العمل المسلح المتهور والتكفير المنفلت أمثلة من تاريخ مصر المعاصر
د ابراهيم الزعفراني
- dr-naga
- 19 سبتمبر، 2026
- مقالات وتحليلات
- أمثلة من تاريخ مصر المعاصر, التكفير المنفلت, التنظيمات, العمل المسلح المتهور, الكيانات الإسلامية, د ابراهيم الزعفراني
منهجان قاتلان سلكتهما بعض الكيانات الاسلامية داخل عالمنا العربى ، وليس من المستبعداً تكرار مثل هذه المناهج فى أجيال قادمة حاصة الذين الذين لم يقرأوا تاريخ هذه التنظيمات كى يتعظوا بمن سبقوهم حتى لا يسلكوا نفس الطريق ظناً منهم انهم لن يلقوا ذات المصير .
ولنبدأ بامثلة التنظيمات المسلحة التى ينجذب إليها الاسلاميون المتعجلون السطحيون و الفتيان المتحمسون والمندفعون
◇ المثال الاول: تنظيم الفنية العسكرية عام 1974م
هذا العام كان بمصر رجل اسمه الدكتور / صالح سرية، يعمل بمنظمة التربية والثقافة والعلوم التابعة لجامعة الدول العربية، قام بعمل تنظيم لإقامة الحكومة الإسلامية عن طريق العمل المسلح وأخذ يجمع الشباب على هذا الهدف.
• وكان من أنشط أعضائها في الإسكندرية الطالب بكلية الهندسة طلال الأنصاري، والذي كان شديدا النشاط سريعا الحركة يعرض تنظيمه على كل من يعرف تدينه، جاءني وعرض عليّ الانضمام للتنظيم فلم اقتنع ورفضت الانضمام، بعد أن أفصح لي عن التنظيم، وقلت له كيف تقول إنكم تنظيم سري وقد أبحت لي ولغيري ممن لم يقبلوا الانضمام اليكم بأنكم تكونون تنظيما؟!!
• كان طلال يقوم باستخدام آيات الجهاد في القرآن والسنة لإقناع الشباب بالانخراط في هذه الجماعة مثل قوله تعالى ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾
وقوله ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
قوله تعالى ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إذا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ
وكان يتعهد لهم بأن إقامة الدولة الإسلامية لن تستغرق إلا أشهرا قليلة.
• كانت خطتهم هي الاستيلاء على كلية الفنية العسكرية بالتعاون مع بعض طلبة الكلية الأعضاء فى هذه الجماعة على رأسهم كارم الأناضولي الطالب بالسنة الرابعة، من خلال قيامهم بقطع أسلاك التليفون وقطع الكهرباء والاستيلاء على الأسلحة الموجودة بها بعد القضاء على حرس الكلية، ثم يتوجهون بالأسلحة إلى مقر الاتحاد الاشتراكي حيث يكون السادات مجتمعا مع كل المسئولين في الدولة فيتم إلقاء القبض عليهم، في حين تستولي مجموعة أخرى على مبنى الإذاعة والتلفزيون لتلاوة بيان قيام الحكومة الإسلامية دون أن يكون هؤلاء الشباب مدربون أو لهم أى إمداد أو خطة بديلة
• وبهذه الفكرة الساذجة اقتنع الشباب المتحمس، ولكنهم أفاقوا على الحقيقة الصادمة ، فحينما هاجموا الكلية وقطعوا الكهرباء وخطوط التليفونات فوجئوا بالطائرات تلقي بأجهزة تضيء الكلية كأنها النهار، والاتصالات اللاسلكية تحبط فكرة قطع أسلاك التليفونات ويدور القتال على باب الكلية ليُقتل عدد كبير من الشباب المهاجم وعدد من حراس الكلية
• يقبض على الباقين من أفراد الجماعة والذين قدموا للمحاكمة العسكرية ليُحكم بالإعدام على صالح سرية وكارم الأناضولي وطلال الانصاري وبالسجن على الآخرين ، وقد خفف الحكم عن طلال إلى المؤبد بوساطة من والده لدى المسؤولين فقد كان عضو بارز فى الحزب الوطنى ثم خرج طلال من السجن بعفو رآسى ليصبح ارتباطه بالأجهزة الامنية ، سالت دماء كثيرة
• وأحبطت الفكرة التي ضمت إليها عددا كبيرا من الشباب، وكان من بينهم عدد من طلاب كلية طب الإسكندرية
•من بينهم شاب اسمة مدحت Acromegaly متضخم الأطراف وكان يملاء مدرجات الكلية بملصقات مكتوب كليها آيات الجهاد وتحتها سيف كبير أحمر ، لم نكن نحن فى الجماعة الإسلامية نعلم أنهم انخرطوا في هذا التنظيم، بل لم يخيل لنا أن يقبلوا بهذه الفكرة الساذجة من شخص مندفع في الإسكندرية كان يُعَدُ الرجل الثالث في التنظيم
الشاب مدحت هذا تخلف عن السفر معهم يوم عملية الهجوم على الكلية وذهب لأحد مراكز الشرطة بالإسكندرية وابلغ للشرطة عن العملية قبلها بنصف ساعة ،
فلم يوضع فى لائحة الاتهام
وانكشف بعدها أنه أصبح أحد عيون الامن على من حوله
• يضاف إلى سذاجة الفكرة سوء توقيتها لقد جاءت هذه الحادثة في قمة شعبية السادات وبعد نصر أكتوبر العاشر من رمضان عام ١٩٧٣م وتحطيم خط بارليف والسعادة الوطنية الكبيرة بما حققه الجيش من انتصارات بعيدا عما أتضح فيما بعد من مصائب وأخطاء.
