السودان يواجه تصاعداً خطيراً في استهداف المدنيين بكردفان
في وقت تتسع فيه دائرة القتال في الأبيض والمناطق المحيطة بها
- dr-naga
- 29 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- الأبيض, الأمم المتحدة, السودان, حقوق الإنسان, شمال كرفان, طائرات مسيّرة, كردفان
الرائد// تصاعدت المخاوف بشأن الوضع الإنساني في السودان مع ورود تقارير جديدة عن مقتل مدنيين في هجمات بطائرات مسيّرة على مناطق في ولاية شمال كردفان، في وقت تتسع فيه دائرة القتال حول مدينة الأبيض والمناطق المحيطة بها.
وأفادت وكالة أسوشيتد برس في 28 أغسطس 2026 بأن ضربات بطائرات مسيّرة أسفرت عن مقتل ثمانية مدنيين في شمال كردفان، في أحدث مؤشر على انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر خطورة بالنسبة للسكان الذين يعيشون بعيداً عن خطوط الجبهات التقليدية.
وتأتي هذه التطورات بينما تواجه مدينة الأبيض وضعاً إنسانياً بالغ الصعوبة. وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد أمر بإجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات والتجاوزات المرتبطة بالقتال في المدينة، محذراً من خطر وقوع فظائع واسعة النطاق في ظل الحصار المفروض على المنطقة منذ أشهر.
وتشير التطورات إلى أن الحرب السودانية لم تعد مجرد صراع على السيطرة على المدن والمواقع العسكرية، بل تحولت بصورة متزايدة إلى حرب تستنزف قدرة السكان على الحصول على الغذاء والعلاج والتنقل الآمن. وتكتسب كردفان أهمية خاصة لأنها تمثل ممراً استراتيجياً بين وسط السودان وغربه، ولذلك فإن السيطرة عليها تؤثر في خطوط الإمداد وحركة القوات وإمكانية وصول المساعدات الإنسانية.
ويضع ذلك المدنيين أمام معادلة شديدة القسوة. فكلما اقتربت المعارك من طرق الإمداد والمراكز السكانية، أصبحت عمليات الإغاثة أكثر صعوبة، بينما تؤدي الهجمات بالطائرات المسيّرة إلى توسيع دائرة الخطر حتى في المناطق التي لا تشهد اشتباكات برية مباشرة.
وتحذر منظمات حقوقية دولية منذ فترة من أن استخدام الأسلحة بعيدة المدى في المناطق المأهولة يزيد مخاطر سقوط الضحايا المدنيين، ويجعل تحديد المسؤولية والتحقيق في الانتهاكات أكثر تعقيداً. كما أن استمرار الإفلات من العقاب يمكن أن يشجع أطراف الحرب على توسيع استخدام هذه الأسلحة دون اعتبار كافٍ للآثار الإنسانية.
وتظهر أحدث بيانات منظمة هيومن رايتس ووتش أن السودان لا يزال ضمن الملفات الأفريقية التي تشهد انتهاكات جسيمة، بالتزامن مع تركيز المنظمة على حماية المدنيين والوصول الإنساني والمساءلة عن الانتهاكات.
وتكمن المشكلة الأكبر في أن الضغط الدولي على أطراف الحرب لم يتحول حتى الآن إلى آلية فعالة قادرة على وقف الاعتداءات على المدنيين. فالإدانات والتحذيرات الدولية تتكرر، بينما تستمر المعارك وتتغير مناطق السيطرة من دون أن يتوافر للسكان المدنيين ضمان فعلي للأمن.
كما أن استمرار الحرب يضاعف تكلفة إعادة بناء السودان مستقبلاً. فالضرر لا يقتصر على المنازل والمستشفيات والأسواق، وإنما يشمل شبكات المياه والكهرباء والطرق والمدارس والإنتاج الزراعي، وهو ما يعني أن أي تسوية سياسية ستواجه دولة أكثر فقراً وتفككاً مما كانت عليه قبل الحرب.
ويشير الوضع في كردفان إلى أن إنهاء الحرب لا يمكن أن يعتمد فقط على اتفاق بين القيادات العسكرية. فالحاجة الأكثر إلحاحاً تتمثل في حماية السكان، وتأمين ممرات المساعدات، ووقف الهجمات على المناطق المدنية، ثم إنشاء آلية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
ويظل التحدي السياسي الأكبر هو منع تحول السودان إلى مناطق نفوذ عسكرية متنافسة. فكلما طال أمد الحرب، زادت احتمالات ترسيخ سلطات محلية مرتبطة بالقوة المسلحة، وهو ما قد يجعل استعادة مؤسسات الدولة أكثر صعوبة حتى بعد توقف القتال.
ومن هذه الزاوية، فإن التطورات الأخيرة في شمال كردفان لا تمثل حادثاً أمنياً منفرداً، وإنما علامة على عمق الأزمة السودانية. فاستمرار استخدام القوة في المناطق السكانية، مع ضعف قدرة المجتمع الدولي على فرض حماية فعالة للمدنيين، يهدد بتحويل الأزمة الإنسانية إلى أزمة طويلة الأمد يصعب احتواؤها.
المصادر والتاريخ:
وكالة أسوشيتد برس، تقرير عن مقتل مدنيين في هجمات بطائرات مسيّرة في شمال كردفان، 28 أغسطس 2026.
مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، دعوة إلى تحقيق عاجل بشأن الانتهاكات في الأبيض، أغسطس 2026.
منظمة هيومن رايتس ووتش، المتابعة الإقليمية لملف السودان وحقوق الإنسان، 28 أغسطس 2026.