واشنطن ترفض بقاء إسرائيل في لبنان
البيت الأبيض يحذر من وجود عسكري دائم جنوب البلاد
- محمود الشاذلي
- 13 أغسطس، 2026
- اخبار العالم, اخبار عربية
- الولايات المتحدة وإسرائيل, بقاء إسرائيل في لبنان, دونالد ترمب, رفض بقاء إسرائيل في لبنان, واشنطن, واشنطن ترفض بقاء إسرائيل
نقلت وكالة «أكسيوس» عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن إدارة الرئيس دونالد ترمب لا تؤيد بقاء قوات إسرائيلية بشكل دائم داخل الأراضي اللبنانية، معتبرة أن هذا الطرح يتعارض مع الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق الإطاري المبرم بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان.
وقال الصحافي في «أكسيوس» باراك رافيد، نقلاً عن المسؤول الأميركي، إن واشنطن انتقدت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس بشأن استمرار انتشار الجيش الإسرائيلي في مناطق داخل لبنان، وذلك بعدما قال كاتس إن القوات الإسرائيلية ستبقى في «مناطق أمنية» في لبنان وسوريا وقطاع غزة بهدف حماية إسرائيل.
خلاف أميركي ـ إسرائيلي
وبحسب المسؤول الأميركي، فإن هذه التصريحات لا تنسجم مع التعهدات التي قدمتها الحكومة الإسرائيلية بموجب الاتفاق الإطاري، مؤكداً أن الولايات المتحدة تتوقع من جميع الأطراف الالتزام بما تم الاتفاق عليه.
وشدد المسؤول على أن إسرائيل أكدت لواشنطن عدم وجود طموحات إقليمية لها في لبنان، مضيفاً أن أي وجود عسكري إسرائيلي دائم في جنوب البلاد لا يتوافق مع الاتفاق ولا يخدم هدف تحقيق السلام والأمن على المدى الطويل بين البلدين.
وتعكس هذه المواقف تبايناً بين واشنطن وتل أبيب بشأن مستقبل الانتشار العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى تثبيت الترتيبات الأمنية والسياسية التي تضمنها الاتفاق الإطاري.
واشنطن تؤكد سيادة لبنان
وأكد المسؤول الأميركي أن الولايات المتحدة تحترم بصورة كاملة سيادة لبنان وسلامة أراضيه، مشيراً إلى أن الاتفاق يتضمن آلية لإعادة الانتشار الإسرائيلي بصورة تدريجية، وفق شروط محددة ترتبط بتطبيق الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان.
وتشمل هذه الترتيبات نزع سلاح «حزب الله» وتفكيك بنيته التحتية العسكرية، إلى جانب تولي الجيش اللبناني مسؤوليات أمنية متزايدة في المناطق المحددة ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق.
كما أكد المسؤول استمرار الدعم الأميركي لعملية تنفيذ الاتفاق، في محاولة لتثبيت وقف إطلاق النار وتحقيق انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
اتفاق إطار لم ينهِ التوتر
وكان لبنان وإسرائيل قد وقعا في 26 يونيو (حزيران) الماضي في واشنطن اتفاقاً إطارياً ينص على وقف شامل لإطلاق النار، واستعادة الجيش اللبناني السيطرة على مناطق جنوب البلاد، مقابل تنفيذ ترتيبات تتعلق بنزع سلاح «حزب الله».
وتواصلت المباحثات الخاصة بآلية تنفيذ الاتفاق في العاصمة الإيطالية روما يومي 6 و7 أغسطس (آب)، في إطار مساعٍ أميركية لتقريب مواقف الأطراف ووضع آلية واضحة لتنفيذ البنود الأمنية.
لكن الاتفاق لم يضع حداً للتوتر الميداني، إذ واصلت إسرائيل تنفيذ ضربات داخل لبنان، بالتزامن مع استمرار وجود قواتها في مناطق من جنوب البلاد.
وأدى استمرار العمليات العسكرية إلى نزوح أعداد من السكان، فيما تواجه السلطات اللبنانية تحديات كبيرة في إعادة الاستقرار إلى المناطق الحدودية وضمان عودة الأهالي إليها.
الوجود الإسرائيلي محور الخلاف
ويشكل مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان إحدى أكثر القضايا حساسية في المرحلة الحالية، إذ ترى إسرائيل أن الانتشار في مناطق محددة يوفر لها ضمانات أمنية في مواجهة «حزب الله»، بينما تؤكد واشنطن أن أي وجود دائم يتعارض مع مبدأ السيادة اللبنانية وبنود الاتفاق الإطاري.
ويضع هذا الخلاف الإدارة الأميركية أمام اختبار صعب، خصوصاً مع سعيها إلى الحفاظ على تفاهمات أمنية بين لبنان وإسرائيل من جهة، ومنع تحول الترتيبات المؤقتة إلى واقع عسكري دائم من جهة أخرى.
وبذلك، يبدو أن المرحلة المقبلة ستتركز على كيفية تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي تدريجياً، ومدى قدرة الجيش اللبناني على بسط نفوذه في الجنوب، إضافة إلى مصير سلاح «حزب الله» وآلية الرقابة الأميركية على تنفيذ الاتفاق.
وتشير التطورات إلى أن نجاح التفاهمات لن يتوقف فقط على تثبيت وقف إطلاق النار، وإنما أيضاً على معالجة مسألة الانتشار العسكري الإسرائيلي ومستقبل الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، وهما ملفان مرشحان لمواصلة اختبار العلاقة بين واشنطن وتل أبيب خلال الفترة المقبلة.