معهد رويترز: وسائل التواصل الاجتماعي تتجاوز المواقع الإخبارية كمصدر للأخبار عالمياً

التقرير السنوي لمعهد رويترز لدراسة الصحافة بجامعة أكسفورد

الرائد- كشف معهد رويترز لدراسة الصحافة بجامعة أكسفورد في تقريره السنوي أن وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو أصبحت للمرة الأولى المصدر الأكثر استخداماً في الحصول على الأخبار عالمياً، متجاوزة مواقع المؤسسات الإعلامية وتطبيقاتها، في تحول وصفه باحثو المعهد بأنه نقطة فاصلة في تاريخ الإعلام الرقمي.
ولم يعد التحول مجرد تغير في طريقة وصول الجمهور إلى الأخبار، بل أصبح يعكس تغيراً في ميزان القوة بين المؤسسات الإعلامية التقليدية والمنصات الرقمية.
ويبين التقرير أن 54% من المشاركين يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو للحصول على الأخبار، مقابل 51% يعتمدون على المواقع والتطبيقات الإخبارية، خاصة مع دخول روبوتات الذكاء الاصطناعي تدريجياً كمصدر جديد للمعلومات.
وقال جيم إيغان، الباحث الرئيس في التقرير، إن الجمهور يعيش حالة من “القلق المتزايد” نتيجة الاضطرابات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية، وإن هذا الواقع يدفع كثيرين إلى البحث عن الأخبار عبر المنصات التي يقضون عليها معظم وقتهم، بدلاً من زيارة المواقع الإخبارية مباشرة.
وأضاف أن تراجع الاعتماد على المؤسسات الإعلامية التقليدية لا يعني بالضرورة تراجع الحاجة إلى الصحافة، بل يعكس تغيراً في طريقة الوصول إليها.
كما أوضح راسموس كليس نيلسن، مدير معهد رويترز، في تقديم التقرير، أن المؤسسات الإعلامية تواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في الحفاظ على ثقة الجمهور، وفي الوقت نفسه المحافظة على علاقتها المباشرة مع القراء بعد أن أصبحت المنصات الرقمية هي الوسيط الأساسي بين الطرفين.
ويرى أن هذا التحول يمنح شركات التكنولوجيا نفوذاً متزايداً على توزيع الأخبار وعلى عائدات الإعلانات.
تاريخياً، كانت الصحف ثم الإذاعة فالتلفزيون هي البوابات الرئيسية للأخبار طوال القرن العشرين.
ومع انتشار الإنترنت انتقلت المؤسسات الإعلامية إلى المواقع الإلكترونية، لكنها احتفظت بعلاقتها المباشرة مع الجمهور.
أما اليوم، فإن هذه العلاقة أصبحت تمر في الغالب عبر منصات مثل يوتيوب، وفيسبوك، وإنستغرام، وتيك توك، بل وحتى عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويشير التقرير إلى أن الدول التي ما زالت تحافظ على قوة المواقع الإخبارية المباشرة تتركز في عدد من الدول الآسيوية وبعض الدول الأوروبية، بينما تتراجع هذه الظاهرة في أسواق أخرى مع ازدياد الاعتماد على المنصات الاجتماعية.
كما سجل التقرير ارتفاع القلق من الأخبار المضللة والمحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي، خاصة في أوروبا الغربية.
ومن منظور استراتيجي، فإن المستفيدين الرئيسيين من هذا التحول هم:
•شركات التكنولوجيا العالمية مثل غوغل وميتا وتيك توك، لأنها أصبحت تتحكم في جزء كبير من حركة توزيع الأخبار والإعلانات.
•صناع المحتوى المستقلون الذين باتوا ينافسون المؤسسات الإعلامية التقليدية على الجمهور.
•شركات الذكاء الاصطناعي التي بدأت تدخل سوق الأخبار عبر أدوات البحث والمساعدات الذكية.
أما الأطراف الأكثر تعرضاً للضغط فهي:
•الصحف والمؤسسات الإعلامية التقليدية التي تعتمد على الزيارات المباشرة والاشتراكات الرقمية.
•المؤسسات العامة للإعلام في بعض الدول الأوروبية التي تواجه صعوبة متزايدة في الوصول إلى الشباب.
•المعلِنون التقليديون الذين أصبحوا يعيدون توزيع إنفاقهم نحو المنصات الرقمية بدلاً من وسائل الإعلام الكلاسيكية.
ويرى التقرير أن استمرار هذا الاتجاه قد يغيّر بنية الصناعة الإعلامية خلال السنوات المقبلة، بحيث تتحول المؤسسات الصحفية إلى منتج للمحتوى أكثر من كونها مالكة لقنوات التوزيع، بينما تصبح المنصات الرقمية هي المتحكم الرئيسي في وصول الأخبار إلى الجمهور.
وفي المقابل، يحذر الباحثون من أن هذا التحول يزيد من مخاطر التضليل المعلوماتي، ويجعل استعادة الثقة بالإعلام تحدياً أكثر تعقيداً.
*المصادر:
•تقرير Digital News Report 2026 الصادر عن معهد رويترز لدراسة الصحافة بجامعة أكسفورد.
•تحليلات الأسواق والدول الواردة في التقرير السنوي للمعهد.

اترك تعليقا