فانس يبدأ التحرك لخلافة ترامب في 2028

نائب الرئيس الأميركي يستعيد جذوره في أوهايو ويدعم الجمهوريين قبل انتخابات التجديد

عاد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى مسقط رأسه في ولاية أوهايو، في زيارة جمعت بين دعم مرشحي الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي وتعزيز حضوره السياسي، في وقت تتجه فيه الأنظار مبكرًا إلى السباق المحتمل لخلافة الرئيس دونالد ترامب في انتخابات 2028.

وألقى فانس كلمة في مصنع للصلب بمدينة ميدلتاون، حيث عمل جده نحو 40 عامًا. واختار نائب الرئيس المكان لاستعادة جانب من قصته الشخصية التي تناولها في كتابه «مرثية هيليبيلي»، الذي صدر عام 2016 وتحدث فيه عن نشأته في أسرة من الطبقة العاملة بمنطقة حزام الصدأ.

فانس يخاطب الطبقة العاملة

ركز فانس في خطابه على ذكريات نشأته وعلاقته بالطبقة العاملة في أوهايو، وهي الفئة التي لعبت دورًا مهمًا في صعود ترامب السياسي.

وقال إنه يتذكر جده وهو يعمل في المصنع نفسه لنحو 40 عامًا فنيَّ لحام، مشيرًا إلى أن تطلعاته كانت بسيطة، ومن بينها ألا تضطر الولايات المتحدة إلى القيام بدور «شرطي العالم».

وتتوافق هذه الرسالة مع مواقف فانس السابقة الداعية إلى تقليص التدخل الأميركي في النزاعات الخارجية والتركيز بدرجة أكبر على القضايا الداخلية.

محاولة لدعم الجمهوريين

ولا تقتصر أهمية زيارة فانس على الجانب الشخصي، إذ تأتي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل.

ويواجه الجمهوريون اختبارًا انتخابيًا مهمًا في ظل مخاوف من تأثير تراجع شعبية ترامب على فرص الحزب في الحفاظ على سيطرته على الكونغرس.

وفي خطابه، دعا فانس الناخبين الجمهوريين إلى المشاركة في الانتخابات، مؤكدًا ضرورة التصويت والدفاع عن أجندة الحزب.

كما هاجم الديمقراطيين في ملفات الهجرة والسياسات التي يصفها المحافظون بأنها جزء من «ثقافة اليقظة».

نبرة مختلفة عن ترامب

ورغم تبنيه عددًا من مواقف الحركة المحافظة، اتسم خطاب فانس في أوهايو بنبرة أكثر هدوءًا من الخطاب الذي ارتبط بترامب خلال السنوات الماضية.

وتحدث نائب الرئيس عن تكاليف المعيشة، مؤكدًا أن إدارة ترامب تحقق تقدمًا في هذا الملف.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة بالنسبة إلى الجمهوريين، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجه الناخبين الأميركيين وتراجع شعبية الرئيس.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز وإبسوس تراجع تأييد ترامب إلى 33%، وهو مستوى يمثل تحديًا للحزب قبل انتخابات التجديد النصفي.

هل يصبح فانس خليفة ترامب؟

وتأتي تحركات فانس في وقت بدأ فيه الحديث داخل الحزب الجمهوري عن المرشحين المحتملين لخلافة ترامب في انتخابات 2028.

ولا يستطيع ترامب الترشح لولاية رئاسية ثالثة بموجب التعديل الثاني والعشرين للدستور الأميركي، ما يجعل منصب نائب الرئيس أكثر أهمية في الحسابات السياسية للحزب.

ولم يعلن فانس ترشحه للرئاسة رسميًا، لكنه يُعد من أبرز الأسماء المطروحة داخل الحزب.

ويمتلك نائب الرئيس ميزة سياسية مهمة تتمثل في قربه من ترامب وقاعدة «ماغا» التي ساهمت في صعوده السياسي. وفي الوقت نفسه، يحاول فانس بناء شخصية سياسية مستقلة نسبيًا، تقوم على خطاب محافظ أقل حدة من خطاب ترامب.

روبيو أبرز المنافسين

ويواجه فانس منافسة محتملة من شخصيات بارزة داخل الإدارة الجمهورية، وفي مقدمتها وزير الخارجية ماركو روبيو.

ويُنظر إلى روبيو باعتباره أحد أبرز الأسماء التي قد تدخل سباق خلافة ترامب.

وكان روبيو قد أشار إلى أنه لن يترشح إذا قرر فانس خوض السباق، إلا أن استطلاعًا حديثًا أجرته كلية إيمرسون بالتعاون مع موقع «ذا هيل» أظهر تقدم روبيو على فانس في معظم المواجهات الافتراضية أمام مرشحين ديمقراطيين محتملين.

معركة 2028 تبدأ مبكرًا

ولا يعني تحرك فانس الحالي أنه أعلن بدء حملته الرئاسية، لكنه يمنحه فرصة مهمة لاختبار قدرته على التواصل مع الناخبين وبناء قاعدة سياسية خاصة به.

وتحظى أوهايو بأهمية رمزية في هذا المسار، فهي جزء من حزام الصدأ الذي شكل قاعدة انتخابية رئيسية لترامب، كما ترتبط بشكل مباشر بقصة فانس الشخصية.

وبين دعم الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي وتعزيز حضوره داخل الحزب، يواصل فانس بناء موقعه السياسي في مرحلة قد تحدد مبكرًا شكل المنافسة على خلافة ترامب في البيت الأبيض عام 2028.

اترك تعليقا