ماذا لو حدث إنهيار مفاجئ لسد النهضة الأثيوبي ؟

د محمد سيد علي حسن

إن ما شهدناه في نيبال من مآسٍ بدأت بانهيار جبلي لعدة ملايين من أطنان الجليد، يضعنا في السودان ومصر أمام حاجة ماسة للإجابة عن السؤال المطروح، والاستعداد لمواجهة سيناريو محتمل يشبه “يوم الطوفان”.
🔹 التمييز بين المسارات الكارثية
بدايةً، من الضروري التمييز بدقة بين حالتين مختلفتين تختلفان في المسار، والتأثيرات، والحلول الواجب اتخاذها:
  • الحالة الأولى: فتح بوابات السد بشكل فجائي وتصريف كميات ضخمة من المياه دون إنذار مسبق.
  • الحالة الثانية: الانهيار المفاجئ لجسم السد، وانطلاق كميات هائلة من المياه المحملة بالصخور دون أي تحذير.
🔸 التداعيات الجغرافية والبيئية للانهيار المفاجئ
في حال حدوث انهيار مفاجئ للسد، ستندفع موجة فيضان عارمة وسريعة (Flood Wave) من الهضبة الإثيوبية، محملة بالطمي، والصخور، والحطام. ستجتاح هذه الموجة مجرى النهر بسرعة فائقة، مما قد يتسبب في انهيار السدود والموانع المائية الواقعة على طول المسار، وتدمير المناطق السكنية والزراعية، بل وقد يؤدي إلى تغيير مجرى النهر بالكامل:
  1. في السودان: ستشهد البلاد خلال ساعات معدودة فيضانات مدمرة تشكل تهديداً مباشراً لسدّي الروصيرص ومروي.
  2. في مصر: ستصل المياه خلال أيام قليلة إلى بحيرة ناصر محمّلة بالصخور والرواسب، مما يهدد الأراضي، والمدن، والبنية التحتية.
⚠️ السيناريو الأسوأ: يتلخص في تتابع انهيار السدود الأخرى، وحدوث دمار زراعي واقتصادي واسع النطاق، وتبدل مجرى النهر، ناهيك عن أزمة إنسانية غير مسبوقة.
✅ آليات المواجهة والحلول العلمية
هل توجد حلول لمواجهة هذه الكارثة؟ نعم، يتطلب الأمر تأسيس نظام إنذار مبكر متطور، ووضع خطط إخلاء دقيقة، وتنسيقاً ثلاثياً وثيقاً بين إثيوبيا والسودان ومصر. وقبل ذلك كله، يجب إجراء محاكاة حاسوبية دقيقة للإجابة عن الأسئلة الحيوية التالية:
  1. ما المدة الزمنية اللازمة لوصول المياه إلى بحيرة ناصر؟
    • يعتمد ذلك على حجم الانهيار، وشكل الموجة، وانحدار المجرى، والمسافة المائية. قد يستغرق الأمر ساعات أو أياماً تبعاً لظروف الانهيار وحجم المياه المتدفقة.

  2. ما سرعة تدفق المياه في حالة الانهيار المفاجئ؟
    • تتباين سرعة الموجة؛ إذ تكون فائقة الارتفاع بالقرب من موقع الانهيار، ثم تتناقص تدريجياً كلما اتسع مجرى النهر. وتكمن أهمية حساب هذه السرعات في تحديد مدى قدرة المياه على جرف البنى التحتية وتحطيم السدود والمباني الأخرى.

  3. ما حجم الصخور والرواسب والمخلفات المتوقع جرفها بالمتر المكعب؟
    • ترتبط كمية الرواسب بطبيعة تربة الهضبة الإثيوبية، ومعدلات التعرية، ومسار النهر. وقد تصل إلى كميات هائلة قادرة على تغيير طبوغرافية القنوات النهرية أو احتجاز المياه في مناطق معينة.

  4. هل ستتحمل سدود الروصيرص ومروي هذا القدر الهائل من المياه؟
    • تعتمد القدرة الاستيعابية على التصميم الهندسي لكل سد، ومنسوب التخزين وقت الحدث، وإجراءات التشغيل الطارئة. وقد تتعرض بعض السدود لأضرار جسيمة أو انهيار كامل إذا تجاوزت الأحمال قدرتها التصميمية.

💢 الرؤية المقترحة للحل: تكمن في الإسراع بتنفيذ مشروع “قطار الطمي” الذي سبق أن تقدمتُ به؛ وهو مشروع استراتيجي يمثل قيمة اقتصادية وبيئية كبرى، وتحتاجه مصر لتحقيق النفع الاقتصادي ودرء المخاطر الكارثية في آن واحد.

اترك تعليقا