الإصلاحات الضريبية وتطوير الإدارة اختباران يواجهان الاقتصاد النيجيري
في مسعي لتقليل الاعتماد علي النفط
- abdelrahman
- 27 يوليو، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- اخبار جريدة الرائد, الاستدامة المالية, الاصلاحات الضريبية, الاصلاحات المالية, الحكومة الاتحادية, نيجيريا
تواصل نيجيريا خلال عام 2026 تنفيذ واحدة من أوسع حزم الإصلاحات المالية منذ سنوات، في إطار خطة تستهدف زيادة الإيرادات غير النفطية، وتحديث النظام الضريبي، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، وتقليل الاعتماد المزمن على عائدات النفط الخام. وتأتي هذه الإجراءات في ظل سعي الحكومة إلى معالجة العجز المالي، وتحسين التصنيف الائتماني، وجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وكانت حكومة الرئيس بولا أحمد تينوبو قد أطلقت منذ توليه السلطة سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية، شملت إعادة هيكلة دعم الوقود، وتحرير سوق الصرف، ثم الانتقال إلى مراجعة المنظومة الضريبية بهدف توسيع القاعدة الضريبية وتبسيط الإجراءات وتقليل تعدد الرسوم التي طالما اشتكى منها المستثمرون.
رفع كفاءة التحصيل
ووبدورها أكدت الخدمة الفيدرالية للإيرادات الداخلية ووزارة المالية النيجيرية أن الإصلاحات الجديدة لا تستهدف زيادة الأعباء على الشركات الصغيرة، وإنما رفع كفاءة التحصيل، وإدخال الاقتصاد غير الرسمي تدريجيًا في المنظومة الضريبية، مع الاعتماد بصورة أكبر على الخدمات الرقمية والربط الإلكتروني بين الجهات الحكومية.
وتعد نيجيريا أكبر اقتصاد في إفريقيا من حيث الناتج المحلي الإجمالي، كما أنها أكبر دولة إفريقية من حيث عدد السكان، إلا أن مساهمة الضرائب في الإيرادات العامة ظلت منخفضة مقارنة بالعديد من الاقتصادات الصاعدة، بسبب اتساع الاقتصاد غير الرسمي، وضعف الامتثال الضريبي، والاعتماد الطويل على صادرات النفط.
ويرى الاقتصادي النيجيري بات أوتومي، أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة لاجوس، في عدد من مقالاته ومحاضراته، أن الإصلاح المالي لن يحقق أهدافه إذا لم يترافق مع إصلاح الإدارة العامة، وتعزيز الشفافية، وتحسين الخدمات الحكومية، لأن ثقة المواطنين في كيفية إنفاق الضرائب تعد عاملًا أساسيًا في نجاح أي نظام ضريبي.
كما يؤكد الخبير الأمريكي فيتو تانزي، المدير السابق لإدارة الشؤون المالية العامة في صندوق النقد الدولي، في كتاباته حول السياسات الضريبية، أن الدول النامية تحتاج إلى توسيع الوعاء الضريبي أكثر من رفع معدلات الضرائب، لأن الإدارة الضريبية الكفؤة تحقق نتائج أفضل من فرض أعباء إضافية على القطاعات المنظمة.
تحقيق الاستدامة المالية
وتشير تقارير صندوق النقد الدولي إلى أن زيادة الإيرادات الضريبية تمثل أحد الشروط الأساسية لتعزيز الاستدامة المالية في نيجيريا، مع ضرورة توجيه الموارد الإضافية إلى البنية التحتية، والتعليم، والرعاية الصحية، بما يرفع الإنتاجية ويحفز النمو.
ومن جهة أخرى، يرى خبراء القطاع الخاص أن نجاح الإصلاحات يتطلب تقليل البيروقراطية، وتبسيط الإجراءات، وتوحيد الرسوم بين الحكومة الاتحادية والولايات، حتى لا تتحول الإصلاحات إلى عبء على بيئة الاستثمار.
كما يلفت متخصصون إلى أن تنويع الاقتصاد يظل التحدي الأكبر، إذ لا تزال أسعار النفط تؤثر بصورة مباشرة في المالية العامة وسعر العملة، رغم الجهود المبذولة لتنمية قطاعات الزراعة، والتكنولوجيا المالية، والخدمات، والصناعات التحويلية.
الاصلاحات الضريبة ومواجهة العجز المالي
ويتوقع محللون أن تتمكن نيجيريا من تحسين أوضاعها المالية خلال السنوات المقبلة إذا نجحت في تنفيذ الإصلاحات الضريبية بالتوازي مع تحسين الحوكمة ومكافحة الفساد وتطوير الإدارة الإلكترونية. كما يرجح أن يؤدي ارتفاع الإيرادات غير النفطية إلى تقليل حساسية الاقتصاد لتقلبات أسواق الطاقة العالمية، وهو ما يمنح الحكومة مساحة أكبر لتمويل مشروعات التنمية.
وتؤكد التجربة النيجيرية أن الإصلاح الضريبي ليس مجرد تعديل للقوانين، بل هو اختبار لقدرة الدولة على بناء مؤسسات أكثر كفاءة، وتعزيز الثقة بين الحكومة والمجتمع، وتحويل الموارد العامة إلى تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة.