بعد التصعيد.. هل تشتعل الحرب على إيران أم تبقى فرص الدبلوماسية قائمة؟
تهديدات ترامب وقاليباف تقود المنطقة للسيناريو الأخطر
- abdelrahman
- 22 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- أحبار جريدة الرائد, الحرب علي ايران, الوسطاء, امريكا, ايران, باكستان, قطر, مضيق هرمز
الرائد : تتجه الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة شديدة الحساسية، بعد تقارير عن إبلاغ واشنطن إسرائيل بأنها لن تعارض توسيع نطاق العمليات العسكرية ضد أهداف إيرانية، بما يشمل البنية التحتية الحيوية مثل الجسور ومحطات الكهرباء،
وقد تزامن ذلك مع تهديدات إيرانية باستهداف البنية التحتية لدول الخليج إذا تعرضت لضربات واسعة. كما جاءت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، التي اتهم فيها طهران بعدم الجدية في التفاوض، لتزيد من الضبابية حول مستقبل الأزمة، رغم تأكيده في الوقت ذاته أن واشنطن لا تزال منفتحة على الحل الدبلوماسي.
وولعل القراءة الأولي لهذا المشهد المتلبس تشير إلى أن المنطقة تقف بين مسارين متناقضين؛ الأول هو التصعيد العسكري، والثاني هو العودة إلى طاولة التفاوض، بينما يحاول كل طرف تحسين موقعه التفاوضي عبر الضغط العسكري والسياسي.
على الجانب الأمريكي، يبدو أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى إلى زيادة الضغط على إيران لإجبارها على تقديم تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي والصاروخي، إضافة إلى نفوذها الإقليمي وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
استراتيجية البضغط الأقصي
لذلك فإن توسيع الضربات ضد البنية التحتية الإيرانية قد يكون جزءًا من استراتيجية “الضغط الأقصى” لإضعاف الاقتصاد الإيراني ورفع كلفة استمرار المواجهة.
لكن تقارير استخباراتية أمريكية تشير أيضًا إلى أن الضربات العسكرية وحدها قد لا تدفع إيران إلى تغيير مواقفها، بل قد تطيل أمد المواجهة.
في المقابل، تدرك إيران أن استهداف منشآتها المدنية والحيوية قد يدفعها إلى الرد بصورة أكثر اتساعًا، سواء عبر إطلاق صواريخ على إسرائيل أو عبر توسيع دائرة العمليات لتشمل القواعد الأمريكية أو الممرات البحرية، مع استمرار التهديد بإرباك حركة الطاقة في الخليج. إلا أن طهران تدرك أيضًا أن الانزلاق إلى حرب شاملة قد يفرض عليها أثمانًا اقتصادية وعسكرية باهظة.
أما بالنسبة لإسرائيل، فهي ترى أن استمرار الضغط العسكري قد يحقق فرصة لإضعاف القدرات الإيرانية على المدى الطويل.
إسرائيل والانخراط في الحرب
فيما ، تشير تقارير حديثة إلى أن واشنطن تحاول في بعض المراحل ضبط إيقاع المشاركة الإسرائيلية، خشية أن يؤدي انخراط إسرائيلي واسع إلى توسيع الحرب بصورة يصعب احتواؤها، خاصة مع القلق الخليجي من امتداد الصراع
ويبقى السؤال الأهم: هل يمتد القصف الإيراني بصورة أكبر نحو إسرائيل؟
والرد هنا يبدوواضحا أن الاحتمال يبدو قائما ، لكنه يعتمد على طبيعة الضربات الأمريكية والإسرائيلية المقبلة. فإذا اقتصرت العمليات على أهداف عسكرية، فقد تواصل إيران سياسة الرد المحسوب. أما إذا طالت الضربات البنية التحتية المدنية أو مراكز القيادة الحساسة، فقد تلجأ طهران إلى تصعيد أكبر ضد إسرائيل، مع محاولة الحفاظ على مستوى لا يؤدي إلى حرب إقليمية مفتوحة.
أما تهديد إيران باستهداف البنية التحتية لدول الخليج، فهو يمثل ورقة ردع أكثر منه خيارًا مفضلًا، لأن أي هجوم مباشر على منشآت خليجية قد يدفع تلك الدول إلى الانخراط بصورة أكبر في الصراع، ويؤدي إلى تدخل أمريكي أوسع، وهو ما تحاول إيران تجنبه ما أمكن.
ورغم التصعيد العسكري، لا تزال نافذة الدبلوماسية مفتوحة. فقد أكد ماركو روبيو أن الولايات المتحدة مستعدة للتفاوض إذا أبدت إيران جدية، لكنه اتهم طهران بعدم الالتزام بالمسار التفاوضي. وهذا يعكس أن واشنطن تستخدم الضغط العسكري بالتوازي مع إبقاء باب الحوار مفتوحًا، وليس إغلاقه بالكامل.
كما أن وجود وسطاء إقليميين ودوليين، إضافة إلى المخاوف العالمية من اضطراب أسواق النفط وتعطل الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، في ظل اعلان الحوثيين عن فرض حصار بحري علي السعودية يمنح الدبلوماسية دوافع قوية للاستمرار.
التهديدات المتبادلةوأسواق النفط
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الحرب بدأت تؤثر بالفعل في أسواق الطاقة والتجارة العالمية، ما يزيد الضغوط على جميع الأطراف للبحث عن مخرج سياسي
ومن هنا تبدو المنطقة أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية. الأول هو استمرار الضربات المتبادلة دون تحولها إلى حرب شاملة، وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى القريب.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في انزلاق المواجهة إلى حرب إقليمية واسعة إذا تعرضت منشآت حيوية في إيران أو دول الخليج لهجمات كبيرة. أما السيناريو الثالث، وهو الأقل صخبًا لكنه لا يزال قائمًا، فيتمثل في نجاح الوسطاء في فرض هدنة جديدة تمهد لاستئناف المفاوضات بشأن الملفات النووية والأمنية.
ومن المهم الإشارة هنا إلي أن احتمالات التصعيد العسكري لا تزال مرتفعة، لكن المؤشرات الحالية لا تعني بالضرورة أن الحرب الشاملة أصبحت حتمية. فكل من واشنطن وطهران يدرك أن المواجهة المفتوحة ستكون مكلفة للغاية، وهو ما يجعل الدبلوماسية، رغم تعثرها، خيارًا لا يزال حاضرًا بقوة إلى جانب التصعيد العسكري
