الصراعات داخل جيش النيجر تزيد المخاوف حول قدرته علي مواجهة الجماعات المسلحة
تعيد زمام المبادرة الي أيدي المتمردين والانفصاليين مجددا
- abdelrahman
- 30 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- اخبار جريدة الرائد, الانفصاليون الطوارق, الخلافات داخل الجيش, القاعدة, النيجر, تنظيم الدولة
الرائد: دخلت النيجر مرحلة جديدة من الاضطراب السياسي والأمني بعد اشتباكات اندلعت في العاصمة نيامي أمس السبت، عندما هاجم جنود متمردون مواقع حساسة بينها المطار والقصر الرئاسي، في تطور كشف عن تصدعات داخل المؤسسة العسكرية التي تحكم البلاد منذ انقلاب 2023.
وأفادت مصادر إعلامية غربية بأن أصوات إطلاق النار والانفجارات سُمعت في مناطق عدة من العاصمة، فيما تمكنت القوات الموالية للسلطة من استعادة السيطرة تدريجياً على أجزاء من المدينة، بينما ظل محيط المطار موضع توتر.
وارتبط التحرك العسكري بجنود من مناطق في جنوب غرب البلاد، وسط استياء من استمرار الهجمات المسلحة وتدهور الأوضاع الأمنية.
نيران صديقة
وتكمن خطورة التطور في أنه يأتي من داخل المنظومة العسكرية نفسها، وليس من احتجاجات مدنية أو محاولة انقلاب تقليدية من فصيل عسكري منافس.
فالمجلس العسكري بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني وصل إلى السلطة أصلاً بعد الإطاحة بالرئيس محمد بازوم، وقدم تحسين الأمن ومواجهة الجماعات المسلحة باعتبارهما من أهم مبررات تغيير السلطة.
لكن استمرار الهجمات المسلحة في مناطق مختلفة من البلاد يضع هذا التعهد أمام اختبار صعب.
وتواجه النيجر نشاطاً متزايداً لجماعات مرتبطة بتنظيمي القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، خصوصاً في المناطق الحدودية مع مالي وبوركينا فاسو. وقد أدت إعادة ترتيب التحالفات الخارجية إلى خروج القوات الفرنسية والأميركية من البلاد، بينما اتجه المجلس العسكري إلى تعزيز علاقاته مع روسيا وإنشاء إطار أمني وسياسي مشترك مع مالي وبوركينا فاسو.
ويرى مراقبون أن المشكلة لا تتعلق فقط بقدرة الجيش على مواجهة الجماعات المسلحة، بل أيضاً بقدرته على المحافظة على تماسكه الداخلي. فحين تصبح المؤسسة العسكرية نفسها منقسمة حول طريقة إدارة الحرب والموارد والقيادة، فإن الجماعات المسلحة قد تستفيد من الفراغات الأمنية الناتجة عن ذلك.
الجيش والتماسك الداخلي
وتزداد أهمية النيجر بسبب موقعها وثرواتها الطبيعية، خصوصاً اليورانيوم. وكانت الحكومة العسكرية قد أعادت صياغة علاقاتها مع الشركات الأجنبية العاملة في قطاع التعدين، واتخذت إجراءات ضد مصالح فرنسية، في تحول يعكس رغبة واضحة في تقليل النفوذ الأوروبي القديم.
غير أن إعادة توزيع النفوذ الخارجي لا تعني تلقائياً تحسن الوضع الداخلي. فروسيا تستطيع توفير دعم عسكري وسياسي، لكنها لا تستطيع وحدها معالجة مشكلات الفقر والبطالة وضعف الخدمات العامة واتساع المساحات التي يصعب على الدولة فرض سيطرتها فيها.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المجلس العسكري يواجه الآن معادلة أكثر تعقيداً: الحفاظ على سلطته، ومنع انقسام الجيش، ومواجهة الجماعات المسلحة، وإدارة علاقات جديدة مع روسيا ودول الساحل، في وقت تتراجع فيه الموارد الاقتصادية وتتزايد الضغوط الاجتماعية.
كما أن تشكيل تحالف دول الساحل بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو وفر إطاراً سياسياً بديلاً عن المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، لكنه لم يقدم حتى الآن حلاً حاسماً لمشكلة التمرد المسلح التي تعبر الحدود بين الدول الثلاث.
صراعات الجيش
ويحذر خبراء أمنيون من أن أي صراع داخلي طويل داخل الجيش يمكن أن يمنح الجماعات المسلحة فرصة لاستعادة زمام المبادرة في المناطق الحدودية، خصوصاً أن القوات الحكومية مطالبة أصلاً بالانتشار على مساحة جغرافية هائلة.
والتطور الأكثر أهمية في أزمة النيجر ليس فقط معرفة من يسيطر على القصر الرئاسي أو المطار، وإنما معرفة ما إذا كان الجيش سيظل مؤسسة متماسكة قادرة على تنفيذ استراتيجية أمنية واحدة.
فإذا تحول الخلاف داخل المؤسسة العسكرية إلى صراع على السلطة والموارد والاتجاه الخارجي للبلاد، فإن النيجر قد تدخل مرحلة من عدم الاستقرار أشد خطراً من الانقلاب الذي وقع قبل ثلاثة أعوام