ترامب عمق مأزق ابن سلمان برفضه الانخراط المباشر في الصراع ضد الحوثيين
يفضل التركيز علي جبهة الحرب مع إيران
- abdelrahman
- 11 سبتمبر، 2026
- تقارير وترجمات
- اخبار جريدة الرائد, الصراع مع الحوثيين, اليمن, حرب اليمن, قصف الحوثيين, مضيق باب المندب
أعاد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان توجيه ضربات أمريكية مباشرة ضد الحوثيين في اليمن رسم ملامح جديدة للموقف الأمريكي من التصعيد المتسارع في البحر الأحمر.
وبحسب تقارير أمريكية ، أجرى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اتصالين بترامب طالب خلالهما بتدخل عسكري أمريكي، إلا أن الإدارة الأمريكية قالت إنها لا تخطط في الوقت الراهن لانخراط عسكري مباشر ضد الحوثيين، مع استمرارها في دعم السعودية والتنسيق معها.
ولا يبدو القرار الأمريكي مجرد تردد عسكري، وإنما يعكس حسابات أوسع لدى ترامب، في مقدمتها عدم فتح جبهة جديدة في وقت تركز فيه واشنطن ثقلها العسكري والسياسي على المواجهة مع إيران وتأمين مضيق هرمز.
وقد أوضحت مصادر أمريكية أن الأولوية الحالية هي الحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر، مع ترك معالجة الصراع اليمني بدرجة أكبر للقوى الإقليمية.
الخوف من أزمة طاقة جديدة
ولعل أحد أهم أسباب الحذر الأمريكي يرتبط بالطاقة. فسيطرة الحوثيين على مناطق إضافية من الساحل اليمني واقترابهم من باب المندب تضع أحد أهم الممرات البحرية العالمية أمام احتمالات اضطراب أكبر.
ويكتسب باب المندب أهمية خاصة لأنه يربط البحر الأحمر بخليج عدن، وتمر عبره نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية، فيما يمكن لأي اضطراب فيه أن يرفع تكاليف النقل والتأمين ويدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها.
وهذا الخطر أصبح أكثر حساسية في ظل وصول أسعار النفط بالفعل إلى مستويات مرتفعة. فقد تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، فيما حذرت وكالة الطاقة الدولية من اتساع فجوة الإمدادات النفطية خلال 2026 نتيجة اضطرابات المنطقة.
ومن ثم، فإن دخول الولايات المتحدة في حرب مفتوحة مع الحوثيين قد يؤدي إلى نتيجة عكسية بالنسبة لترامب: بدلاً من حماية سوق الطاقة، قد يؤدي التصعيد إلى توسيع نطاق الهجمات على السفن والمنشآت النفطية، وربط البحر الأحمر بصورة أكبر بالصراع الأمريكي الإيراني.
رسالة ترامب للسعودية
ومن المهم الإشارةإلي أن هذا القرار يحمل أيضاً رسالة سياسية إلى الرياض. فترامب لا يبدو راغباً في أن تتحول الولايات المتحدة مرة أخرى إلى الطرف الذي يتحمل العبء الأكبر في الدفاع عن الحلفاء الخليجيين، خصوصاً أن السعودية تمتلك موارد عسكرية واقتصادية ضخمة وتريد من واشنطن توفير الغطاء الجوي والاستراتيجي.
لذلك يمكن قراءة الموقف باعتباره نوعاً من المساومة السياسية: الدعم الأمريكي ليس مجانياً، وربما تريد واشنطن من الرياض تقديم تنازلات أو تحمل أعباء أكبر في ملفات إقليمية أخرى، بدلاً من الحصول على تدخل عسكري أمريكي مباشر كلما تصاعد الخطر على حدودها.
كما أن ترامب يدرك أن الدخول في حرب جديدة في اليمن سيضعه أمام معضلة سياسية: كيف يشرح للرأي العام الأمريكي أسباب فتح جبهة عسكرية جديدة بينما لا تزال واشنطن تخوض مواجهة أكثر اتساعاً مع إيران؟
السعودية وحدها
ومن هنا لا يمكن الجزم بأن تردد واشنطن في دعم الرياض و. رفض الضربات الأمريكية المباشرة يعني التخلي عن السعودية، وإنما الانتقال إلى نموذج مختلف من الدعم.
فالمؤشرات الحالية تشير إلى أن واشنطن ستواصل تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز الدفاعات الإقليمية، والتنسيق العسكري، ودعم حماية الملاحة الدولية، مع تجنب تحويل القوات الأمريكية إلى طرف رئيسي في الحرب اليمنية. وفي هذا السياق، زار قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر السعودية لإجراء مباحثات بشأن تنسيق التحركات.
وهذا يعني أن الولايات المتحدة قد تحاول بناء مظلة ردع غير مباشرة: تساعد السعودية على حماية أراضيها ومنشآتها، وتراقب خطوط الملاحة، وتضغط سياسياً على الحوثيين وإيران، لكنها لا تريد أن تتحمل وحدها تكلفة الحرب.
ومن ثم فالمشكلة أن التصعيد اليمني لم يعد منفصلاً عن المواجهة الأكبر مع إيران. فقد أفادت تقارير بأن الدعم الإيراني لعب دوراً مهماً في تقدم الحوثيين على الساحل الغربي لليمن، بما في ذلك السيطرة على ميناء المخا، الأمر الذي جعل الجماعة أقرب إلى باب المندب وأكثر قدرة على التأثير في حركة الملاحة.
وبالتالي، فإن أي مواجهة أمريكية مباشرة مع الحوثيين قد تمنح إيران فرصة لتوسيع الحرب إلى جبهة إضافية، وهو ما تحاول إدارة ترامب تجنبه.
إيران والحوثيون
في المقابل، لا تستطيع واشنطن السماح بانهيار أمن البحر الأحمر بالكامل، لأن ذلك سيضرب التجارة والطاقة ويزيد الضغوط الاقتصادية العالمية. ولذلك يبدو السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار الحرب بالوكالة والدعم غير المباشر: السعودية والقوى اليمنية الحليفة تتولى الجزء الأكبر من المواجهة، بينما توفر واشنطن المعلومات والدعم الدفاعي والسياسي والبحري، وتحتفظ لنفسها بحق التدخل إذا تحول تهديد الحوثيين إلى خطر مباشر على القوات أو الملاحة الأمريكية.
ولا يمكن القول في النهاية إن رفض ترامب طلب محمد بن سلمان لا يعني أن واشنطن اختارت الحوثيين على السعودية، وإنما يعني أن الرئيس الأمريكي يريد منع تحول الحرب اليمنية إلى حرب أمريكية جديدة. فبالنسبة لترامب،
فالخطر الأكبر ليس الحوثيين وحدهم، بل احتمال أن يؤدي ضربهم إلى توسيع دائرة الصراع، وإغلاق ممرات بحرية استراتيجية، ورفع أسعار النفط، وإجبار الولايات المتحدة على خوض حرب طويلة لا تتوافق مع أولوياته الحالية.