الصين وإيران.. شراكة بلا توازن..من يحتاج الآخر أكثر؟
فجوة التجارة والاستثمار تكشف تفوق الصين في معادلة الشراكة
- معاذ علي
- 28 أغسطس، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- اخبار ايران, اخر اخبار الحرب الإيرانية, اضرابات الشرق الأوسط, اقتصاد, اقتصاد الصين, التوترات الجيوسياسية, امدادات النفط
بينما تصف “طهران” “الصين” بأنها «حليف استراتيجي» لا غنى عنه، تكشف خريطة التجارة والاستثمار بين البلدين عن معادلة أكثر قسوة، فـ”إيران” تبدو الطرف الأكثر احتياجاً إلى استمرار العلاقة، في وقت تمتلك فيه “بكين” بدائل واسعة تسمح لها بالحفاظ على مصالحها مع “طهران” دون الارتهان لها، أو الاعتماد الكامل عليها، وتبرز أرقام النفط والتجارة والاستثمارات حجم الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع الاقتصادي، إذ تتحول الشراكة المعلنة إلى علاقة مصالح غير متكافئة يميل ميزانها بوضوح لمصلحة الصين.
نفطٌ لإيران.. وبدائل للصين..
تستحوذ “الصين” على نحو (90%) من صادرات النفط الإيرانية، وفق بيانات أوردتها «بلومبرغ»، لتصبح السوق الصينية شرياناً رئيسياً للاقتصاد الإيراني، خصوصاً في ظل العقوبات الأميركية التي تحد من قدرة “طهران” على الوصول إلى الأسواق العالمية.
لكن اعتماد “الصين” على النفط الإيراني يبدو «أقل بكثير»، إذ لا تمثل الإمدادات الإيرانية سوى نحو (10%) من واردات الصين النفطية المنقولة بحراً، ما يعني أن “بكين” تستفيد من الخام الإيراني، الذي تحصل عليه بأسعار مخفضة، من دون أن تصبح أسيرة له.
وتتضح الفجوة بصورة أكبر في التجارة، فإيران تمثل أقل من (1%) من إجمالي تجارة الصين، بينما تستحوذ الصين على نحو (ثلث التجارة الإيرانية)، وبذلك، تبدو طهران أكثر تعرضاً لأي اضطراب في العلاقات الاقتصادية مع بكين، مقارنة بحجم المخاطر التي قد تواجهها الصين إذا تراجعت علاقاتها مع إيران.
شراكة الـ25 عاماً.. واستثمارات متواضعة..
لم تنجح الشراكة الاستراتيجية الموقعة بين الصين وإيران في 2021، والتي تمتد (25 عاماً)، في تحويل الوعود الاستثمارية الضخمة إلى تدفقات مالية مماثلة، فعلى الرغم من الحديث آنذاك عن استثمارات صينية محتملة تصل إلى (400 مليار دولار)، تشير البيانات إلى أن الاستثمارات التي تأكد تنفيذها تراوحت بين (ملياري و3 مليارات دولار)، فيما بلغ رصيد الاستثمارات الصينية في إيران نحو (4.5 مليار دولار) حتى “نهاية 2024”.
وفي المقابل، استثمرت الصين نحو (9.5 مليار دولار) في “الإمارات” و(16 مليار دولار) في “السعودية”، ما يعكس اتساع الفجوة بين العلاقات السياسية وحجم الانخراط الاستثماري الفعلي.
وتحافظ “بكين” على علاقاتها مع “طهران” لما توفره من نفط بأسعار تنافسية وموقع جغرافي مهم ونفوذ تجاري ودبلوماسي، لكنها في الوقت ذاته توسع شراكاتها مع السعودية والإمارات وغيرهما من القوى الإقليمية.
وتكشف هذه المعادلة أن الصين تريد إيران ضمن شبكة مصالحها في «الشرق الأوسط»، لكنها لا تحتاج إليها بالقدر ذاته الذي تحتاج فيه طهران إلى السوق الصينية، وهو ما يمنح بكين اليد العليا في العلاقة، ويجعل «الشراكة الاستراتيجية» أقرب اقتصادياً إلى تحالف مصالح، قابل لإعادة التوازن متى تغيرت حسابات الصين.