أول سجينة سياسية تموت في سجون مصر

أسامة عادل

“مريم سالم” ابنة محافظة شمال سيناء البالغة من العمر 32 عامًا وأول سجينة سياسية تفارق الحياة داخل سجون مصر منذ الانقلاب العسكري.

بدأت مأساتها حين حاولت أسرتها الدفاع عن منزلهم ضد قرارات الهدم فاعتقلوها مع كافة أفراد عائلتها وصدر بحقها حكم قاس بالسجن لـ 10 سنوات.

تضاعفت قسوة المحنة حين فصلوها قسريًّا عن طفلها الصغير “عبد الرحمن” الذي لم يتجاوز عامه الثاني وأودعوه في دار للأيتام بعدما غيبت السجون كل عائلته وعاشت الأم حسرة قاهرة وحرمانًا تامًّا من رؤية فلذة كبدها.

عانت مريم داخل زنازين سجن القناطر للنساء من ظروف صحية قاسية وأصيبت بتليف كبدي متقدم وارتفاع حاد في نسبة الصفراء وحالة استسقاء بالبطن.

تقاعس أطباء السجن وإدارة المستشفى عن تقديم أي رعاية طبية ومنعوا عنها الأدوية الحيوية وتجاهلوا ألمها المتواصل، حتى انهار جسد الأم الشابة وتآكل بفعل المرض والإهمال المتعمد حتى وصل وزنها إلى 27 كيلوغرامًا فقط وفاضت روحها إلى خالقها في 21 ديسمبر عام 2019.

استمرت المأساة الموجعة حتى بعد وفاتها حيث ظل جثمانها النحيل محتجزًا في مشرحة السجن لأيام طويلة بسبب عدم وجود أي قريب خارج السجون يمكنه استلامه فقد كانت والدتها وخالتها تقبعان معها في نفس السجن وتتجرعان مرارة الفقد وقلة الحيلة.

رحلت مريم وتركت خلفها طفلًا يتيمًا يبحث عن حضنها وقصة ستظل شاهدة على قسوة سلطة تنتقم من النساء وتصادر أبسط حقوقهن بلا رحمة.
#الحرية_للمعتقلين
#تيران_وصنافير_مصرية

اترك تعليقا