“أزمة هرمز” تُشعل سباق أوروبا لتأمين إمدادات الغاز قبل الشتاء

تراجع المخزونات وتنافس آسيا على الشحنات يهددان بارتفاع تكاليف الطاقة

الشتاء يقترب.. والقارة العجوز تجد نفسها في قلب سباق محموم مع الزمن لتأمين احتياجاتها من “الغاز الطبيعي المسال”، وذلك بعدما انهار الرهان على عودة سريعة للإمدادات عبر «مضيق هرمز»، وبينما تتسابق الدول الآسيوية لاقتناص الشحنات المتاحة، تتراجع مخزونات القارة الأوروبية إلى مستويات مقلقة، في مشهد يثير شبح أزمة الطاقة التي هزت الاقتصادات الأوروبية قبل سنوات، لكن هذه المرة وسط أسعار أعلى وخيارات أقل.

وسط إغلاق هرمز..أين يتجه الغاز؟..

أدى تعطل (صادرات الغاز الطبيعي المسال) من “قطر”، (ثاني أكبر مصدر عالمي)، إلى قلب موازين السوق العالمية، بعدما توقفت الشحنات عبر «مضيق هرمز» إثر تصاعد التوترات العسكرية في «الشرق الأوسط»، وفي الوقت نفسه، سارعت دول آسيوية، من “الصين” و”الهند” إلى “باكستان” و”اليابان” و”كوريا الجنوبية”، إلى شراء كميات إضافية من السوق الفورية لتعويض الإمدادات المفقودة، ما حرم “أوروبا” من جزء كبير من الشحنات التي كانت تراهن عليها لإعادة ملء مخزوناتها.

وتشير البيانات إلى أن واردات “أوروبا” من “الغاز الطبيعي المسال” أصبحت أقل بنحو (27%) مقارنة بالعام الماضي، بينما ارتفعت الواردات الآسيوية بصورة ملحوظة، في وقت لا تتجاوز فيه “مخزونات الاتحاد الأوروبي” (54%) من طاقتها، بعيداً عن الهدف المحدد عند (80%) قبل “بداية نوفمبر”، ويرى محللون، أن استمرار إغلاق «هرمز» حتى “الخريف”، سيزيد الضغوط على الحكومات الأوروبية، وقد يدفعها إلى التدخل المباشر لدعم عمليات الشراء، ما ينذر بحرب مزايدات عالمية على الشحنات المتاحة.

فاتورة باهظة وشبح أزمة جديدة..

لا تقتصر المخاوف الأوروبية على توافر الإمدادات، بل تمتد إلى التكلفة الاقتصادية الهائلة، فارتفاع أسعار “الغاز” و”الكهرباء” يهدد بإعادة الضغوط على الأسر والصناعة، في وقت تستعد فيه “أوروبا” أيضاً للتخلي عن (واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي) بحلول “عام 2027″، ما يضيق خياراتها أكثر.

وتحذر مؤسسات استشارية من أن استمرار اضطراب الإمدادات، قد يدفع اقتصادات أوروبية إلى حافة الانكماش بنهاية العام، فيما يؤكد خبراء، أن الاعتماد على “شتاء معتدل” لم يعد استراتيجية يمكن البناء عليها، ومع استمرار الطلب الآسيوي القوي، وغياب مؤشرات على تراجعه رغم الأسعار القياسية، تبدو “أوروبا” مضطرة إلى شراء الغاز بأسعار مرتفعة إذا أرادت تجنب نقص الإمدادات خلال الشتاء، وهو سيناريو قد يعيد إلى الأذهان واحدة من أسوأ أزمات الطاقة التي شهدتها القارة في العقود الأخيرة.

اترك تعليقا