قاسم يهاجم مفاوضات لبنان وإسرائيل

وسط تصعيد ميداني في جنوب لبنان

تصاعد الجدل السياسي في لبنان بشأن المسار الذي تتبعه السلطات في التعامل مع إسرائيل، بعدما انتقد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم المفاوضات المباشرة بين الجانبين، معتبراً أن هذا المسار لا يخدم مصالح لبنان ولا يحقق وقفاً فعلياً للأعمال العسكرية.

وقال قاسم، في تصريحات تلفزيونية الجمعة، إن دخول السلطة اللبنانية في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل يمثل خياراً لا يليق بلبنان، مؤكداً رفض حزب الله لاتفاق الإطار الذي جرى التوصل إليه بين بيروت وتل أبيب في الولايات المتحدة خلال يونيو/حزيران الماضي.

انتقادات لاتفاق الإطار

ورأى الأمين العام لحزب الله أن المفاوضات التي جرت برعاية أمريكية لم تؤد، من وجهة نظره، إلى إنهاء الحرب أو وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية، بل أسهمت في منحها غطاءً سياسياً.

ووصف قاسم الاتفاق بأنه تنازل كبير من الجانب اللبناني من دون الحصول على مقابل، متهماً السلطة اللبنانية بتقديم تنازلات خلال المفاوضات بهدف الحفاظ على مواقعها السياسية وكسب دعم الولايات المتحدة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه السلطات اللبنانية تثبيت مسار تفاوضي يهدف إلى معالجة الملفات العالقة مع إسرائيل، في ظل استمرار التوتر الأمني على الحدود الجنوبية.

خلاف حول مستقبل السلاح والسيادة

ويمثل ملف سلاح حزب الله أحد أبرز الملفات المرتبطة بالاتفاق المعلن في يونيو، إذ يتضمن التفاهم ترتيبات تهدف إلى تعزيز سلطة الدولة اللبنانية وتوسيع انتشار الجيش في المناطق الجنوبية، بالتزامن مع خطوات تتعلق بانسحاب القوات الإسرائيلية.

كما يرتبط تنفيذ مراحل الاتفاق بملف إعادة الإعمار وعودة السكان إلى المناطق المتضررة، إضافة إلى إجراءات تتعلق بالوجود العسكري لحزب الله وبنية الدولة الأمنية في الجنوب.
ويرفض الحزب، وفق تصريحات قاسم، التعامل مع هذه الترتيبات باعتبارها مساراً منفصلاً عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

وأكد قاسم أن الحزب مستعد لتطبيق الاتفاق السابق ضمن ما وصفه بسقف القرار الأممي 1701، مشدداً في الوقت نفسه على أن حزب الله لا يسعى إلى خوض حرب جديدة.

قاسم: المواجهة مستمرة

وفي حديثه عن الوضع الأمني، قال قاسم إن الحزب موجود في حالة مواجهة وسيواصل الصمود، رافضاً اعتبار التطورات الحالية نتيجة لصراع متكافئ بين طرفين.

واعتبر أن ما يحدث في جنوب لبنان يمثل، بحسب وصفه، اعتداءً إسرائيلياً مستمراً تتغير حدته من مرحلة إلى أخرى، وربط تراجع التصعيد في بعض الفترات بعوامل إقليمية وتفاهمات مرتبطة بإيران.

كما تحدث عن قدرة حزب الله على منع إسرائيل من تحقيق أهداف أوسع في المنطقة، قائلاً إن المقاومة حالت دون وصول القوات الإسرائيلية إلى بيروت، وأسهمت في تعطيل ما وصفه بمشروع إسرائيل الكبرى.

وتعكس تصريحات قاسم تمسك الحزب بدوره العسكري والسياسي في المرحلة المقبلة، في وقت تواجه فيه الدولة اللبنانية ضغوطاً متزايدة لتنفيذ ترتيبات أمنية تعزز احتكار المؤسسات الرسمية للسلاح.

مسار تفاوضي برعاية أمريكية

وكان لبنان وإسرائيل قد خاضا خلال الأشهر الماضية سلسلة من الجولات التفاوضية في واشنطن بوساطة أمريكية، قبل التوصل إلى اتفاق الإطار في 26 يونيو/حزيران 2026.

ويهدف الاتفاق، بحسب بنوده المعلنة، إلى وضع أسس لمسار طويل الأمد لإنهاء النزاع، من خلال الاعتراف بحق الطرفين في العيش بسلام كدولتين ذات سيادة، إلى جانب فتح مفاوضات مباشرة لمعالجة القضايا التي لا تزال عالقة بينهما.

وتتضمن الترتيبات المقترحة مراحل تدريجية لتعزيز انتشار الجيش اللبناني وتثبيت سلطة الدولة، مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية وفق آليات أمنية يجري تحديدها ومتابعة تنفيذها بدعم أمريكي.

كما يربط الاتفاق بين التقدم في المسار الأمني وبين إعادة الإعمار وعودة السكان إلى المناطق التي شهدت مواجهات وأضراراً واسعة.

غارات جنوب لبنان

ميدانياً، شهد جنوب لبنان مساء الجمعة استمراراً للتوتر، مع تنفيذ الطيران الإسرائيلي غارات على مناطق عدة.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن غارة استهدفت منطقة دوحة كفررمان، بعدما ألقت طائرة مسيرة مواد متفجرة فوق البلدة، بينما تعرض حي الدير في النبطية الفوقا لغارتين.

ولم ترد، في المعلومات الأولية، تقارير عن سقوط إصابات جراء الغارات.

وفي وقت سابق من الجمعة، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير في ثلاث بلدات جنوبية، بالتزامن مع تحرك قوة إسرائيلية باتجاه عيتا الجبل وإشعال النيران في مناطق من أطرافها.

كما تعرضت مناطق أخرى لقصف مدفعي، ما يعكس استمرار هشاشة الوضع الأمني على الحدود رغم وجود مسار تفاوضي يفترض أن يمهد لتثبيت ترتيبات أكثر استقراراً.

مستقبل الاتفاق على المحك

وتضع التطورات السياسية والميدانية اتفاق الإطار أمام اختبار صعب، خصوصاً مع استمرار الخلاف حول سلاح حزب الله ودور الجيش اللبناني والوجود الإسرائيلي في الجنوب.

وفي حين تراهن السلطات اللبنانية على المسار التفاوضي المدعوم أمريكياً لتقليص احتمالات تجدد الحرب وترسيخ سيادة الدولة، يواصل حزب الله التعبير عن رفضه لأي ترتيبات يرى أنها تفرض عليه التزامات تتجاوز اتفاق نوفمبر 2024.
وبين المفاوضات والتصعيد الميداني، يبقى الجنوب اللبناني أمام مرحلة حساسة، إذ سيكون مدى قدرة الأطراف على الالتزام بالترتيبات الأمنية وتجنب التصعيد عاملاً رئيسياً في تحديد مستقبل الاتفاق ومسار العلاقة بين لبنان وإسرائيل.

اترك تعليقا