نظريات “المؤامرة” و”الخيانة” على وقع سيطرة الحوثيين على باب المندب

محمد جمال عرفة

لأنه من الصعب تصور كيف نجح الحوثيون في السيطرة على مسافات تبعد عن مناطقهم بـ 100 و300 كيلو متر في 24 ساعة انتشرت نظريات “المؤامرة” و”الخيانة”

• هناك تقارير تتحدث عن أنهم منظمون وانضم لهم يمنيون من كل الاتجاهات خاصة بعد وقوفهم ضد إسرائيل، كما أن وزير دفاع قواتهم (سُني) لا شيعي، وأن ولائهم الذي جعلهم يسيرون على الأرض عشرات الكيلومترات وهم يرتدون شباشب لا أحذية عسكرية (هذا ليس تقليلا من شأنهم وإنما شرح لما حدث فعلا) وتحرك قادتهم معهم أيضا بملابسهم العادية بالجلباب اليمني وعدم جلوسهم في المكاتب كان من أسباب تفوقهم .

• مع هذا تتحدث بعض الحسابات على مواقع التواصل –بعضها سعودية- عن (خيانة) حدثت أو أخطاء عسكرية على أقل تقدير ودور “دولة خليجية ما” في هذه الخيانة لأنها تدعم ميليشيات في اليمن انسحبت أو تراجعت وتركت سلاحها للحوثيين.

• “سليمان العقيلي”، رئيس تحرير صحيفة الوطن السعودية السابق قال عبر تويتر إن “مدينة المُخا سُلمت للحوثي في الليل الحالك هدية من دولة لأخرى بدون قتال!! تماماً مثلما حصل في صنعاء سبتمبر 2014!”، واعتبر أن “الهدف هو تطويق وتهديد السعودية ومصر من جهة”. (لم يقل من هذه الدولة التي سلمت مدن اليمن للحوثيين).

• وأشار لهذا كُتاب ومحللين سعوديين آخرين ضمنا منهم الدكتور عواض القرني، الباحث في الإستراتيجية القومية، والذي علق على سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي اليمني قائلا: “من خان من؟ وهل ما حصل هو خيانة أم خداع؟”، مستغربا سقوط مدن بدون طلقة واحدة؟

• التحليلات اليمنية والغربية ترى أن مشكلة القوات الحكومية المناهضة للحوثيين أنها تتكون من فصائل متباينة المصالح، بعضها يعمل لصالح الإمارات وبعضها مع السعودية، وأن عدم توحدهم ضد الحوثيين كان وراء الهزيمة الأخيرة.

• هناك اتهامات –لا يُعرف مدى صحتها- لقوات ما يُسمى “ألوية العمالقة” التي أنشأتها الإمارات عام 2018 في اليمن لمحاربة الحوثيين ولكنها أصبحت دولة داخل الدولة، وقوات “طارق صالح” أبن شقيق الرئيس اليمني الراحل عبد الله صالح المدعومة من أبو ظبي بالتسبب في الهزيمة والتراجع.. وبالمقابل اتهامات منهم بالتخلي عنهم وعدم تدخل طيران التحالف العربي لدعمهم ضد هجمات الحوثيين.

• الحوثيون كانوا يسيطرون، قبل 10 سبتمبر على معظم شمال وغرب اليمن، بما في ذلك، صنعاء ومحيطها، وصعدة، وهي معقل الحوثيين الرئيسي في أقصى الشمال، ومعظم مدن “عمران”، و”حجة”، و”الحديدة”، وموانئها، وأجزاء واسعة من الجوف والبيضاء وذمار وإب، وتعز .

• لكن بعد 10 سبتمبر، سيطروا أيضا على مدينة “المخا” ومينائها على الساحل الغربي، و”ذو باب” وجزر زقر وحنيش الكبرى والصغرى الاستراتيجية وغيرها وسيطروا بالكامل على باب المندب.

• رغم كل هذه التخمينات والترجيحات تتواتر أنباء عن تجميع القوات المنسحبة شتاتها والبدء في الهجوم المضاد لاسترداد المدن التي فقدوها والحديث عن احتمال ضربات جوية عنيفة ضخمة بالتزامن فهل تحدث تطورات مختلفة ويتراجع الحوثيون أم سيتمسكون بما كسبوه ونشهد معارك ضارية؟

** مهم جدا: الحوثيون غنموا أسلحة مهمة تركها الجيش الحكومي وهي أسلحة لا تقتصر عل المدرعات أو المدفعية، وإنما -وهو الأهم وتم عرضه في فيديوهات- أنظمة مراقبة ورادارات بحرية متطورة، من بينها:
1. منظومة ثالس كوتش ووتشر 100 الفرنسية، للمراقبة البحرية وتتبع الأهداف لمسافات بعيدة.
2. أنظمة هينسولدت سبيكسَر وشارب آي، لرصد الأهداف البحرية الصغيرة في ظروف جوية وموجية مختلفة.
3. الرادار الساحلي المتنقل إلتا إي إل إم-2226 (وهو إسرائيلي الصنع ولا يُعرف من أوصله لليمن)!؟

اترك تعليقا