نيجيريا تفتح أكبر طرح من نوعه في تاريخ أسواق المال الأفريقية

مع اقتراب طرح أسهم مصفاة دانغوتي النفطية

الرائد// تستعد نيجيريا لحدث مالي وصناعي بالغ الأهمية مع اقتراب طرح أسهم مصفاة دانغوتي النفطية للاكتتاب العام، في عملية قد تصبح الأكبر من نوعها في تاريخ أسواق المال الأفريقية، وتختبر في الوقت نفسه قدرة المستثمرين المحليين والدوليين على تمويل مشروعات صناعية ضخمة داخل القارة.

وأعلنت هيئة الأوراق المالية والبورصات النيجيرية في 4 سبتمبر موافقتها على الطرح، الذي يتضمن بيع 4.1 مليار سهم بسعر 525 نايرا للسهم، بما قد يوفر نحو 2.15 تريليون نايرا، أو حوالي 1.63 مليار دولار، إذا تمت تغطية الطرح بالكامل. ومن المقرر أن يبدأ دفتر الاكتتاب في 14 سبتمبر، مع إمكانية زيادة الأسهم المطروحة بنسبة تصل إلى 15% في حال تجاوز الطلب الكمية الأساسية.

وتملك مصفاة دانغوتي، الواقعة قرب لاغوس، قدرة تشغيلية تبلغ نحو 650 ألف برميل يومياً، وقد بلغت في اختبارات الإنتاج مستويات أعلى من ذلك. أما الهدف المقبل للمجموعة فهو مضاعفة الطاقة إلى 1.4 مليون برميل يومياً، وهو مستوى سيضع المنشأة في موقع بين أكبر مصافي العالم.

أهمية الطرح لا تتوقف عند جمع الأموال. فالمصفاة تمثل محاولة لتغيير موقع نيجيريا داخل صناعة النفط الأفريقية. فرغم كون البلاد من كبار منتجي الخام، ظلت لسنوات تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد المنتجات النفطية المكررة بسبب ضعف البنية التحتية للتكرير. وتقول بيانات حديثة إن زيادة إنتاج مصفاة دانغوتي ساهمت بالفعل في ارتفاع نشاط قطاع التكرير النيجيري بقوة خلال الربع الثاني من 2026، كما ارتفعت صادرات المنتجات المكررة النيجيرية إلى أوروبا بصورة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة.

لكن الطرح يحمل أيضاً اختباراً مالياً مهماً. فالقيمة الإجمالية للمصفاة تقترب من 47 مليار دولار وفق بيانات عملية الطرح، وهو تقييم مرتفع نسبياً مقارنة ببعض شركات التكرير العالمية. ولذلك سيكون السؤال الأساسي أمام المستثمرين هو ما إذا كانت الأرباح المستقبلية المتوقعة قادرة على تبرير هذا التقييم، خصوصاً أن صناعة التكرير شديدة الحساسية لفروق أسعار الخام والمنتجات المكررة وتكاليف النقل وتوافر النفط الخام.

وهنا تظهر إحدى نقاط الضعف التي سبق أن أثارتها تقارير تحليلية حول المشروع: الحصول على الخام النيجيري بالسعر المناسب. فالمصفاة لا تعتمد بالكامل على الخام المحلي، وقد اضطرت في بعض الفترات إلى استيراد كميات من الخارج، بينما ترتبط إمدادات الخام المحلية بعوامل مالية ولوجستية وعقود سابقة. ووفق تحليل رويترز، فإن تكاليف الحصول على الخام يمكن أن تصبح عاملاً مؤثراً في ربحية المصفاة وفي تقييمها لدى المستثمرين.

في المقابل، يرى فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، أن نيجيريا تدخل مرحلة يمكن أن تشهد زيادة كبيرة في الاستثمارات بقطاع الطاقة. وقال خلال زيارة إلى أبوجا في 3 سبتمبر إن استثمارات الطاقة في نيجيريا يمكن أن تتضاعف خلال خمس سنوات، مستنداً إلى حاجة الأسواق العالمية إلى موردين موثوقين للطاقة، وإلى الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها البلاد في النفط والغاز والطاقة المتجددة.

ويمنح هذا التحول دانغوتي فرصة تتجاوز السوق النيجيرية. فالمجموعة أعلنت خططاً لإنشاء مصفاة أخرى على الساحل الكيني بطاقة تصل إلى 700 ألف برميل يومياً، مع بدء الأعمال المرتقب في 30 سبتمبر. وإذا تحولت هذه الخطط إلى واقع، فإن المجموعة قد تنتقل من مشروع نيجيري ضخم إلى شبكة تكرير ذات امتداد إقليمي في غرب وشرق أفريقيا.

الخلفية التاريخية تكشف حجم التحول. فقد عانت نيجيريا، رغم مواردها النفطية الهائلة، من مفارقة إنتاج الخام واستيراد الوقود المكرر، وهي مشكلة ارتبطت لعقود بضعف المصافي الحكومية وسوء الصيانة ونقص الاستثمارات. ويأتي مشروع دانغوتي في محاولة لنقل القيمة المضافة من الخارج إلى الداخل، بحيث لا تكتفي نيجيريا بتصدير الخام وإنما تنتج البنزين والديزل ووقود الطائرات والبتروكيماويات ثم تصدر جزءاً منها إلى دول أفريقية أخرى.

المؤشر الأهم خلال الأسابيع المقبلة سيكون مستوى الإقبال على الاكتتاب. فإذا استطاعت المجموعة استقطاب المستثمرين بالسعر المحدد، فقد يمثل ذلك دفعة قوية لسوق رأس المال النيجيرية، كما يمكن أن يشجع مشروعات صناعية أفريقية أخرى على استخدام أسواق الأسهم بدلاً من الاعتماد الكامل على التمويل المصرفي أو التمويل الحكومي.

أما إذا جاء الطلب دون التوقعات، فقد يعكس ذلك مخاوف المستثمرين من ارتفاع التقييم، أو من مخاطر إمدادات الخام، أو من قدرة المصفاة على المحافظة على هوامش ربح مرتفعة إذا تغيرت ظروف سوق الطاقة العالمية.

والتوقع الأقرب هو أن يتحول الطرح إلى اختبار مزدوج: نجاح دانغوتي في جمع رأس المال سيعزز فكرة أن أفريقيا قادرة على تمويل مشاريع صناعية عملاقة من داخل أسواقها، بينما نجاح التوسع إلى 1.4 مليون برميل يومياً سيحدد ما إذا كانت المصفاة ستصبح مركزاً إقليمياً دائماً لصناعة الطاقة أم مجرد مشروع استفاد من ظروف استثنائية في سوق النفط.

المصادر والتواريخ:

رويترز، 4 سبتمبر 2026، موافقة هيئة الأوراق المالية النيجيرية على طرح مصفاة دانغوتي بنحو 1.6 مليار دولار.

رويترز، 3 سبتمبر 2026، تصريحات أليكو دانغوتي بشأن موعد فتح الاكتتاب وخطة مضاعفة الطاقة الإنتاجية.

رويترز، 3 سبتمبر 2026، تصريحات فاتح بيرول حول فرص زيادة استثمارات الطاقة في نيجيريا.

رويترز، 26 أغسطس 2026، تحليل مخاطر إمدادات الخام وتأثيرها في اقتصاديات مصفاة دانغوتي.

اترك تعليقا