قمة ترامب وبزكشيان .. هل تفتح نافذة للعودة للمفاوضات بين أمريكا وإيران ؟
الجمعية العامة للأمم المتحدة وفرصة إبرام صفقة
- abdelrahman
- 20 سبتمبر، 2026
- تقارير وترجمات
- الجمعية العامة للامم المتحدة, امريكا ترامب, ايران, بزكشيان, جريدة الرائد, صفقة بين امريكا وإيران
الرائد: مع وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، تبدو العلاقة بين واشنطن وطهران أمام واحدة من أكثر لحظاتها حساسية منذ اندلاع الحرب في فبراير.
فالساحة الدبلوماسية لم تُغلق بالكامل، لكن مسار التفاوض لا يزال محاصراً بشروط متبادلة وتهديدات عسكرية واقتصادية، فيما تحاول عواصم خليجية ووسطاء إقليميون إبقاء قناة الاتصال مفتوحة.
السماح للوفد الإيراني، الذي يضم بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، بدخول الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الأمم المتحدة لا يعني بحد ذاته وجود اتفاق على عقد لقاء مباشر مع ترامب.
لكن الأمر وبحسب مراقبين يحمل دلالة سياسية مهمة، خصوصاً أن واشنطن وطهران لا تزالان تخوضان حرباً متقطعة، بينما تستمر محاولات استئناف المفاوضات لاسيما أن الإدارة الأميركية فرضت قيوداً على تحركات الوفد الإيراني داخل نيويورك..
قمة ترامب بزكشيان
وفي هذه الأجواء يطرح تساؤل الأكثر إلحاحاً الآن هو: هل تقود هذه اللحظة إلى صفقة جديدة، أم إلى جولة إضافية من التصعيد؟ حيث أن المؤشرات الحالية لا تسمح بالجزم بأي من المسارين، لكن من الواضح أن الطرفين لا يزالان يحتفظان بمساحة تفاوضية
. فقد سبق أن وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم في يونيو وضعت إطاراً لوقف القتال وبدء مفاوضات أوسع. وشملت التفاهمات ملفات شديدة الحساسية، من البرنامج النووي والعقوبات إلى مضيق هرمز والأصول الإيرانية المجمدة. إلا أن المذكرة انهارت عملياً مع تصاعد الخلاف حول تفسير بنودها وتنفيذ الالتزامات المتبادلة.
وهنا تظهر أهمية تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي يربط العودة الكاملة إلى التفاهمات بتنفيذ التزامات أميركية سابقة، كما حددت طهران شروطاً تتعلق برفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، والإفراج عن الأصول المجمدة، ورفع العقوبات النفطية، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية.
أما محسن رضائي، فطرح بدوره معادلة أكثر تشدداً: الدبلوماسية ممكنة، لكن في ظل احتفاظ إيران بأوراق القوة وهذه الرسالة تكشف جوهر الموقف الإيراني الحالي: العودة إلى التفاوض لا تعني العودة إلى صيغة ما قبل الحرب، بل محاولة تحويل ما تعتبره طهران صموداً عسكرياً إلى مكاسب سياسية واقتصادية على طاولة التفاوض.
موقف ترامب
في المقابل، يختزل ترامب موقفه في مجموعة أهداف رئيسية: منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإعادة فتح مضيق هرمز، والحصول على ترتيبات يعتبرها كافية لضمان أمن المصالح الأميركية وحلفائها.
وفي مقابلة سابقة، قال ترامب صراحة إنه يفضل الاتفاق، لكنه ربط ذلك بالحصول على ما تريده واشنطن، ملوحاً بالعودة إلى الخيار العسكري إذا فشلت المفاوضات.
وهنا تبرز إشكالية الخلط بين الصفقة وبين تغيير النظام، فالاتفاق النووي أو الأمني يمكن أن يكون هدفه ضبط قدرات محددة والتوصل إلى ترتيبات قابلة للتحقق، بينما تغيير النظام هدف مختلف جذرياً.
