الإدانة الأممية لدور الإمارات في حرب السودان .. هل تدفع أبوظبي لمراحعة دعمها لمليشيات حميدتي ؟
ابوظبي تبحث خيارات بديلة لاستمرار علاقاتها بالدعم السرع
- abdelrahman
- 6 سبتمبر، 2026
- تقارير وترجمات
- أحبار جريدة الرائد, ادانة الامارات, الأمم المتحدة, الامارات, الدعم السريع, خيارات بديلة
الرائد : جاءت الإدانة الأممية الأخيرة الأخيرة لدولة الإمارات العربية المتحدة ،في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى حرب السودان، لأنها لا تكتفي بتوصيف الصراع باعتباره حرباً داخلية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وإنما تسلط الضوء بصورة مباشرة على شبكات الدعم الخارجي التي تمد أطراف الحرب بالقدرات العسكرية واللوجستية.
وقد خلصت بعثة تقصي الحقائق الدولية التابعة للأمم المتحدة إلى وجود شبكات عابرة للحدود تنشط في تجنيد وتدريب ونقل أفراد وعتاد لصالح قوات الدعم السريع، مع وجود كيانات تعمل من دول بينها الإمارات.
ومن المهم الإشارة إلي أن الأهمية السياسية لهذا التقرير أنه ينقل ملف الاتهامات الموجهة إلى أبوظبي من دائرة السجال السوداني ــ السوداني إلى ساحة دولية أكثر اتساعاً.
إدانة أممية للإمارات
فالسودان يتهم الإمارات منذ فترة طويلة بدعم قوات محمد حمدان دقلو “حميدتي”، بينما تنفي أبوظبي تقديم دعم عسكري مباشر للدعم السريع، وتؤكد أن موقفها يقوم على الدفع نحو وقف الحرب وحماية المدنيين.
وقد كررت الإمارات أمام مجلس حقوق الإنسان أن الاتهامات الموجهة إليها “زائفة ولا أساس لها”، وركزت في المقابل على اتهام الجيش السوداني بارتكاب انتهاكات أيضاً.
لكن هل يعني التقرير أن الإمارات ستتراجع فوراً عن موقفها؟ الأرجح أن التراجع، إذا حدث، سيكون تدريجياً وغير معلن بصورة مباشرة. فالإمارات لا تنظر إلى السودان باعتباره مجرد ملف إنساني، وإنما باعتباره جزءاً من شبكة أوسع من المصالح في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، إضافة إلى المصالح الاقتصادية المرتبطة بالتجارة والاستثمار والذهب والنفوذ الإقليمي.
وبالتالي فإن التخلي الكامل عن أحد أطراف المعادلة السودانية ليس قراراً بسيطا يمكنان يتخذه صانع القرار في الإمارات باعتبار ان ابوظبي استمرت بشكل مبالغ لثبيت اقدام مليشيات حميدتي علي الأرض وبالتالي لا يمكن أتخاذ هذا القرار بشكل سريع ، تحت ضغط الإدانة الأممية .
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار الحرب وتزايد الأدلة على الدور الخارجي يجعل تكلفة استمرار أي دعم لقوات الدعم السريع أعلى من السابق، فقد دعا التحقيق الأممي الدول إلى تطبيق حظر السلاح المفروض على دارفور بصورة أكثر صرامة، كما دعا مجلس الأمن إلى بحث توسيع الحظر ليشمل كامل الأراضي السودانية
كلفة سياسية عالية
وهنا تظهر نقطة مهمة: الضغط الدولي لا يعني بالضرورة عقوبات فورية على الإمارات. ففرض إجراءات ملزمة يحتاج إلى توافق داخل مجلس الأمن، وهو أمر معقد بسبب اختلاف مواقف القوى الكبرى.
لكن مجرد استمرار التحقيقات والاتهامات الرسمية يرفع الكلفة السياسية والدبلوماسية على أبوظبي، ويجعل علاقاتها مع العواصم الغربية والمنظمات الدولية أكثر ارتباطاً بموقفها من الحرب السودانية خصوصا ان تقارير سابقةمن الكونجرس الأمريكي قد ادانت تدخل الإمارت في الحرب الدائرة بالسودان..
