المشروع التنويري في البلاد الإسلامية ومراحله الخبيثة

د هيثم طلعت يكتب

ومن العجب أن مشروع دعاة التنوير بدأ ينتشر في بلادنا الإسلامية، وأصبحت هناك برامج تُنكر الأحاديث النبوية علنًا، وبرامج ثانية تدَّعي تنقيح كتب التراث، وثالثة تدَّعي تجديد الخطاب الديني، وطبعًا هناك تجديد مطلوب للخطاب الديني سنتحدَّث عنه فيما بعد، لكن مشروع حركة التنوير ليس هدفه تجديد الخطاب الديني، وإنما هدفه إسقاط قيمة الدين من قلب الشاب المسلم والفتاة المسلمة، فهم يَعمِدون إلى إسقاط تسليمنا للنص الشرعي بالهجوم على السُّنة النبوية، والسخرية من سلف هذه الأمة، وتأويل القرآن وفق أهوائهم.

إذن فغاية حركة التنوير هي: تأويلُ النص الشرعي بإخراجه عن معناه وعن مراد الشارع منه حتى يتوافق مع الثقافة التي يريدونها، فيتقبَّل المسلم أية قيم سائدة مهما كان تفسُّحُها.

إذن فالهجوم على السُّنة النبوية، والهجوم على منهج العلم الحديثي في جمع الحديث النبوي، وازدراء علماء المسلمين كالبخاري، والهجوم على سلف هذه الأمة، ونقد التراث، كل هذا حتى يتسنَّى في الأخير لدعاة التنوير أن يُؤولوا النص الشرعي بإخراجه عن معناه وعن مراد الله منه؛ فيتوافق مع أي تصور دنيوي يريدون، وبالتالي لن تكون هناك مُمانَعة من تَقبُّل أية ثقافة وافدة، ولو كانت شدودًا أو إلحادًا أو زنًا بالتراضي.

ويبدأ مشروع دعاة التنوير دائمًا بالهجوم على أهل العلم وحَمَلَة الشريعة، والاستخفاف بسلف هذه الأمة، فإذا سقطت قيمة أهل العلم تسنَّى لهم في مرحلة تالية تأويل النص الشرعي بإخراجه عن سياقه، وعن معناه، وعن مدلوله لموافقة أي هوى يريدون.

ويمكنهم في هذه المرحلة تضعيف ما ثبت من أحاديث؛ لأن الذين نقلوا هذه الأحاديث هم العلماء الذي تم تجريحهم منذ قليل.

وسيقوم دعاة التنوير بإنكار ما أجمعت عليه الأمة، وسيُهاجمون ثوابت هذا الدين ولا أحد يعترض؛ لأن الذين قرَّروا هذه الثوابت هم العلماء الذين سقطت قيمتهم في قلب الشاب المسلم والفتاة المسلمة منذ قليل.

إذن الغاية في الأخير هي العبثُ في دين الله بدون ضابط، وليس هناك أهل علم ترجع إليهم فكلهم مُجرَّحون.

فإذا سقط أهل العلم في نظر الناس، هنا سيقوم التنويري بتفسير الدين وفق ما يرى.

وساعتها من البديهي أن يضيع الدين على أيديهم، وتضيع العقيدة.

ودائمًا يدخل التنويري على المسلم بطريقةٍ لطيفةٍ فيقول له: أنا مشروعي تنقية التراث، وتنقيح الكتب السابقة، فهدفي أن ننتشل المسلمين من الجهل، وأن نهض، وأنا أريد أن أقدّم الإسلام للغرب دون أن يأخذوا علينا شيئًا، فأنا أريد أن أجدد الخطاب الديني.

وهذا كلام ظاهره جميل قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ [المنافقون: 4].

لكنه بعد قليل!

سيُنكر الأحاديثِ النبويةِ.

لأن هذه الأحاديث لا يقبلها عقل المواطن الغربي اليوم.

وبعدها: سيُكذَّب ثوابت هذه الشريعة، بدعوى تقديم الإسلام للغرب.

ولا مانع أن يُسقط أمورًا مُتفقًا عليها حتى يُنقي الدين بزعمه، ويُنقَّح كتب التراث.

إذن فالتنويري أثناء حديثك معه ودون أن تدري: يزرع لك قنابل موقوتة في قلبك، وفي عقيدتك، وفي أصل تسليمك لشرع الله، وفي أصل اعتزازك بثوابت الدين.

فهو يزرع هذه القنابل بمنتهى الدهاء.

وبعد أيام أو شهور تعود إلى نفسك، فتجد الشبهات قد اجتاحت حياتك إن لم تكن قد الحدّت.

فالتنويري قام بتشكيكك في أصول وثوابت شرعية لم تختلف عليها الأمة عبر كل تاريخها.

واستطاع أن يهزَّ ثقتك في أهل العلم، وعليه قام بتكذيب ما صحَّ من دين الله.

فتبدأ تفقد خشوعك في صلاتك، ثم تفقد لذة الطاعة، ثم قد تفقد الصلاة! والإيمان وكل شيء.

اترك تعليقا