وقد تحدث ترامب علناً عن استهداف القيادة الإيرانية ووصف ذلك بأنه يمكن اعتباره “تغييراً للنظام”، وهو ما يفسر القلق الإيراني من أن تكون المفاوضات مجرد مرحلة في مسار أوسع للضغط على طهران.
تنازلات إيرانية
لكن القول إن واشنطن تريد “إزالة إيران من الخريطة” فهومجرد تصريحات متكررةمن ترامب علي مسافات متباعدة بشكال افقدها المصداقية ؛ فالمعلن في الخطاب الأميركي يدور أساساً حول تحييد القدرات النووية، وإضعاف القدرات العسكرية، والضغط على القيادة الإيرانية، مع استخدام ترامب أحياناً لغة شديدة التصعيد بشأن مستقبل النظامبشكل يثير التساؤلات حول حدود القوة التي تريد واشنطن انتزاعها من طهران، لا افتراض وجود خطة معلنة لإزالة الدولة الإيرانية نفسها.
أما دول الخليج، فتجد نفسها في موقع بالغ التعقيد. فهي تريد منع إيران من امتلاك قدرات نووية تهدد أمن المنطقة، لكنها في الوقت نفسه تتحمل مباشرة كلفة أي حرب طويلة، خصوصاً على الملاحة والطاقة والمنشآت الاقتصادية.
وقد لعبت قطر دوراً في نقل الرسائل بين واشنطن وطهران، فيما حاولت دول خليجية أخرى فتح مسارات للحوار حول مضيق هرمز،إلا أن الخلافات الإقليمية والتصعيد في اليمن جعلت تحقيق موقف خليجي موحد أكثر صعوبة.
ومن هنا تصبح الوساطة أكثر من مجرد جهد دبلوماسي؛ إنها محاولة لمنع تحول الحرب الأميركية-الإيرانية إلى حرب إقليمية مفتوحة. قطر وسلطنة عمان وباكستان وغيرها تمتلك قنوات اتصال مع طهران وواشنطن، بينما تستطيع العواصم الخليجية التأثير في ملفات الطاقة والملاحة والأمن الإقليمي.
بين الصفقةوالحرب
المشهد، إذن، لا يتجه بالضرورة إلى “صفقة أو حرب” باعتبارهما خيارين منفصلين. الاحتمال الأكثر واقعية هو استمرار التفاوض تحت ضغط الحرب والتهديد بالحرب: رسائل متبادلة، وسطاء، تفاهمات مؤقتة، ثم خلافات حول التنفيذ.
وفي هذا السياق ستكون الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة سياسية مهمة، ليس بالضرورة لإعلان اتفاق نهائي، وإنما لاختبار ما إذا كان ترامب وبزشكيان قادرين على الانتقال من لغة الشروط والتهديدات إلى صيغة تفاوضية جديدة.
فالطريق إلى الصفقة لا يزال مفتوحاً، لكن الطريق نفسه يمر فوق حقل من الملفات المتشابكة: النووي، العقوبات، هرمز، الصواريخ، أمن الخليج، مستقبل النفوذ الإيراني الإقليمي، وضمانات تنفيذ أي اتفاق. وكلما اتسعت أجندة التفاوض، زادت فرص الحصول على تسوية شاملة، لكنها في الوقت نفسه زادت احتمالات فشلها.
وبينما يحذر الجيش الإيراني من هجوم جديد، لا تزال الوساطات تحاول منع الانزلاق إلى جولة أوسع من القتال. وتؤكد التطورات الأخيرة أن كلفة الحرب باتت إقليمية وعالمية، من أمن الخليج إلى أسعار الطاقة والملاحة الدولية.
لذلك فإن السؤال الحقيقي في نيويورك لن يكون فقط: هل يلتقي ترامب وبزشكيان؟ بل: هل يستطيع الطرفان تحويل هذا اللقاء، إن حدث، من صورة سياسية إلى بداية مسار يضمن لكل طرف مكاسب قابلة للتسويق في الداخل؟ الإجابة عن ذلك هي التي ستحدد ما إذا كانت نيويورك محطة جديدة على طريق الصفقة، أم مجرد استراحة قصيرة قبل عودة التصعيد.