يأتي هذا في الوقت الذي رجحت مصادر أن يكون الرد الإماراتي على التقرير قائماً على ثلاثة مسارات. الأول، رفض تحميلها مسؤولية الحرب والتأكيد على أن الاتهامات تخلط بين نشاط شركات أو أفراد وبين سياسة الدولة. والثاني، التشديد على أن الانتهاكات ليست حكراً على قوات الدعم السريع، وأن الجيش السوداني أيضاً متهم بانتهاكات خطيرة. وهذا بالفعل جزء واضح من الخطاب الإماراتي في المحافل الدولية.
أما المسار الثالث فهو الأكثر أهمية، ويتمثل في زيادة النشاط الدبلوماسي الإماراتي للدفاع عن صورتها كطرف يسعى إلى التسوية وليس كطرف في الحرب.
وقد يشمل ذلك دعم مبادرات وقف إطلاق النار، وتوسيع المساعدات الإنسانية، والتواصل مع القوى السودانية والإقليمية، وربما محاولة الدفع نحو تسوية سياسية تسمح لأبوظبي بالحفاظ على جزء من نفوذها من دون تحمل كلفة الارتباط المباشر بالدعم السريع
ومع هذا ، فإن التقرير الأممي يضع الإمارات أمام معادلة صعبة: كلما طال أمد الحرب زادت صعوبة الفصل بين النفوذ السياسي والدعم العسكري المحتمل. خصوصاً أن التحقيقات الدولية أصبحت تركز ليس فقط على الحكومات، وإنما أيضاً على الشركات والوسطاء وشبكات النقل والتجنيد التي يمكن أن توفر دعماً للأطراف المتحاربة.
كما أن تقارير حقوقية أخرى تحدثت عن مرور متعاقدين عسكريين أجانب عبر منشآت إماراتية قبل توجههم إلى السودان، وهو ما تنفي الإمارات أن يكون دليلاً على سياسة حكومية لدعم قوات الدعم السريع.
طرف ثالث
لذلك فإن السيناريو الأقرب ليس أن تستسلم أبوظبي للضغط الدولي وتعلن التخلي عن حميدتي، ولا أن تتجاهل التقرير تماماً، وإنما إعادة ضبط سياستها تدريجياً. فقد تسعى إلى تقليص أي قنوات يمكن أن تستخدم لإثبات الدعم العسكري المباشر، مع الحفاظ على علاقاتها السياسية والاقتصادية مع الأطراف السودانية والإقليمية.
وفي المقابل، سيزداد الضغط على الإمارات إذا استمرت الأدلة الدولية في الربط بين شبكات تعمل من أراضيها وبين إمدادات الدعم السريع. كما أن تجديد العقوبات الأممية الخاصة بالسودان سيكون اختباراً مهماً؛ فمجلس الأمن يناقش بالفعل مستقبل نظام العقوبات وحظر السلاح، وسط دعوات إلى تشديد الرقابة على تدفق الأسلحة والمقاتلين والمعدات إلى السودان.
فالتقرير الأممي لا يعني أن الإمارات فقدت قدرتها على المناورة، لكنه يعني أن هامش المناورة أصبح أضيق. فالحرب التي كان يمكن التعامل معها باعتبارها صراعاً سودانياً داخلياً تحولت إلى أزمة إقليمية تتداخل فيها مصالح دول عديدة. وكلما ارتفعت الخسائر الإنسانية وتراكمت التحقيقات، أصبحت كلفة استمرار الانخراط الخارجي أكبر.
ومن ثم، قد لا يكون السؤال خلال المرحلة المقبلة هو: هل ستتخلى الإمارات عن حميدتي؟ بل إلى أي مدى ستعيد أبوظبي تعريف علاقتها بالقوى المتحاربة بما يحفظ مصالحها، من دون أن تتحول إلى طرف مكشوف في الحرب؟ وهذا هو التحدي الحقيقي الذي فرضه التقرير الأممي الجديد على السياسة الإماراتية