إندونيسيا تعزز دورها بين أعضاء “آسيان”
تعد المنظمة الإطار الرئيس للحوار والتعاون الإقليمي
- Ali Ahmed
- 27 يوليو، 2026
- أخبار الأمة الإسلامية, اخبار العالم, تقارير وترجمات
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
الرائد- شهدت السياسة الخارجية الإندونيسية خلال عام 2026 نشاطًا متزايدًا لتعزيز دور جاكرتا داخل رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان”،
يحدث ذلك في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات متشابكة تتعلق بالتنافس بين الولايات المتحدة والصين، وأمن الممرات البحرية، وسلاسل الإمداد العالمية، والتحول نحو الاقتصاد الرقمي والطاقة النظيفة.
وقد دفعت هذه المتغيرات جاكرتا إلى تكثيف مشاوراتها مع العواصم الآسيوية للحفاظ على مركزية آسيان بوصفها الإطار الرئيس للحوار والتعاون الإقليمي.
وتؤكد وزارة الخارجية الإندونيسية في بياناتها الأخيرة أن جاكرتا متمسكة بمبدأ “المركزية الآسيوية”، الذي يقوم على معالجة القضايا الإقليمية عبر مؤسسات آسيان، مع رفض تحويل المنطقة إلى ساحة استقطاب بين القوى الكبرى.
ويعكس هذا التوجه امتدادًا للسياسة الخارجية الإندونيسية التي عُرفت منذ مؤتمر باندونغ عام 1955 بالاستقلال وعدم الانحياز.
وتشير دراسات معهد الدراسات الإستراتيجية والدولية في إندونيسيا (CSIS Indonesia) إلى أن جاكرتا تنظر إلى وحدة آسيان باعتبارها الضمانة الأساسية لاستقرار جنوب شرق آسيا،
وأن الحفاظ على توافق الدول الأعضاء أصبح أكثر أهمية مع تصاعد التوتر في بحر الصين الجنوبي.
ويرى الباحث الإندونيسي ديوي فورتونا أنور، في دراسة نشرها ضمن مؤسسة هابيبى سنتر، أن السياسة الخارجية الإندونيسية نجحت تاريخيًا عندما حافظت على استقلال القرار الوطني، مع بناء جسور تعاون مع جميع القوى الدولية دون الانضمام إلى أي محور عسكري، وهو النهج الذي ما يزال يحظى بتأييد واسع داخل دوائر صنع القرار.
وكتب الباحث الأسترالي جون بلاكسلاند من الجامعة الوطنية الأسترالية، يقول إن إندونيسيا أصبحت الدولة المحورية في جنوب شرق آسيا بحكم ثقلها السكاني والاقتصادي والعسكري، وأن قدرتها على الحفاظ على تماسك آسيان ستؤثر بصورة مباشرة في مستقبل التوازنات الإقليمية.
من الناحية التاريخية، كانت إندونيسيا من الدول المؤسسة لرابطة آسيان عام 1967، وأسهمت في عدد من المبادرات الدبلوماسية التي هدفت إلى تسوية النزاعات الإقليمية وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني بين دول المنطقة.
كما لعبت أدوار وساطة في عدد من الأزمات داخل جنوب شرق آسيا، الأمر الذي منحها مكانة خاصة داخل الرابطة.
ويرى خبراء العلاقات الدولية أن التحدي الأكبر أمام جاكرتا يتمثل في الحفاظ على وحدة مواقف آسيان تجاه الملفات الأمنية، في ظل اختلاف المصالح الاقتصادية والسياسية بين الدول الأعضاء، وازدياد الضغوط الناتجة عن التنافس الدولي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
ويتوقع محللون أن يزداد الوزن الدبلوماسي لإندونيسيا خلال السنوات المقبلة مع استمرار نمو اقتصادها وارتفاع إنفاقها على تحديث مؤسسات الدولة، مما قد يعزز قدرتها على لعب أدوار وساطة في القضايا الإقليمية والدولية، ويكرس مكانتها بوصفها أحد أبرز الفاعلين في العالم الإسلامي وآسيا.
*المصادر:
-وزارة الخارجية الإندونيسية،
-الجامعة الوطنية الأسترالية
-دراسات ديوي فورتونا أنور وجون بلاكسلاند
