هل يعلن أردوغان الحرب على إيران؟
مصطفى السعيد يكتب
- dr-naga
- 9 أغسطس، 2026
- مقالات وتحليلات
- أردوغان, الحرب على إيران, السعودية, باكستان, ترامب, تركيا, نتنياهو, نتنياهو وأردوغان
ماذا بعد إتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان؟
السؤال الشائع هل يمكن أن تشارك تركيا وباكستان في الحرب على إيران بمقتضى تلك الإتفاقية؟ لا أعتقد أن أردوغان يمكن أن يقامر بحرب على إيران، رغم أن ترامب طرح عليه ذلك في مؤتمر حلف الناتو في العاصمة التركية أنقرة الشهر الماضي، وطلب منه أيضا دفع “الجولاني” لغزو لبنان، ومع أن أردوغان متلون وغادر إلا أنه ليس غبيا، وتقدم بمطالب كثيرة مقابل ذلك، رفضها نتنياهو وبالتالي ترامب، ونشبت معركة كلامية بين نتنياهو وأردوغان لا تتجاوز حدود المنافسة بين الطرفين، خصوصا على حصة كل منهما في سوريا، فمازالت تربط تركيا والكيان علاقات إقتصادية وأمنية قوية، رغم الملاسنة العلنية.
أردوغان لا يخوض حربا غير مضمونة العواقب، ويفضل الإنتظار حتى يسقط أحد الطرفين جريحا، فإما أن تنهار إيران فيقضم بعضها، أو تنسحب أمريكا فيحل محل بعض قواعدها ونفوذها.
المؤكد أن باكستان حصلت على بضع مليارات من السعودية مقابل توقيع الإتفاق، وتركيا حصلت على مبلغ أكبر، وكلاهما تعاني أزمات إقتصادية، لكن يصعب أن تخوضا حربا ستكلفهما أكثر، والأخطر أنها يمكن أن تطيح بهما، فأغلبية الشعب التركي والباكستاني متعاطفة مع إيران، ليس الشيعة والعلويين في البلدين فقط، بل معظم الشعب بكل طوائفه.
أما القدرة على الحرب فمحدودة، ولنا أن نتصور أن مجريات الحرب دفعت إيران لتدمير وإحلااق آبار ومصافي البترول والغاز ومحطات الكهرباء وتحلية المياه في دول الخليج .. حرائق هائلة وموجات نزوح بالملايين، وشلل للمرافق، ومناطق لا يمكن العيش فيها، فماذا ستفعل حينئذ تركيا وباكستان؟ لا شيء يمكن فعله.
ماذا لو أن اليمن واصل الهجمات على عملاء السعودية المستأجرين، والذين يوصفون ب”الحكومة الشرعية” على سبيل الإستعباط، لأنها معينة من حاكم السعودية، وتقيم في فنادقها، فهل تتدخل تركيا وباكستان لشن الحرب على حكومة صنعاء؟ لا شيء يمكن فعله، فالأسطول الأمريكي والتحالف الأمريكي الدولي فشل على مدى سنوات، ولم يفعل شيئا، فهل تركيا لديها أسطولا أقوى؟ وهل تستخدم باكستان قنلتها النووية؟ لا يمكن فعل شيء.
إتفاقية الدفاع المشترك لا تعني سوى أنها تعبير عن تبدد ثقة السعودية وباقي دول الخليج في الحماية الأمريكية، وأنها بواكير محاولة سد الفراغ الذذي تتركه أمريكا، لكنها مازالت مجرد محاولة بائسة، فأي إتفاق أمني بمعزل عن إيران وحقوق الفلسطينيين واليمنيين فلن يحقق أمنا ولا استقرارا