سلطنة عُمان تراهن على الصندوق المستقبلي

في إطار مستهدفات رؤية عُمان 2040

الرائد: أعلنت هيئة الاستثمار العُمانية خلال يوليو 2026 إطلاق حزمة جديدة تضم 105 مشروعات واستثمارات بقيمة تقارب 1.744 مليار دولار أمريكي عبر صندوق عُمان المستقبل، تشمل قطاعات الطاقة المتجددة، والصناعات المتقدمة، والسياحة، والرعاية الصحية، والصناعات الغذائية، والابتكار، وذلك في إطار تسريع تنفيذ مستهدفات رؤية عُمان 2040 وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني. وأوضحت الهيئة أن الحزمة تجمع بين تمويل الصندوق واستثمارات محلية وشراكات مع القطاع الخاص، بما يعزز جاذبية السلطنة للاستثمارات النوعية.

ولا يمثل الإعلان مجرد إضافة رقمية إلى حجم الاستثمارات، بل يعكس انتقال السياسة الاقتصادية العُمانية من مرحلة معالجة الاختلالات المالية التي أعقبت تراجع أسعار النفط إلى مرحلة توظيف الفوائض والاستثمارات السيادية في تنويع مصادر الدخل. فمنذ إطلاق رؤية عُمان 2040 ركزت الحكومة على تطوير قطاعات اللوجستيات، والتعدين، والطاقة النظيفة، والسياحة، والصناعات التحويلية، باعتبارها أقل تأثرًا بتقلبات أسواق النفط.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السلطنة حققت نموًا متواصلًا في الاستثمار الأجنبي المباشر، مدفوعًا بتحسين البيئة التشريعية، وتبسيط إجراءات الاستثمار، وإنشاء مناطق اقتصادية متخصصة، وعلى رأسها المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، التي أصبحت إحدى أهم منصات الاستثمار في بحر العرب والمحيط الهندي.

ويرى الخبير الاقتصادي العُماني جاسم بن محمد الشكيلي في عدد من مقابلاته الإعلامية حول رؤية 2040 أن نجاح المرحلة المقبلة لن يقاس بحجم الأموال المخصصة للمشروعات، وإنما بقدرتها على خلق قيمة مضافة، وزيادة الإنتاج المحلي، ورفع مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد.

كما أكد صندوق النقد الدولي في تقاريره الخاصة بعُمان خلال العامين الماضيين أن استمرار الإصلاحات المالية وتحسين إدارة الدين العام وتوسيع مساهمة القطاع الخاص عزز متانة الاقتصاد العُماني، مع التنبيه إلى أن استمرار التنويع الاقتصادي سيظل العامل الأكثر أهمية في تقليل الاعتماد على عائدات الطاقة.

ويرى الباحثون في شؤون الخليج أن اختيار قطاعات مثل التكنولوجيا المتقدمة، والصناعات الطبية، والطاقة المتجددة، يعكس قراءة للتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، حيث تتنافس الدول على جذب الصناعات ذات القيمة المضافة العالية بدلًا من الاقتصار على الصناعات التقليدية.

وفي دراسة صادرة عن Invest Oman، أشارت المؤسسة إلى أن الأولوية خلال عام 2026 تتركز على القطاعات القادرة على جذب استثمارات طويلة الأجل، وخلق فرص عمل نوعية، وزيادة الصادرات غير النفطية، مع التركيز على الشراكات الدولية ونقل التكنولوجيا.

ويرى اقتصاديون أن أحد أهم التحديات أمام هذه المشروعات يتمثل في سرعة التنفيذ، وتوفير الكفاءات الوطنية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص المحلي في سلاسل التوريد، بحيث لا تقتصر الاستثمارات على إنشاء مشروعات جديدة، بل تمتد إلى بناء منظومة إنتاج متكاملة قادرة على المنافسة الإقليمية.

وإذا نجحت السلطنة في تحويل هذه الاستثمارات إلى مصانع ومنشآت إنتاجية وشركات تقنية تعمل بكامل طاقتها خلال السنوات المقبلة، فإن ذلك قد يسهم في رفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي، ويعزز مكانة عُمان كمركز استثماري ولوجستي يربط أسواق الخليج بشرق إفريقيا وجنوب آسيا، وهو هدف يتوافق مع موقعها الجغرافي والاستراتيجية الاقتصادية المعلنة.

المصادر:

هيئة الاستثمار العُمانية، صندوق عُمان المستقبل، منصة Invest Oman، وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العُمانية، صندوق النقد الدولي، رؤية عُمان 2040.

اترك تعليقا