بين علاج الإعاقات العصبية والأمن القومي.. تتسارع المنافسة
من الدماغ إلى ميدان المعركة.. سباق أميركي ـ صيني على التكنولوجيا العصبية
- معاذ علي
- 6 سبتمبر، 2026
- تقارير وترجمات
- إدارة دونالد ترامب, اخر اخبار الذكاء الاصطناعي, التطور التكنولوجي, الذكاء الاصطناعي, المسيرات, تكنولوجيا
لم تعد زراعة شرائح داخل الدماغ مجرد مشروع طبي لعلاج الشلل أو استعادة القدرة على الكلام، بل تتحول سريعاً إلى جبهة جديدة في سباق التكنولوجيا بين “الولايات المتحدة” و”الصين”، مع اتساع الآمال حول البيانات العصبية والذكاء الاصطناعي والاستخدامات العسكرية، وبينما تدفع شركات أميركية، في مقدمتها «نيورالينك» التابعة لـ”إيلون ماسك”، نحو تطوير “واجهات الدماغ والحاسوب”، ترى لجنة أميركية للأمن القومي أن “بكين” تتحرك بوتيرة أسرع لبناء منظومة متكاملة تشمل التصنيع والبيانات والتسويق التجاري.
سباق على «العقل الرقمي»..
تدخل (واجهات الدماغ والحاسوب-Brain-Computer Interface)، المعروفة اختصاراً بـ(BCI)، تدريجياً مرحلة الاستخدام العملي، مع اختبار شركات أمريكية مثل «نيورالينك» و«بريسيجن نيوروساينس» و«بارادروميكس» و«سينكرون» تطبيقات تستهدف مساعدة المصابين بأمراض وإعاقات عصبية، بينها استعادة القدرة على التواصل والتحكم في الأطراف الاصطناعية.
وسرّعت التطورات في “الذكاء الاصطناعي” عملية تحليل الإشارات العصبية ومعايرة الأجهزة، ما يقلص الوقت اللازم لتحويل نشاط الدماغ إلى أوامر يمكن للحاسوب أو الأجهزة الخارجية تنفيذها.
وفي المقابل، رفعت “الصين” سقف المنافسة بعدما منحت “الإدارة الوطنية للمنتجات الطبية” موافقة يُعتقد أنها أول موافقة تجارية في العالم على واجهة دماغ وحاسوب مخصصة لاستعادة حركة اليد لدى المصابين بإصابات في الحبل الشوكي، وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية حكومية تصنف واجهات الدماغ والحاسوب كـ«صناعة مستقبلية» إلى جانب الحوسبة الكمومية وتقنيات الاتصالات اللاسلكية من الجيل السادس.
وترى «اللجنة الوطنية للأمن القومي بشأن التكنولوجيا الحيوية الناشئة»، أن “الولايات المتحدة” تواجه اختناقات تنظيمية وتمويلية قد تسمح لـ”الصين” بتجاوزها في هذا القطاع، محذرة من أن العلاجات العصبية الجديدة تستغرق في المتوسط أكثر من (11 عاماً) للوصول إلى الموافقة.
من المشفى إلى ساحة المعركة..
لا تقتصر المخاطر على تأخر “الولايات المتحدة” في تسويق الأجهزة الطبية، إذ يرى التحليل أن التفوق في واجهات الدماغ والحاسوب قد ينعكس على القدرات العسكرية وتطوير الجيل المقبل من “نماذج الذكاء الاصطناعي”.
ودعت اللجنة “إدارة الغذاء والدواء الأميركية” إلى وضع مسار تنظيمي أوضح لطرح عمليات الزرع، كما طالبت بتوفير آلية لتغطية تكاليف الأجهزة عبر برامج الرعاية الصحية بعد حصولها على الموافقات.
لكن السباق يفتح في الوقت نفسه ملفاً أكثر حساسية يتعلق بملكية البيانات العصبية وخصوصيتها، فالقوانين الحالية، ومنها “قانون HIPAA”، وهو اختصار لـ (Health Insurance Portability and Accountability Act-قانون قابلية نقل التأمين الصحي والمساءلة)، وهو قانون اتحادي صدر عام 1996 ويضع قواعد لحماية المعلومات الصحية والطبية الخاصة بالأفراد، خصوصاً كيفية جمعها واستخدامها ومشاركتها من جانب الجهات الصحية وشركات التأمين والجهات المشمولة بالقانون، قد لا تغطي جميع الاستخدامات المحتملة لهذه البيانات، بينما قد يؤدي منح المرضى سيطرة أكبر عليها إلى تقييد قدرة الشركات على تطوير خوارزميات فك إشارات الدماغ، وفي المقابل، يمكن لهذه الحماية أن تمنع استخدام البيانات العصبية في قرارات التأمين والتوظيف أو في تحليل الاستجابات اللاواعية للإعلانات.
ولا تزال التكنولوجيا في مراحلها المبكرة، إذ تفشل بعض عمليات الزرع خلال عامها الأول، فيما يعمل الباحثون على تحسين المواد والطلاءات والبطاريات لإطالة عمر الأجهزة واستقرار الإشارات.
وتتجه الأنظار حالياً إلى ما إذا كانت “واجهات الدماغ والحاسوب” ستدخل ضمن “برنامج RAPID” لإدارة ترامب، وهو مسار أميركي يهدف إلى تسريع تغطية «ميديكير-Medicare»، وهو برنامج تأمين صحي حكومي أميركي، للأجهزة الطبية المبتكرة بعد حصولها على موافقة “إدارة الغذاء والدواء” (FDA).
وعلى المدى الأبعد، قد تنتقل واجهات الدماغ والحاسوب من التطبيقات الطبية إلى المجال العسكري، عبر استخدام الإشارات العصبية للمشغلين كوسيلة للتفاعل مع أنظمة قتالية معقدة.
فعلى سبيل المثال، يمكن نظرياً أن يوجّه مشغّل سرباً من الطائرات المسيّرة من خلال نوايا حركية أو أوامر ذهنية تلتقطها الواجهة العصبية، ومن ثم تحوّلها خوارزميات الذكاء الاصطناعي إلى أوامر رقمية تنفذها منظومة التحكم، مثل تغيير اتجاه السرب أو تخصيص مهام للمسيّرات.
وبدلاً من التحكم في كل طائرة على حدة، يتولى النظام ترجمة الأمر العام للشخص المُكلف بالتشغيل وتوزيعه على عناصر السرب، بما قد يتيح استجابة أسرع وتقليص العبء المعرفي على الإنسان، إلا أن هذا الاستخدام لا يزال في نطاق الأبحاث والسيناريوهات المستقبلية، وليس قدرة تشغيلية مثبتة على نطاق واسع.