في الولايات المتحدة، وبصعود أصوات عربية ومسلمة داخل المدن الأمريكية، وبالنقاش المتزايد حول حدود الدعم الأمريكي لإسرائيل.

وتنتهي الصورة التي ترسمها لويس إلى سياسي يحاول تحويل مواقفه من قضايا الشرق الأوسط إلى جزء من مشروع سياسي أمريكي أوسع، في وقت أصبحت فيه هذه القضايا أكثر حساسية داخل الحزب الديمقراطي وبين الناخبين الشباب.

المقال لا يقدم عبد السيد باعتباره ممثلًا لإجماع سياسي، بل يكشف من خلال الحوار معه حجم الانقسام حول رؤيته: مؤيدوه يرون في مواقفه تعبيرًا عن تحول داخل الحزب، بينما يمثل موقفه تحديًا واضحًا لمنظومة سياسية أمريكية اعتادت التعامل مع العلاقة مع إسرائيل باعتبارها من الثوابت.

*المصدر: مجلة «ذي أتلانتيك» The Atlantic

اترك تعليقا