ضغوط سياسات ترامب الحادة تٌربك الاقتصاد البريطاني

الاقتصاد البريطاني في زمن ترامب

 الرائد// تواجه المملكة المتحدة ضغوطاً متصاعدة لإعادة ترتيب أوراقها الاقتصادية والسياسية في ظل الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتتمحور هذه الضغوط حول سياسته الحمائية القائمة على مبدأ “أمريكا أولاً”، والتي ترجمها فعلياً بفرض تعريفات جمركية أساسية بنسبة 10% على الواردات البريطانية، مع فرض نسب أعلى على الشركاء التجاريين الآخرين مثل الاتحاد الأوروبي والصين. هذا النهج دفع الحكومة البريطانية برئاسة آندي بيرنام (التي تولت المسؤولية خلفاً لحكومة كير ستارمر) إلى تبني استراتيجية دبلوماسية مرنة ومكثفة لمحاولة استغلال “العلاقات الخاصة” لتأمين إعفاءات لشركاتها وتجنب خوض حرب تجارية انتقامية مباشرة

ذكرت صحيفة «الجارديان» أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجه بريطانيا يمكن ردّ جانب كبير منها إلى سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتصريحاته، في وقت يُعِدّ فيه وزير الخزانة خطته لموازنة الخريف المقررة الشهر المقبل.ويشير التحليل إلى أن بريطانيا، بوصفها اقتصادًا منفتحًا، لا تملك زمام مصيرها بالكامل، بدءًا من كلفة التسوق الأسبوعي وصولًا إلى الكلفة المتصاعدة لاقتراض الحكومة.

كيف تضغط سياسات ترامب على الاقتصاد البريطاني؟

وفق التقرير، تدفع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التضخم إلى الارتفاع، وسط واحدة من أخطر صدمات أسعار النفط والغاز في العصر الحديث.وقد أدى الاضطراب في الأسواق المالية العالمية الناجم عن ذلك إلى زيادة كلفة خدمة الديون على الحكومات حول العالم، في وضع فاقمته السياسة المالية للرئيس الأمريكي وتهديداته بالتدخل في مجلس الاحتياطي الفيدرالي.وفي مؤشر على الأثر المباشر لسياسات ترامب، يذكر التقرير أن شركة «جاغوار لاند روفر» أعلنت إلغاء 4,000 وظيفة، في ظل الضغوط التي تفرضها الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على صناعة السيارات.كما أن مواقفه الجيوسياسية وخطواته لتفكيك التوافق الأمني الغربي القائم منذ الحرب العالمية الثانية تزيد الضغوط على وزير الخزانة لرفع الإنفاق الدفاعي.

كيف وصلت تداعيات سياسات ترامب إلى الصناعة البريطانية؟

رغم هذه العقبات، يشير التحليل إلى وجود علامات على الصمود، إذ أظهرت بيانات أن الاقتصاد البريطاني نما في يوليو بوتيرة قوية، متجاوزًا أسوأ تداعيات ما يحدث في الشرق الأوسط، ومدعومًا بالتوسع السريع في مجال الذكاء الاصطناعي.كما يدرك وزير الخزانة أن هناك خطوات مهمة يمكن لحزب العمال اتخاذها لتخفيف حدة الصدمة والمساعدة في إعادة بناء الثقة.لكن الأسبوع الماضي كان صعبًا بحسَب التقرير، إذ دفع التصعيد الأخير في الحرب مع إيران سعر النفط إلى 109 دولارات للبرميل، وأشعل موجة بيع حادة في سوق السندات.

وارتفع العائد على السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 5.4 في المئة، وهو أعلى مستوى له منذ نحو عقدين.هل تتقلص قدرة بريطانيا على مواجهة الضغوط الاقتصادية؟يوضح التحليل أن مكتب مسؤولية الموازنة قد يعتمد على تقلبات الأسواق الأخيرة أساسًا لتوقعاته، ما قد يقلّص هامش المناورة أمام وزير الخزانة.وبحسَب تقديرات محللين في «أكسفورد إيكونوميكس»، فإن هامش المناورة المتاح وفق القاعدة المالية الرئيسة، والبالغ 23.6 مليار باوند، قد ينخفض إلى النصف إذا اعتُمدت أوضاع السوق الحالية.

لكن المكتب اتّبع في سنوات سابقة نهجًا مرنًا في أوقات التقلب الشديد، ولا يوجد ما يضمن تكرار ذلك.ويرى التقرير أن هذا الأسبوع قد يكون حاسمًا؛ إذ يُتوقع أن تُظهر الأرقام الرسمية مزيدًا من التباطؤ في سوق العمل البريطانية وارتفاعًا في البطالة.

كما يُرجّح أن تكشف بيانات التضخم ارتفاع المعدل في أغسطس إلى ما فوق 3 في المئة.وفي الوقت نفسه، سيتخذ بنك إنجلترا قراره المقبل بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات بإبقائها دون تغيير.

هل تؤجل الحكومة القرارات المالية الصعبة؟

يشير التحليل إلى تنامي شعور داخل الحكومة بأن مجموعة من أكبر القرارات المالية لدى آندي بيرنهام قد تُؤجَّل إلى ما بعد الموازنة، لتُطرح ضمن مراجعة الإنفاق الشاملة العام المقبل.ومن شأن ذلك أن يمنحه وقتًا أطول لمعالجة ملفات شائكة، مثل الرعاية الاجتماعية والإعانات الاجتماعية والدفاع، كما سيجنّب الحكومة المجازفة، على طريقة ليز تراس، بتقديم موازنة توسعية وسط عاصفة عالمية.

ويختم التقرير بمقولة رائجة بين الاقتصاديين منذ أعقاب انهيار وول ستريت عام 1929 مفادها: «عندما تعطس أمريكا، يُصاب بقية العالم بالزكام».وبعد نحو قرن، يرى التقرير أن البيت الأبيض في عهد ترامب قد نقل عدوى الاضطراب إلى الاقتصاد العالمي، ومعه بريطانيا.

المصدر:الجارديان

اترك تعليقا