ماذا يعني قتل الخلفاء الراشدين “عمر وعثمان وعلي والحسين” ؟

د محمد عياش الكبيسي

من الواضح أن قتل الخلفاء الراشدين (عمر وعثمان وعلي) كان يعني ضرب مركز القرار في الأمة.
أما قتل الحسين فكان يعني إثارة الفتنة وصناعة بؤرة للتوتر المستمر داخل الأمة.
.
من الخطأ الفادح التعامل مع هذه الجرائم على أنها جرائم متفرقة ومعزولة عن بعضها، بل هي سلسلة مترابطة بتدبير واحد ولمشروع واحد وإن كانت بأدوات مختلفة، وما أسهل أن يجد المجرمون هذه الأدوات بالتضليل أو بالترغيب والترهيب، وهذه ظاهرة في كل الأمم والشعوب ولا ينبغي أن يشك فيها أحد.
.
إن استهداف مركز القرار في الأمة ومحاولة إثارة الفتنة في صفوفها أمر متوقع جدا بعد سلسلة الفتوحات الإسلامية الكبرى، وانهيار الامبراطوريات المحيطة بالجزيرة العربية.
.
ونحن هنا لا نتهم الشعوب، فحينما نتكلم مثلا عن المشروع الفارسي المجوسي المعادي للإسلام نحن لا نقصد (العرق الفارسي) فالفرس كثير منهم كان يعاني من الظلم الكسروي، وقد دخل كثير منهم الإسلام فكان منهم العلماء والصلحاء، وإنما نتكلم عن (الدولة العميقة) وبقايا أجهزة الامبراطورية الكسروية، ثم من التحق بهم من منافقي العرب، ومن عاونهم من يهو د وغيرهم.
.
إن استذكار استشهاد الحسين واستلهام الدروس والعبر منه أمر محمود بشروطه الشرعية والأخلاقية، لكن لا ينبغي اقتطاع هذا الحدث من سلسلة الأحداث السابقة ولا إخراجه عن سياقه التاريخي، بل ينبغي أن نقدم الصورة الكاملة بكل موضوعية وأمانة من استشهاد عمر ثم استشهاد عثمان ثم استشهاد علي ثم استشهاد الحسين.
.
أما هذا الاقتطاع فمع أنه مجاف للحقيقة وخارج عن السياق فإنه كذلك يتم توظيفه لخدمة المشاريع المناوئة للأمة والتي لازالت تعاني من عقدة الهزيمة والانكسار من أيام القادسية واليرموك وإلى اليوم.
.
ونحن هنا في المقابل لا ننكر الخلافات الداخلية والمنافسات السياسية في تاريخ أمتنا، كحال كل الأمم والشعوب، ونحن لا ندعي العصمة لأحد غير الأنبياء، ولكننا نفرق بين من يدرس هذه الخلافات بغية التعلم من التجارب والعمل على الإصلاح وسد الثغرات، وبين من يثيرها لأجل تعميق الخلاف وإشعال الفتن خدمة للمشاريع الخارجية. فماذا يعني مثلا أن تحيي ذكرى استشهاد الحسين وأنت تعظم قاتل عمر وتبني له منارا ومزارا؟ ولم تكتف بذلك بل تجعل من مناسبة استشهاد الحسين فرصة لتأسيس (طقوس وشعائر وعبادات) لا يعرفها الحسين ولا أبو الحسين ولا جد الحسين؟ عليه الصلاة والسلام.

د محمد عياش الكبيسي- استاذ شريعة