• وقد تستخدم الأنظمة هذه الكيانات فتفسح لها مجالاً محدداً تحت رقابتها ثم تقبض عليهم وتحاكمهم من اجل تشوية كل العاملين فى الساحة الاسلامية وتخويف المجتمعات منهم .
•أو يستخدمهم بعض أفراد الأجهزة الامنية للحصول على الترقيات
في هذا السياق اسوق حدثين واقعيين .
▪︎الأول: قص لى أحد الشباب الذين شاركوا فى حادث الهجوم على كلية الفنية العسكرية أنه وبعض زملائة من ذوى المحكوميات القصيرة ، بعد خروجهم من السجن ذهب هو وأربعة من منهم للاصطياف في أحد مصائف منطقة العجمي بالإسكندرية، وفي أحد الأيام دخل عليهم زميل لهم كان معهم في القضية اسمه عبد القوي وكانت معه شنطة فوضعها جانبا، وجلس معهم وقاموا بعمل مشروب الشاى وجلسوا يشربونه سويا، وفوجأة دخولت قوة أمنية على رأسها أحد ضباط الأمن ومعه وكيل النيابة، قام الضابط أمام وكيل النيابة بفتح الشنطة فإذا بها مفرقعات ومواد جاهزة للتفجير .
• فانشغل وكيل النيابة باثبتها الشنطة بمحتوياتها فى محضر الضبط ، إستغل ضابط الامن إنشغاله وكيل النيابة وطلب من عبدالقوى الانصراف من المكان ، ثم قام وكيل النيابة بإثبات شخصيتنا، فطلبنا من منه أن يثبت فى المحضر أعداد أكواب الشاي الموجودة أمامنا ولم نكن قد تاولناها وعددها ستة أكواب ونحن أمامه خمسة فقط وأخبرناه أن الشاب السادس الذى كان معنا اسمه عبد القوي وهو الذي أحضر هذه الشنطة معه منذ نصف ساعة، وقد سمح له ضابط الامن بالمغادرة الآن
•اقتنع وكيل النيابة بما نقول خاصة انه بالفعل رأى عدد ستة من الشباب جالسين وليسوا خمسة ، فسأل الضابط عنه فكذّبَ ما قولنا وأننا كنا خمسة فقط ولم يكن معهم سادس ، فكتب وكيل النيابة ما رأه وما قلناه فى تقرير المعاينة فكان هذا الكوب السادس ورؤيته للسادس جعلها الله سبباً لبراءتنا من أن تلفق لنا جريمة لم نرتكبها “.
▪︎ الثانى: قابلت شاباً كنت أراه فى المسجد ولم يعد يحضر لفترة طويلة ، قال لى أنه خارج منذ اسابيع من السجن لأنه اشترك في تنظيم بالإسكندرية كان الهدف منه تغيير النظام بالقوة قال: “وكان معنا فى التنظيم رجل أكبر منا سنا يدربنا على السلاح وصناعة المفرقعات وكيف نخفيها في بيوتنا، وحين حضرت قوة الضبط إلى بيتي للقبض عليّ جاء هذا الرجل الكبير فى صحبتهم وتقدم بنفسه ليخرج زجاجة المولوتوف من دولاب ملابسي والتي كنت أخفيتها بمعرفته ليسلمها للضابط دليلا لإدانتي ، ولم يرد اسمه فى القضية وعرفت بعدها أنه يعمل مرشداً للشرطة .
نكمل لاحقا بإذن الله أمثلة من الواقع للعمل المسلح المتهور ونهاياته