صحيفة “الجارديان” ماذا قالت عن الراحل ضياء العوضي؟

كيف تحول طبيب "الطيبات" الراحل إلى بطل شعبي؟

في تقرير مطول، تناولت صحيفة الجارديان البريطانية كيف تحولت أفكار  الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي إلى ظاهرة واسعة الانتشار، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير المعلومات الطبية المضللة على المرضى.
نشرت الصحيفة تقريرها تحت عنوان يسلط الضوء على المفارقة: “الطبيب الراحل والنظام الغذائي الخطير: كيف حوّل الحظر طبيباً مارقاً في مصر إلى بطل”.
ووصفت الصحيفة الطبيب الراحل بأنه تحول إلى ظاهرة كبرى على وسائل التواصل الاجتماعي في مصر والعالم العربي، رغم أن أفكاره الطبية كانت غريبة وتصادم العلم الحديث.. هذا مختصر التقرير:
صعود ظاهرة “نظام الطيبات”
أشار التقرير إلى أن ضياء العوضي، الذي كان يعمل طبيب تخدير وقسطرة ألم، نجح في جذب ملايين المتابعين عبر الترويج لنظام غذائي سماه “الطيبات”.
كان يزعم في فيديوهاته أن هذا النظام قادر على شفاء الأمراض المستعصية والمزمنة مثل السرطان، والسكري، والفشل الكلوي، وأمراض المناعة الذاتية .
أبرز قواعد هذا النظام كما رصدتها الصحيفة:
    • المسموحات: ركز على تناول أطعمة محددة مثل الأرز، البطاطس، المقليات، الشوكولاتة، والمشروبات الغازية.
    • الممنوعات: حرّم بشكل غريب أطعمة صحية متعارف عليها مثل اللحوم الحمراء، الأسماك، الدواجن، الحليب، ومعظم الخضروات والفواكه .

إيقاف الأدوية ونظريات المؤامرة
أوضح التحقيق أن العوضي لم يكتفِ بفرض نظام غذائي، بل كان يطلب من مرضاه التوقف تماماً عن تناول أدويتهم التقليدية (مثل الأنسولين أو جرعات الكيماوي) .
وكان يبرر ذلك بأن الطب الحديث والشركات العالمية تروج لـ”مؤامرة” لإبقاء الناس مرضى، وهو ما جعل أفكاره تلقى رواجاً عند الفئات التي تميل لتصديق نظريات المؤامرة .
الضحايا والشهادات المأساوية
وثقت “الجارديان” في تقريرها حالات مؤلمة لمرضى اتبعوا نصائحه وتدهورت حالتهم الصحية أو فارقوا الحياة:
    • حالة مريض سكري: نقلت الصحيفة شهادات عن مرضى توقفوا عن الأنسولين بناءً على توجيهاته، مما أدى إلى دخولهم في غيبوبة سكر ومضاعفات خطيرة .
    • مرضى السرطان والفشل الكلوي: رصد التقرير تدهوراً سريعاً لمرضى اعتقدوا أن البطاطس والمقليات ستشفيهم، ليتوفوا لاحقاً بعد فوات أوان العلاج الطبي الحقيقي .

 تأثير الحظر الرسمي (مفعول عكسي)
أشارت الصحيفة إلى أن السلطات الطبية في مصر (مثل نقابة الأطباء) تحركت لاحقاً وحظرت العوضي من الظهور التلفزيوني ومنعت برامجه.
ومع ذلك، فإن هذا الحظر أدى إلى نتائج عكسية؛ حيث اعتبره مريدوه دليلاً على أنه محارَب من “مافيا الأدوية”، مما زاد من شعبيته على الإنترنت وتحول في نظرهم إلى “بطل ضحية” .
المعلومات الطبية المضللة… ظاهرة تتجاوز مصر
ترى الجارديان أن تأثير العوضي لا يمكن فصله عن تنامي ظاهرة المعلومات الطبية المضللة عالميًّا، والتي دفعت منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى جعل مكافحتها إحدى أولوياتها، محذرة من دورها في زيادة رفض اللقاحات، وتأخير الحصول على الرعاية الصحية، وإلحاق الضرر بأعداد كبيرة من المرضى.
وفي السياق نفسه، أظهر تقرير صادر عن شركة تيبرا (Tebra) عام 2024 أن 45% من النصائح الطبية المنشورة على تيك توك كانت خاطئة أو مضللة، فيما رُجح أن يكون 67% من المحتوى المتعلق بالعلاجات البديلة مضللًا أو غير صحيح.
وأضافت الصحيفة أن مصر تُعد من أكثر البيئات قابلية لانتشار هذا النوع من المحتوى، إذ بلغ عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي النشطين 50.7 مليون مستخدم بحلول مطلع عام 2025، وهو الأعلى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.كما أسهم ارتفاع تكلفة الرعاية الصحية وصعوبة الوصول إليها في لجوء كثير من المرضى إلى الطب غير الرسمي.
ووفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، يتحمل المرضى أو أسرهم أكثر من 57% من إجمالي الإنفاق الصحي من أموالهم الخاصة، مقارنة بنحو 39% في الدول ذات مستويات الدخل المماثلة.ولفتت الجارديان إلى أن موازنة قطاع الصحة في مصر خلال العام المالي 2025-2026 لم تتجاوز 1.1% من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch)، وهي نسبة تقل كثيرًا عن الحد الأدنى البالغ 5% الذي توصي به منظمة الصحة العالمية لتحقيق التغطية الصحية الشاملة.كيف بنى ضياء العوضي قاعدة جماهيرية واسعة؟
كيف تحول طبيب “الطيبات” الراحل إلى بطل شعبي؟
تقول الجارديان إن ضياء العوضي بدأ منذ عام 2023 بناء قاعدة جماهيرية تجاوزت مليون متابع عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستفيدًا من خطابات شككت في عدد من المسلّمات الطبية. فقد ادعى أن الإنسولين “خدعة”، وأن التدخين غير ضار، وأن العلاج الكيميائي غير ضروري، مروجًا لفكرة أن الجسم قادر على شفاء نفسه من خلال نظام غذائي معين.وأطلق نظامًا غذائيًّا أسماه “الطيبات”، استنادًا إلى المصطلح الوارد في القرآن الكريم، وكان يمنع تناول الدجاج والبيض ومنتجات الألبان والبقوليات، في حين يسمح بتناول المربى وكريمة البندق، وحتى التدخين.كما استند إلى تفسيرات شخصية لبعض آيات القرآن الكريم باعتبارها دليلًا طبيًّا، وهو ما رفضه عدد من علماء الدين الإسلامي.ورغم فصله من جامعة عين شمس عام 2023 بسبب ترويجه لآراء غير مدعومة علميًّا، وعدم إجرائه أي تجارب سريرية موثقة أو نشر أبحاث خضعت لمراجعة الأقران، واصل الترويج لأفكاره عبر مقاطع الفيديو، والاستشارات الافتراضية، ومجموعات فيسبوك التي استقطبت متابعين من مختلف أنحاء العالم العربي.
وفاة الطبيب واستمرار الإرث
اختتمت الجارديان تقريرها بالإشارة إلى وفاة الطبيب ضياء العوضي، ولكنها حذرت من أن “إرثه” ونظامه الغذائي ما زال مستمراً وينتشر كالنار في الهشيم عبر مجموعات وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يواصل مساعدوه ومحبوه نشر مقاطعه وتوجيه المرضى حتى بعد وفاته، مما يشكل خطراً مستمراً على الصحة العامة .
المصدرالجارديان

اترك تعليقا